الرئيسيةعربي و عالميمسار حوار سوداني جديد.. وحدة الدولة...
عربي و عالمي

مسار حوار سوداني جديد.. وحدة الدولة خط أحمر في تحرك دولي أممي وأفريقي

أعلنت الآلية الخماسية المكلفة بمتابعة الأزمة السودانية عن توصلها إلى تفاهمات جديدة تدعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، بهدف إنهاء الحرب التي تمزق البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتمهيد الطريق نحو تسوية تؤدي إلى إعادة بناء الدولة وتوقف التدهور الإنساني الحاد.

الآلية الخماسية وتطور المشاورات

تضم هذه الآلية كلاً من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية لأفريقيا الشرقية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة. وأفاد بيان صادر عنها بأن المشاورات التي جرت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو الجاري (2026) أفضت إلى إحراز تقدم ملحوظ في صياغة إطار أولي لحوار سياسي شامل يجمع السودانيين.

وأوضحت الآلية أن هذه الجلسات تأتي استكمالاً للمساعي التي بدأت في مؤتمر برلين الذي عُقد في أبريل من هذا العام (2026)، وشهد مشاركة واسعة من أطراف سياسية ومدنية سودانية، ضمن جهود إقليمية ودولية لإعادة تفعيل العملية السياسية بعد فترة طويلة من الجمود.

محاور النقاش واللجنة التحضيرية

وبحسب البيان، تركزت المناقشات على مقترحات تتعلق بتشكيل هيئة تحضيرية تتولى مسؤولية الإعداد لحوار وطني شامل، يمهد الطريق لعملية سياسية واسعة النطاق تعالج الأسباب الجذرية للأزمة السودانية. ويأتي ذلك على خلفية استمرار الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والتي اندلعت في أبريل (2023).

ووصفت جلسات الحوار بأنها كانت “معقدة ولكنها مثمرة”، حيث شهدت تبادلاً للمقترحات والمسودات بين كل الأطراف المعنية. ومن المتوقع أن تستكمل هذه النقاشات في المراحل القادمة بهدف الوصول إلى تفاهمات مشتركة قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

ملامح الإطار السياسي وموقف صارم

أكدت المجموعة الخماسية أن معالم الإطار السياسي الجديد بدأت في التشكل تدريجياً، الأمر الذي من شأنه أن يسمح بإطلاق حوار وطني واسع بمشاركة أوسع من القوى السياسية والمجتمعية، بما يكفل بناء مسار سياسي موثوق قادر على إنهاء النزاع وترسيخ دعائم السلام.

وفي موقف واضح، شددت الآلية على التزامها الكامل بسيادة السودان وسلامة أراضيه، وأعلنت رفضها المطلق لأية محاولات تهدف إلى تشكيل كيانات موازية أو هياكل حكم بديلة، محذرة من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تفكك الدولة وتعميق الانقسامات الداخلية.

دعوات إقليمية ودولية وتحذير إنساني

ودعت الآلية الأطراف الإقليمية والدولية إلى دعم مساعي التهدئة وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية. وحذرت من أن استمرار القتال سيفاقم الأزمة الإنسانية، التي تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين أكثر الأزمات حدة في العالم، خاصة في ظل نزوح ملايين السكان وتدهور الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية.