مسقط والرياض: شراكة متجذرة لتعزيز الأمن الإقليمي عبر التنسيق المشترك

تؤكد زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – على متانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين السعودية وسلطنة عمان، والمكانة البارزة التي تحتلها المملكة لدى جلالته، ودورها القيادي على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، مما يعزز أهمية التشاور والتنسيق بين البلدين، خاصة في ما يتعلق بأمن الممرات المائية وحرية الملاحة، وفي مقدمتها التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
توافق في الرؤى ونهج سلمي لحل النزاعات
تؤكد الرياض ومسقط توافقهما على ضرورة معالجة الأزمات والخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما يعزز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. ويجسد اختيار السلطان هيثم للمملكة العربية السعودية وجهة لأول زيارة رسمية خارج السلطنة في يوليو 2021 عمق العلاقات بين البلدين.
مجلس التنسيق السعودي العُماني.. إطار للتكامل
شهدت زيارة عام 2021 الإعلان عن تأسيس مجلس التنسيق السعودي العُماني، الذي يهدف إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى التكامل في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتنموية. وقد أسهم هذا المجلس في تعزيز العمل المشترك، حيث أطلق خلال اجتماعه الثاني في محافظة العلا عام 2024 خمساً وخمسين مبادرة، في حين شهد اجتماعه الثالث في مسقط عام 2025 إطلاق مبادرات المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، بالإضافة إلى تدشين المنصة الإلكترونية الخاصة بالمجلس.
تعاون اقتصادي وشراكة تنموية ملموسة
على الصعيد الاقتصادي، يعمل البلدان على زيادة التبادل التجاري والاستثماري، واستثمار الفرص التي تتيحها رؤيتا المملكة 2030 وعمان 2040، فيما تجاوز عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بينهما سبعين اتفاقية ومذكرة في مجالات متنوعة. كما ساهم افتتاح منفذ الربع الخالي في عام 2021 في تعزيز حركة العبور والترابط بين البلدين، إذ تجاوز عدد العابرين عبره حتى نهاية عام 2025 مليوناً ونصف المليون شخص، مما يدعم الشراكة الاقتصادية والتنموية. ويستمر التنسيق السعودي العُماني في دعم دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتباره ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي.



