الرئيسيةعربي و عالميالولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على...
عربي و عالمي

الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كوبا وتستهدف قيادتها ومؤسساتها

العقوبات الأميركية الجديدة على كوبا

أضافت إدارة الرئيس دونالد ترمب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين إلى قائمة العقوبات الأميركية، في إطار усилий لزيادة الضغط على النظام الشيوعي. وأدى هذا الإجراء إلى توقف عدد من الشركات العالمية الكبرى عن أنشطتها في الجزيرة.

تصريحات ترامب والرد الكوبي

وجاءت هذه العقوبات في ظل تهديدات ترمب بالتدخل العسكري في كوبا عقب إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم فرضه لحصار تسبب في انقطاع إمدادات الوقود وغرق البلاد في الظلام. وقال ترمب يوم الخميس: «سننتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء من ذلك، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير» في كوبا، ونفى أن يكون هدف العقوبات تسريع انهيار الجزيرة. وعند سؤاله عما إذا كانت العقوبات تهدف إلى تسريع الانهيار، أجاب: «نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد»؛ مضيفًا أن «البلاد تتضور جوعاً، وليس لديها طاقة، ولا نفط، ولا مال، ولا شيء. لديها قطعة أرض جميلة. يمكن أن يكون لديها منتجعات رائعة». وعن سؤال حول ما إذا كانت كوبا على verge of الانهيار، قال: «انهارت نوعاً ما»، ثم أضاف: «سنتعامل مع هذا الأمر حالما ننتهي» من العمليات العسكرية في إيران.

وبالتزامن، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ابن مهاجرين كوبيين، بأن ترمب يفضّل التوصل إلى اتفاق لكنه شكك في إمكانية إيجاد حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وفي بيانه أشار إلى أن من شملتهم العقوبات «يوجهون أو يمولون النظام وجهوده لتعبئة حركاته الثورية الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم». ودافع عن قرار الإدارة فرض عقوبات متصاعدة على هافانا، موضحًا أن أكبرها تتعلق بـ«مجموعة شركات الإدارة التجارية» التي تديرها القوات المسلحة الثورية الكوبية.

تأثير العقوبات على الشركات والسياحة

بالإضافة إلى الرئيس دياز كانيل، شمل «السيف المصلت» للعقوبات كلاً من أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وزوجته فيلما أسبين. كان كاسترو أسبين مستشار لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، وشارك في استقبال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في هافانا خلال الاجتماع التاريخي في مارس (آذار) 2016. كما أُدرج اسم راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، ضمن القائمة، التي تضاف إلى ما جاء في القرار الاتهامي ضد راؤول كاسترو الشهر الماضي، ما أدى إلى تجميد ممتلكات وحسابات مصرفية في الولايات المتحدة.

كما استهدفت العقوبات وزارة الدفاع الكوبية، ومعهد الصداقة مع الشعوب الذي يُعنى بتعزيز الحوار بين الشعوب، ومنظمة «أميستور كوبا» التابعة للمعهد والتي تشرف على السياحة المتخصصة في الجزيرة، ولجان الدفاع عن الثورة.

فور إعلان العقوبات الجديدة، خاطب دياز كانيل ترمب الذي يدلي بـ«تصريحات تهديدية جديدة ضد كوبا». وقال إن «هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين كوبا والولايات المتحدة». وكتب على منصات التواصل: «يُضاف هذا العمى السياسي إلى الإجراءات القسرية التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة ضد بلدنا، والمصممة لإلحاق الضرر بالشعب الكوبي». وأضاف أن «عدوان الحكومة الأميركية وانحرافها سيصطدمان بعزمنا على مواجهة أسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجمة الإمبريالية».

كما ورد اسم زوجة دياز كانيل، ليس كويستا بيرازا، في قائمة العقوبات. على الرغم من أنها لا تحمل لقب السيدة الأولى لأن اللقب أُلغي خلال الثورة، فإنها تستقبل زوجات أخريات مثل الملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا، وترافق زوجها في رحلاته الرسمية. وكتبت على منصات التواصل: «يكاد يكون شرفاً أن أكون على هذه القائمة. فهم لا يملّون من السخرية والغباء السياسي».

وندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بـ«الإدراج الشائن» لدياز كانيل وآخرين على لوائح العقوبات الأميركية، معتبرًا أنها «أحدث مثال على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي الأميركي». وكتب على منصات التواصل: «كل إجراء أميركي يهدف إلى خلق سيناريو صراع بين البلدين محكوم عليه بالفشل. كل تهديد لاستقلال كوبا وسيادتها سيواجه بمزيد من الوحدة والعزيمة من شعبنا».

ومن أكثر الشركات تضرراً من العقوبات مجموعتا الفنادق الإسبانيتان «ميليا» و«إيبيروستار» اللتان تديران محفظة تضم 52 فندقاً، منها منتجع غولف شامل الخدمات على شاطىء فاراديرو الشهير، وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. وعلى الرغم من أن هذه الفنادق تعدّ جوهرة تاج محافظهما العالمية، اضطرتا خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى سحب علامتيهما التجاريتين من عشرات العقارات في الجزيرة. وعزت «ميليا» ذلك إلى «تغييرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية».

وأعلنت «إيبيروستار» أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة «غافيوتا» للسياحة الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال، وهي تكتل عسكري يعرف اختصاراً باسم «غايسا».

وأعلن «البنك المركزي الكوبي» انسحاب أحد المصارف التي تُعالج معاملات «فيزا» و«ماستركارد»، امتثالاً للقرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي مؤخراً.

وبعيداً عن قطاع السياحة، تواجه الشركات الأوروبية خطر التعرض لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في إنتاج أحد أشهر صادرات كوبا من المشروبات الكحولية، ومنها «هافانا كلوب».

واكفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول، إنها «تراقب من كثب» أو «تتابع» التطورات في الجزيرة.

غير أن نواب البرلمان الأوروبي، مثل النائبة الإسبانية ليري باجين والنائبة الفرنسية ليلى شايبي، انتقدوا هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة «الحصار الأميركي، الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً» وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.