الرئيسيةعربي و عالميتقرير يدعو دول الخليج إلى تأمين...
عربي و عالمي

تقرير يدعو دول الخليج إلى تأمين نقاط الاختناق في الذكاء الاصطناعي لحماية فرصة اقتصادية بـ 260 مليار دولار

حذر تقرير جديد صادر عن شركة استراتيجي آند ميدل إيست من أن الاعتماد المتنامي لدول الخليج على منظومات عالمية مركزة في مجالات الرقائق والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي يعرضها لمخاطر اقتصادية واستراتيجية كبيرة. وأشار التقرير إلى أن النمو المتسارع للمنطقة كرائدة عالمية في الذكاء الاصطناعي أفرز تحدياً استراتيجياً يتمثل في كيفية حماية الوصول إلى التقنيات والبنية التحتية التي تستند إليها فرصة اقتصادية تقدر بنحو 260 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.

نقاط الاختناق في سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي

أوضح التقرير أن نقاط الاختناق الجوهرية تبدأ من أشباه الموصلات المتقدمة والبنية التحتية المادية، وتمر عبر منصات الحوسبة السحابية والنماذج الرائدة، وصولاً إلى الكفاءات المتخصصة. ويؤدي التركيز الشديد لهذه القدرات لدى عدد محدود من المزودين العالميين إلى أن الدول غير القادرة على ضمان استمرارية الوصول قد تواجه مخاطر اقتصادية واستراتيجية. غير أن الحل لا يكمن، بحسب التقرير، في سعي دول الخليج لامتلاك وتشغيل سلسلة القيمة بأكملها، إذ أن التوسع المفرط في التوطين قد يخلق مواطن ضعف جديدة، كما حدث خلال صراعات الشرق الأوسط في عام 2026 التي عطلت البنية التحتية للحوسبة السحابية في الإمارات العربية المتحدة والبحرين.

السيادة العملية في الذكاء الاصطناعي بدلاً من العزلة

بدلاً من ذلك، يدعو التقرير إلى تبني مفهوم “السيادة العملية في الذكاء الاصطناعي”، الذي يحقق توازناً بين الحفاظ على السيطرة الاستراتيجية على القدرات الحرجة وتجنب امتلاك سلسلة القيمة بأكملها. وفي هذا السياق، قال شادي سميرة، الشريك في استراتيجي آند ميدل إيست: “حققت دول الخليج تقدماً ملحوظاً في ترسيخ مكانتها في طليعة الدول عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي. ومع انتقال المنطقة إلى المرحلة التالية من ريادتها التقنية، لا يتمثل الهدف في الانعزال أو السعي إلى امتلاك كل عنصر من عناصر سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي، لما قد يترتب على ذلك من مواطن ضعف داخلية. وإنما يتمثل في تحقيق السيادة العملية في الذكاء الاصطناعي، من خلال تأمين الوصول إلى القدرات ذات الأهمية، وإحكام السيطرة حيثما كان ضرورياً، والريادة عالمياً بالمجالات التي يمكن تحقيق قيمة اقتصادية واعدة بها.”

ويركز التقرير على أن الريادة في الذكاء الاصطناعي تتطلب ضمان مرونة الوصول عبر خمس طبقات مترابطة: أشباه الموصلات والمعدات، والبنية التحتية المادية والاتصال، ومنصات الحوسبة السحابية، والنماذج والقدرات الذكية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته القطاعية. وتعتمد هذه الطبقات على ثلاثة عوامل تمكين مشتركة: الكفاءات ورأس المال البشري، والأمن السيبراني والمرونة الرقمية، وسيادة البيانات والخصوصية.

ويشير التقرير إلى حجم نقاط الاختناق، حيث يتركز نحو 75% من تصنيع أشباه الموصلات عالمياً في شرق آسيا، وتستحوذ أكبر ثلاث شركات للحوسبة السحابية فائقة النطاق على نحو 65% من سوق البنية التحتية السحابية عالمياً. كما يتركز تطوير النماذج الرائدة لدى عدد محدود من مختبرات الشركات، ولا يزال الوصول إلى الكفاءات المتخصصة محدوداً في ظل المنافسة العالمية. ولا تقتصر التحديات على الجانب التقني فحسب، بل تشمل احتمال تسرب القيمة الاقتصادية إلى المزودين الخارجيين، والمخاطر الاستراتيجية الناتجة عن خضوع الرقائق والنماذج والخدمات السحابية لسيطرة أطراف خارجية، والتعرض لمخاطر الاختصاصات القضائية وتغير اللوائح التنظيمية.

أربعة توجهات استراتيجية لتحقيق السيادة العملية

بدلاً من تطبيق نموذج موحد للسيادة، تقترح استراتيجي آند أربعة توجهات استراتيجية: الأول هو ضمان الوصول عبر الاتفاقيات والتخصيصات وتنويع المصادر والضمانات التعاقدية، خاصة للقدرات شديدة التركيز عالمياً. الثاني هو السيطرة من خلال امتلاك القدرات أو تشغيلها أو حوكمتها في المجالات التي تتطلب سيطرة سيادية، مثل البيانات الوطنية الحساسة والهوية الرقمية والبنية التحتية الحيوية. الثالث هو الشراكة مع مزودي التقنية العالميين مع الحفاظ على الحوكمة المحلية والتوطين والمرونة. الرابع هو التأثير عبر الاستفادة من رأس المال والتنظيم والمشتريات والوصول إلى الأسواق لرسم المعايير وأولويات الموردين.

ويقدم التقرير مفاهيم عملية لتحويل الإطار إلى خطوات ملموسة، منها: منصة وطنية لتبادل موارد الذكاء الاصطناعي تجمع الطلب الوطني لشراء البنية التحتية وإتاحتها عبر منصة سحابية مشتركة، ومختبرات وطنية لضمان موثوقية الذكاء الاصطناعي من خلال اختبار النماذج والتحقق منها قبل نشرها في القطاعات الحيوية، ومنصة حفظ النماذج الوطنية لضمان استمرار الوصول إليها في حال انسحاب المزودين، وملاذ البيانات السيادية لتأمين البيانات والأنظمة الوطنية لدى دول شريكة موثوقة أثناء الأزمات.

التحول من استهلاك الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجه

يرى التقرير أن السيادة العملية لا تقتصر على الحماية من الاضطرابات، بل يمكن أن تمكّن المنطقة من الاستحواذ على حصة أكبر من القيمة الاقتصادية التي يولدها الذكاء الاصطناعي. ويمكن لدول الخليج الانتقال من استهلاك التقنيات إلى إنتاج حلول ذات جدوى تجارية وخدمات مدارة ومنصات متخصصة للقطاعات، مثل الحكومة والطاقة والقطاع المالي والصحة والخدمات اللوجستية والدفاع، مع بناء خبرات محلية في تهيئة النماذج وتقييمها وتطوير حلول مصممة للغة العربية.

واختتم رمزي خوري، الشريك في استراتيجي آند ميدل إيست، قائلاً: “إن تحقيق السيادة العملية نهج استراتيجي مستمر. ويتعين على الحكومات وضع القواعد وتجميع الطلب، فيما تستطيع صناديق الثروة السيادية تأمين الوصول وتعزيز قدرتها على التأثير، بينما يتعين على الشركات الوطنية الرائدة بناء القدرات الحرجة وتشغيلها. وتمتلك دول الخليج ما يلزم من رأس مال وموقع جغرافي وطموح لتعزيز مرونتها، بالتوازي مع الإسهام في تشكيل مسار تطور منظومات الذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة.”