قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا يلتقون زيلينسكي الأحد في لندن لبحث دعم أوكرانيا

يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في العاصمة البريطانية لندن، يوم الأحد المقبل. وتهدف القمة التي أعلن عنها قصر الإليزيه يوم الجمعة، إلى بحث سبل “دعم أوكرانيا” و”زيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي”.
وسيعقد القادة الأوروبيون الثلاثة محادثات تمهيدية فيما بينهم قبل لقائهم الجماعي مع الرئيس الأوكراني. وأوضحت الرئاسة الفرنسية، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن اللقاء سيتيح أيضًا فرصة لتقييم المساعي الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا والقارة الأوروبية، ولا سيما في إطار “تحالف الراغبين” الذي أُنشئ لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا.
وذكر البيان أن روسيا “تواجه في الوقت الحالي إخفاقاً عسكرياً واقتصادياً واستراتيجياً، وتصر على البقاء دون جدوى على خطوط القتال الأمامية في حرب دامية”.
هجمات روسية وقصف بالمسيرات
أسفرت هجمات روسية مكثفة بالطائرات المسيرة، ليلة الخميس الجمعة، عن مقتل سبعة أوكرانيين. وجاءت هذه الهجمات بعد يوم من توجيه الرئيس زيلينسكي دعوة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين لعقد اجتماع مباشر بهدف تمهيد الطريق لإنهاء النزاع، وهي الدعوة التي لاقت ترحيباً أوروبياً.
وأفاد الجيش الأوكراني بأن القوات الروسية أطلقت خلال الليل صاروخين و216 طائرة مسيرة بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 198 منها.
دعوة زيلينسكي للحوار المباشر تثير ردود فعل متباينة
تأتي هذه التطورات في وقت اقترح فيه الرئيس الأوكراني، في رسالة نشرت يوم الخميس، عقد لقاء مباشر مع نظيره الروسي لإنهاء الحرب “عبر حوار مباشر”. وقد رحب الاتحاد الأوروبي بهذه الدعوة على لسان المتحدثة باسمه أنيتا هيبر، التي قالت: “نرحّب بدعوة الرئيس زيلينسكي لإجراء مفاوضات مباشرة، وكذلك بالدعوة إلى وقف إطلاق النار. من جانبنا، نؤكد مجدداً أن أوكرانيا تريد السلام، وأوروبا تريد السلام”.
كما رحب الرئيس الفرنسي بهذه الدعوة، معتبراً أن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات مع الروس بهدف التوصل إلى سلام دائم. وقال ماكرون: “أعتقد أن على أوكرانيا وروسيا الآن العمل على إرساء وقف لإطلاق النار ووضع خطة للسلام، ويمكن للأوروبيين المساهمة في ذلك”.
واندلعت الحرب إثر الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وتوقفت المحادثات بين البلدين منذ أشهر، في ظل انشغال الولايات المتحدة، التي كانت تتولى الوساطة، بالحرب مع إيران.
من جانبه، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ارتياحه لفكرة اللقاء المحتمل بين زيلينسكي وبوتين، قائلاً للصحافيين في المكتب البيضوي: “يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء. أعتقد أن لنا دوراً كبيراً في ذلك. وأعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً إذا التقيا”.
بوتين يرفض اللقاء ويشكك بشرعية زيلينسكي
في المقابل، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رفضه لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني في الوقت الراهن. وخلال حديثه في منتدي سانت بطرسبرغ الاقتصادي يوم الجمعة، وصف بوتين رسالة زيلينسكي بأنها تحمل “بعض الإشارات التي تتسم بالفظاظة”، معتبراً أنها لا تمثل عرضاً صادقاً للحوار بل وسيلة لتعطيل أي لقاء محتمل.
ورداً على سؤال حول إمكانية لقائه بزيلينسكي، قال بوتين: “لا أرى أي جدوى لذلك في الوقت الراهن”. وأكد أن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي إلا بتحقيق روسيا لأهدافها، قائلاً: “نفترض أن الأعمال العدائية ستنتهي يوماً ما. ولا شك أنها ستتوقف عندما نحقق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا”.
وكان الكرملين قد أبدى تريثاً في الرد الرسمي على الرسالة، واكتفي بالتلميح إلى أن بوتين اطلع على مضمونها. وشككت الرئاسة الروسية في شرعية زيلينسكي بصفته رئيساً، مشيرة إلى أن ولايته الرئاسية انتهت في مايو 2024 دون إجراء انتخابات جديدة. وأكد بوتين أنه يفضل توقيع أي اتفاق سلام مع طرف يحظى بوضع قانوني مناسب.
وعلى صعيد الطاقة، تحدث بوتين عن أزمة الطاقة العالمية، قائلاً: “تراجع إمدادات النفط يهز الأسواق، ونحن موجودون ضمن (أوبك بلس) لتحقيق التوازن في السوق”. وأضاف تعليقاً على الفوائد المحتملة لروسيا من حرب إيران: “نريد أن تكون أسعار النفط متوازنة ومستقرة”.
كما نفى بوتين الاتهامات الغربية لروسيا بالتحضير لهجوم على حلف الناتو، واصفاً ذلك بأنه “ليس مجرد هراء، بل تلاعب مُتعمّد”. ودافع عن اقتراحه بتولي المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر وساطة بين روسيا وأوروبا.
تحركات وتطورات ميدانية ودبلوماسية
من جهة أخرى، تتصاعد النقاشات في أوروبا حول استئناف الاتصالات مع روسيا بشأن أوكرانيا، في ظل تعثر الوساطة الأميركية. ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بوتين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات بمشاركة أوروبية، قائلاً: “حان الوقت الآن للجلوس إلى طاولة المفاوضات… أعتقد أن الجميع يرى أن النزاع وصل إلى مرحلة تستدعي بشكل عاجل وضع حد له”.
وفي تطور تشريعي، أقر مجلس النواب الأميركي حزمة مساعدات واسعة النطاق لأوكرانيا، تتضمن فرض عقوبات على روسيا وتأكيد الالتزام بحلف الناتو. وصوت 226 نائباً لصالح القانون مقابل 195، في مؤشر على خلافات داخل الحزب الجمهوري. ويدعو مشروع القانون روسيا إلى سحب قواتها من الأراضي الأوكرانية، ويفرض عقوبات على كيانات وسياسيين روس بارزين.
ميدانياً، شهدت منطقة البحر الأسود حوادث متصاعدة، حيث أعلنت أوكرانيا أن مسيرة بحرية تابعة لها فقدت السيطرة عليها وانفجرت قرب ميناء كونستانتا الروماني، مما دفع رومانيا لإعلان حالة تأهب أمني. كما أعلنت أذربيجان مقتل خمسة من مواطنيها في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفينتي شحن في بحر آزوف، متهمة روسيا بالمسؤولية.
وفي إطار إنساني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية نجاح عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا، تم خلالها إعادة 185 عسكرياً من كل جانب، بوساطة من دولة الإمارات العربية المتحدة.



