الرئيسية›عربي و عالمي›عودة المسيحيين السوريين إلى قراهم.. مدارسهم...
عربي و عالمي

عودة المسيحيين السوريين إلى قراهم.. مدارسهم تستعيد دورها بعد عقود من المصادرة والنزوح

بعد سنوات من النزوح القسري، بدأت أسر مسيحية سورية في العودة إلى منازلها في مناطق متفرقة، لتعاود مدارسها فتح أبوابها أمام الطلاب الذين انقطعوا عن التعليم منذ فترة طويلة. هذه المدارس، التي صودرت في السابق أو تحولت إلى مراكز إيواء، تستعيد الآن وظيفتها الأساسية.

عودة الأسر إلى ديارها واستئناف التعليم

مع سقوط نظام بشار الأسد، عادت أعداد متزايدة من العائلات المسيحية إلى قراها الأصلية، وسارع أطفالها إلى التسجيل في المدارس التي كانوا يدرسون فيها قبل النزوح. ويرى رجال دين مسيحيون أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز التعايش السلمي والعلم والتنمية، معربين عن أملهم في أن تشهد سوريا مستقبلاً تحترم فيه الحريات والحقوق.

مدرسة قنية.. من المصادرة إلى الإيواء إلى التعليم مجدداً

في قرية قنية الواقعة في ريف محافظة إدلب شمالي سوريا، تحدث الأب لوكاس بشرافا، كاهن الكنيسة المحلية، لوكالة الأناضول عن قصة مدرسة القرية التي تعود ملكيتها للرهبان الفرنسيسكان. قال بشرافا: “عاد الحق لأصحابه، حيث جرى ترميم المدرسة على مدى نحو عامين، وأصبحت جاهزة لاستئناف التعليم من جديد”. وأوضح أن المدرسة صودرت من قبل حزب البعث المنحل في العام 1971، وظل المبنى تحت سيطرة النظام السابق. وخلال سنوات الثورة، تحول المبنى إلى مركز إيواء للمهجرين الذين اضطروا لمغادرة مناطقهم بسبب القصف الذي استهدف إدلب وريفها من قبل قوات النظام المخلوع، واستمر استخدامه لهذا الغرض لمدة عشرة أعوام.

وأعرب بشرافا عن أمله في أن تستعيد المدرسة دورها كمركز للعيش المشترك بسلام والعلم والتنمية، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية للرهبان الفرنسيسكان في المنطقة هي ترسيخ المحبة والسلام بين الناس والقرى. ولفت إلى أن المدرسة كانت في الماضي مركزاً للعلم، وأن عدداً كبيراً من أبناء القرى المحيطة تلقوا تعليمهم فيها، مضيفاً: “بعض المعلمين الذين يدرسون في المدرسة حالياً كانوا في الماضي طلاباً فيها”. وتابع: “نشكر الله على هذه النعمة وعلى هذه الخطوة الجديدة في حياتنا”، مشدداً على أهمية المرحلة الراهنة.

النزوح الجماعي والعودة التدريجية

تُعد قرية قنية من أبرز القرى المسيحية التي شهدت موجة نزوح واسعة خلال سنوات الحرب التي شنها النظام المخلوع على السوريين (2011-2024). وكان يقطن القرى المسيحية الغسانية واليعقوبية والجديدة وقنية، الواقعة غربي إدلب، نحو 20 ألف شخص قبل اندلاع الحرب. لكن بين عامي 2013 و2015، السنوات الأكثر قسوة في الصراع، أجبر القصف المكثف الذي نفذه النظام وما رافقه من اشتباكات معظم السكان على النزوح، ليتراجع عدد المسيحيين المتبقين إلى نحو 500 شخص فقط.

ومن بين العائدين الطالب حنا حلف من قرية قنية، الذي نزح مع أسرته إلى مدينة حماة وسط سوريا بعد اندلاع الحرب، ثم عاد إلى قريته بعد التحرير. وقال حلف للأناضول: “درست هنا في الصف التاسع ونجحت، وحصلت على نتيجة جيدة وانتقلت إلى الصف العاشر”. وأضاف أن الأوضاع العامة في القرية جيدة، داعياً الأسر الأخرى التي لم تعد بعد إلى العودة إلى منازلها.

جهود الحكومة الجديدة لإعادة تأهيل المدارس

تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة تأهيل مدارس مسيحية في البلاد بغرض استعادة دورها. وفي 20 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إعادة افتتاح مدرسة “الأرض المقدسة” في منطقة جسر الشغور بريف إدلب، بعد إغلاق استمر نحو 60 عاماً. وأشار الصالح في بيان إلى أن المدرسة تعود لاستقبال الطلاب، موضحاً أن “هذا المشهد هو جزء من سوريا التي كنا نحلم بها… سوريا لكل أبنائها”. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من افتتاحات المدارس التي شهدتها محافظة إدلب مؤخراً، في إطار جهود إعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية.

يذكر أنه في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000–2024)، الذي ورث السلطة عن والده حافظ الأسد (1970–2000).