الرئيسيةعربي و عالميهرمز يتحول من ورقة ضغط إلى...
عربي و عالمي

هرمز يتحول من ورقة ضغط إلى خناق اقتصادي على إيران

تغير موازين القوة حول هرمز

ما كان يُنظر إليه كورقة ضغط تستغلها إيران ضد العالم بات يشكل خطراً يقترب من طهران ذاتها، بينما يشهد تدفق النفط العالمي انتعاشاً بدعم من الحماية الأميركية، في حين يعاني الاقتصاد الإيراني من تصاعد الضغوط الداخلية.

في سياق هذا التغير في موازين القوة، استضاف برنامج “رادار” على قناة سكاي نيوز عربية كلاً من مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية حسن راضي وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي لتقديم تحليليهما حول حسابات إيران وما قد يترتب عليها.

آثار الحصار على الداخل الإيراني

يؤكد راضي أن إيران تسعى لخلط الأوراق عبر إشارات إلى حوار محتمل، نظراً لأن الوقت لم يعد لصالحها، واستمرار الأزمة يزيد من الأثر الاقتصادي الخانق الذي سيظهر على الشارع.

ويشير إلى أن إيران أخطأت في تقييم قدراتها الحقيقية وعواقب إغلاق مضيق هرمز، وكذلك في الاعتماد على تحريك حلفائها الإقليميين، معتبراً أن الوضع أصبح كالسحر الذي انقلب على الساحر.

ويوضح أن طهران افترضت أن وقف تصدير نفطها سيوقف تصدير دول المنطقة، لكنها الآن غير قادرة على تصدير نفطها بينما تستمر الدول المجاورة في التصدير دون عراقيل، وقد فقدت القدرة على التحكم بالمضيق أو بحلفائها حسب رأيه.

ويذكر أن صادرات النفط الإيرانية التي كانت حوالي مليوني برميل يومياً قبل الحرب انخفضت إلى بضع cientos آلاف برميل يومياً، وربما انقطعت تماماً في بعض الفترات، ما يفرض على طهران خسائر تقارب ثلاثمائة مليون دولار كل يوم.

ويضيف راضي إلى ذلك خسائر انقطاع الإنترنت وإيقاف التجارة البرية مع تركمانستان وقرغيزستان، اللتين منعتا مرور البضائع الصينية والروسية عبر السكك الحديدية إلى إيران، ما يزيد من شدّ الحصار الاقتصادي على النظام.

ويشير راضي إلى أن شح الدولار الناتج عن الحصار يزيد التضخم ونقص السلع، ويعرقل تمويل المشاريع الحكومية ودفع رواتب الموظفين، محذراً من اندلاع احتجاجات شعبية قد يشارك فيها مسؤولون إذا تأخرت الرواتب.

ويقول إن إيران وجدت نفسها محصورة في زاوية وتحاول الهروب إلى الأمام رغم عدم امتلاكها لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة مع ازدياد الدول التي تدعم سياسة عزل طهران اقتصادياً.

ويحدد راضي ثلاث مؤشرات تشرح تفكير المسؤولين الإيرانيين: الأول تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية؛ الثاني يرتبط بخطاب المتشددين في الحرس الثوري الذين يراهنون على إلحاق الهزيمة الاقتصادية بالولايات المتحدة من خلال رفع أسعار النفط واندلاع احتجاجات داخلية.

أما المؤشر الثالث فيعكس خطاب مسؤولين أقل تشدداً، مثل مسعود بزشكيان الذي يدعو إلى التفاوض وإنهاء الحرب مع اعترافه بالخسائر، والرئيس الأسبق حسن روحاني الذي insiste على إجراء استفتاء شعبي قبل أي قرار بالحرب.

ويعتقد راضي أن هذا التناقض يعكس صراعاً داخلياً متصاعداً سيضع ضغطاً على الحرس الثوري الذي قد يفقد سيطرته إذا استمر في دفع إيران نحو الهاوية، مستشهداً بتحذيرات من احتمال انهيار الدولة ككل وليس النظام فقط.

انهيار مساحة المناورة الدولية

ومن جهته يلاحظ التقي أن التوازنات الدولية تغيرت، إذ يشارك الصين وأوروبا وحتى كوريا في توافق عسكري يهدف إلى الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً ورفض أي سيطرة إيرانية عليه.

ويؤكد أنه لا توجد دولة تؤيد استمرار البرنامج النووي الإيراني أو مساره نحو تخصيب اليورانيوم.

ويعتبر أن الأزمة الأساسية لإيران تعود إلى “عدم وجود حيلة”، حيث يؤدي التصعيد إلى زيادة التكاليف الداخلية والاقتصادية، بينما انهارت القنوات التفاوضية الجانبية التي اعتمدت عليها طهران مع بعض الدول الأوروبية وسلطنة عمان.

ويؤكد التقي أن القوة العسكرية التقليدية الإيرانية suffered دمار كبير جعلها غير قادرة على حماية العاصمة والسواحل، مما دفع طهران إلى اللجوء إلى الحرب غير المتوازنة. ويضيف أن الوكلاء الإقليميين لم يعودوا يستطيعون تقديم دعم عسكري حقيقي، ويتوقع حدوث تغييرات في اليمن والعراق وسوريا إذا استقرت الأوضاع.

ويخلص إلى أن السياسة الأميركية القائمة على مبدأ “سفينة مقابل سفينة” تجعل أي تصعيد يُشبه الانتحار الاقتصادي والسياسي، مما يترك إيران أمام الاختناق التدريجي أو يعطي واشنطن ذريعة لتصعيد مضاد.