الرئيسيةعربي و عالميالكرملين يتردد في الرد على دعوة...
عربي و عالمي

الكرملين يتردد في الرد على دعوة زيلينسكي لحوار رئاسي ويتسائل حول شرعية الرئيس الأوكراني

أظهر الرد الروسي الأول على الرسالة المفتوحة التي بعث بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتي دعت إلى حوار رئاسي مباشر، مزيجاً من التريث والشكوك. فقد أشار الرئيس فلاديمير بوتين، بحسب ما نقلته الإدارة الروسية، إلى أنه استلم نص الرسالة ويفكر في الخيارات المتاحة للرد على اقتراح لقاء يهدف إلى دفع المفاوضات وإنهاء الصراع.

التعليق الرسمي للكرملين وشروط الحوار

صرّح المتحدث الرسمي للكرملين أن الموقف الروسي واضح، وأضاف أن زيلينسكي «يمكنه القدوم إلى موسكو في أي لحظة إذا رغب في إجراء محادثات». وتبيّن هذه العبارة أن موسكو لا ترفض فكرة الحوار، لكنها تشترط أن يتم ضمن إطار وشروط محددة، وفقاً لتصريحات الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف. وقد حُدد موعد مناقشة هذا الموضوع ضمن الجلسات العامة لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي.

ما قرأه بوتين من رسالة زيلينسكي

أوضح بيسكوف أن الرئيس الروسي «قرأ النسخة المكتوبة من رسالة زيلينسكي المفتوحة» التي سُلّمت إليه خلال الليل، مشيراً إلى أن الإدارة الروسية نقلت له ردود فعل قادة العالم المتباينة. لكنه لم يكشف عن تفاصيل رد فعل بوتين، مؤكدًا أن المسألة ستُطرح في وقت ما خلال جلسة المنتدى.

اقتراح زيلينسكي لمكان اللقاء وشروط أُوكرانيا

دعا زيلينسكي بوتين إلى بدء حوار ثنائي مباشر في أرض محايدة، مقترحاً سويسرا أو تركيا أو إحدى دول الشرق الأوسط، وأكد ضرورة مشاركة أوروبا والولايات المتحدة في المفاوضات. وأضاف أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب وتوقيع اتفاقيات سلام.

في وقت لاحق، صرح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا بأنه سيبعث برسالة إلى موسكو عبر القنوات الدبلوماسية، غير أن بيسكوف أشار إلى عدم وجود قنوات اتصال رسمية حالياً بين الطرفين، مشدداً على أن بوتين «عرض مراراً وتكراراً لقاء زيلينسكي في العاصمة الروسية إذا رغب في الحوار».

تصريحات بوتين في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي

خلال المؤتمر الاقتصادي، واجه بوتين أسئلة حساسة، من بينها طلب التعليق على عبارات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي وصفها بأنه لا توجد نية لتقديم تنازلات من أجل السلام. كما أشار إلى تفضيلات روسيا في اختيار مرشح أوروبي لتفعيل قنوات الاتصال مع الكرملين.

أجاب بوتين بحذر على انتقادات روبيو قائلاً: «إنه شريك جاد»، مضيفاً أن الوضع على الأرض يختلف، وأوضح أن القوات الروسية تواصل التقدم على طول خط التماس بأكمله.

أكد الرئيس الروسي أن روسيا «مستعدة للسلام»، لكنه كرر الإشارة إلى الشروط التي أعلنها مسبقاً خلال القمة التي جمعته بالرئيس الأمريكي، مشيراً إلى أن الاتفاق يتطلب تنازلات أوكرانية عن الأراضي التي احتلتها روسيا. وأوضح أن الرئيس الأمريكي على دراية بهذه الشروط، وأنه إذا وافق الجانب الأوكراني على نفس التنازلات، فإن الصراع سيتجه إلى نهايته الطبيعية.

عندما سئل عن سبب عدم تنفيذ ذلك، أشار بوتين إلى ما وصفه بفقدان الشرعية للسلطات الأوكرانية، معرباً عن انطباعه بأن القيادة في كييف غير مهتمة بإنهاء القتال حفاظاً على مناصبها.

في رد واضح على سؤال حول ما سيقوله لزيلينسكي إذا التقى به شخصياً، صرح بوتين بأن ولاية زيلينسكي انتهت في مايو 2024، وأنه لا توجد مواعيد لانتخابات جديدة، مضيفاً أن روسيا ترغب في توقيع أي وثيقة تاريخية مع «شخصيات شرعية». واختتم القول بعبارة: «على الأقل، ينبغي للمرء أن يقول الحمد لله أن كل شيء قد انتهى».

الاتهامات الغربية ورد بوتين عليها

دافع بوتين عن نفسه من اتهامات غربية تفيد بأنه يهيئ هجوماً على حلف الناتو، ووصّف ذلك بأنه «ليس مجرد هراء، بل تلاعب متعمّد». وأوضح أن مهاجمة أوروبا أو الناتو لا تخدم أي هدف، معتبرًا ذلك استفزازاً يهدف إلى خلق تهديد وهمي يدفع دول أوروبا لإنفاق المزيد على الدفاع.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يلعب دوراً بنّاءً عبر إقناع كييف بالتوصل إلى حل وسط بدلاً من تزويدها بالأسلحة، مشددًا على أن سيطرة روسيا على دونباس وإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا لا يتعارضان.

الوسيط الألماني المقترح وتقييم بوتين له

دعم الرئيس الروسي فكرة أن يلعب المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر دور الوسيط لإعادة إحياء القنوات الحوارية بين روسيا وأوروبا، مؤكدًا أن الوساطة تستلزم الحياد، وأنه لا يمكن الاعتماد على دول تساهم فعلياً في الأعمال العدائية كوسطاء. كما نبه إلى عدم وصف شرودر بأنه «صديق بوتين»، موضحاً أنه رجل دولة ألماني يتمتع بموقف وشجاعة لا تتوافر في كثير من المسؤولين الأوروبيين حالياً.

المبادرات الأوروبية والفرنسية

دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الرئيس الروسي إلى بدء مفاوضات شاملة تشمل الأوروبيين، مؤكدًا أن النزاع وصل إلى مرحلة تستدعي حلاً عاجلاً. وفي الوقت نفسه، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعوة زيلينسكي لإجراء محادثات مباشرة مع بوتين، معتبرًا أن الوقت حان لاستئناف الحوار من أجل سلام دائم.

أكد ماكرون في مونتينيغرو أن أوكرانيا وروسيا يجب أن يعملوا على إرساء وقف لإطلاق النار ووضع خطة سلام، مع إشارة إلى إمكانية مشاركة الدول الأوروبية في هذه العملية.

الخطوات الدبلوماسية الأمريكية وتطورات التشريع

أقر مجلس النواب الأمريكي حزمة مساعدات شاملة لأوكرانيا، مع فرض عقوبات على روسيا، مؤكدًا التزامه بحلف الناتو. جاء التصويت بأغلبية 226 مقابل 195، مع مشاركة عدد قليل من الجمهوريين إلى جانب الديمقراطيين. سينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ للموافقة قبل إرساله إلى الرئيس لتوقيعه.

يتضمن القانون اتهام الولايات المتحدة لروسيا بجرائم حرب، ودعوة لسحب جميع القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية بما فيها شبه جزيرة القرم ومناطق دونيتسك ولوغانسك، مع التشديد على أن أي مفاوضات يجب أن تحترم سيادة أوكرانيا.

حادث السفن والمسيرات في البحر الأسود ومناطق أخرى

أثارت تفجيرة مسيرة أوكرانية في ميناء كونستانتا الروماني جدلاً واسعاً، حيث أعلنت البحرية الأوكرانية فقدان السيطرة على السفينة نتيجة تشويش إلكتروني روسي. أطلقت رومانيا حالة تأهب أمني وشنت إجراءات إجلاء للموظفين، مع نشر قوات مشتركة لتأمين الميناء.

في الوقت نفسه، أبلغت أذربيجان عن مقتل خمسة من مواطنيها في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفنتي شحن في بحر آزوف، متهمة روسيا بالتحمل المسؤولية. وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن السفن المتضررة «ناترا» و«تسيركون» كانت في طريقها من تركيا إلى ميناء روسي عندما تعرضت لهجوم.

كما أعلن وزير الدفاع الروسي نجاح عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا، حيث أعيد 185 جندياً روسياً من الأراضي الأوكرانية، وتم تسليم 185 أسيراً من جانب كييف، بعد وساطة الإمارات العربية المتحدة.