الرئيسيةعربي و عالميإدارة ترامب تشدد انتقاداتها للسياسات الأوروبية...
عربي و عالمي

إدارة ترامب تشدد انتقاداتها للسياسات الأوروبية في مجال الهجرة

جددت الإدارة التي يرأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهها لانتقادات حادة تجاه سياسات الهجرة التي تتبعها دول أوروبا، وذلك عقب تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في لندن من قبل نائب الرئيس جي دي فانس، وإضافات مماثلة صادرة عن وزير الحرب بيت هيغسيث خلال مراسم إحياء ذكرى إنزال نورماندي.

تصريحات نائب الرئيس فانس حول مقتل الطالب البريطاني

في تغريدة نُشرت يوم الجمعة على منصة “إكس”، انتقد فانس الحكومة البريطانية بطريقته الخاصة، متهمًا إياها بمعاملة مقتل الطالب البريطاني هنري نواك بطريقة تعكس “تراجعاً حضارياً” ينسجم مع ما وصفه “غزوًا” من قبل المهاجرين. وأوضح فانس أن نواك، البالغ من العمر 18 عاماً، توفي “كما تموت الحضارات: مهجوراً ومقيداً بالأصفاد من قبل سلطات لا تثق به ولا تهتم لأمره، ومُتهماً بجرائم كراهية لم يرتكبها”.

وأضاف فانس أن “مقتله مأساوي بقدر ما يثير الغضب”، مشدداً على أن حياة نواك كان من الممكن أن تستمر لولا ما وصفه “سياسات الجلدة الذاتية” والهجرة الجماعية التي تُقابلها بعض دول القارة.

ردود الفعل البريطانية وتدخل إيلون ماسك

قوبلت التصريحات باهتمام واسع من قبل المسؤولين البريطانيين، حيث أعرب مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر عن إدانة سريعة لما وصفه “محاولات تدخل في ديمقراطيتنا”. كما شدد المتحدث باسم الحكومة أن عائلة نواك لا ترغب في استغلال مقتله “لتصعيد الانقسام أو الكراهية”.

من جهة أخرى، تدخل الملياردير إيلون ماسك، مالك منصة “إكس” وصديق فانس، في النقاش عبر نشر تعليقات متكررة حول سلوك الشرطة في حادثة الطعن التي أدت إلى وفاة نواك. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في ذلك اليوم أنها تدين ما وصفته “شرطة ذات معايير مزدوجة”.

قضية نواك وتداعياتها داخل بريطانيا

وقع النزاع عندما طُعن هنري نواك في مدينة ساوثهامبتون جنوب إنجلترا في ديسمبر، عقب أن تم إقنعه بالأصفاد وهو يتعرض للجرح. المتهم، فيكروم ديغوا البالغ من العمر 23 عاماً، ادعى للشرطة أنه هو الضحية وأن نواك وجه إليه إهانات عنصرية، وهو ما تم دحضه لاحقاً.

أدت هذه الواقعة إلى اندلاع أعمال شغب داخل بريطانيا وانتشار الغضب في أوساط المجتمع الدولي، مع تزايد الدعوات إلى محاسبة المسؤولين.

خطاب وزير الحرب هيغسيث في نورماندي

خلال إلقائه كلمة في مقبرة نورماندي الأمريكية بكمبفيل سور مير، في مناسبة إحياء الذكرى الثانية والثمانين للإنزال الحليفي، حذر وزير الحرب بيت هيغسيث من ما وصفه “غزوًا” لآيديولوجيات خطرة تصل إلى شواطئ أوروبا. أشار إلى أن القوارب التي تحمل مهاجرين تقترب من سواحل إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، متسائلاً متى سيتخذ صانعي القرار الأوروبي إجراءات حاسمة لصد هذا التدفق.

وصف هيغسيث الوضع بأنه “مواجهة بين شواطئ أوروبية مختلفة واقتحام من آيديولوجيات مختلفة وخطيرة”، معرباً عن أمله في أن لا يكون “الأوان قد فات”.

سياق الانتقادات الأمريكية إلى أوروبا

تأتي تصريحات فانس وهيغسيث ضمن سلسلة من الملاحظات التي يطلقها كبار المسؤولين في إدارة ترامب ضد القارة الأوروبية، متهمينها بضعف في الدفاعات، وتراكم البيروقراطية، و”رقابة” على أصوات اليمين المتطرف والقومي لمنعها من الوصول إلى المناصب.

سبق أن حذرت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية، الصادرة العام الماضي، من ما سميته “محوًا حضاريًا” يهدد أوروبا، داعيةً القارة إلى تعديل مسارها إذا رغبت في الحفاظ على موقعها كشريك موثوق للولايات المتحدة. وقد ساهمت هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات المسؤولين، في توتر العلاقات التقليدية بين واشنطن وأوروبا، مما دفع العواصم الأوروبية إلى التركيز على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأمريكي.