سفيان البرّاق: من قارئ عام إلى منتج للمعرفة عبر إثراء وأقرأ

لا تُقاس قيمة القراءة بعدد الكتب التي يقرأها الفرد، بل بما يثيره في ذهنه من تساؤلات وما يفتح له من آفاق غير مألوفة. وفي مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، المبادرة التي تدعمها أرامكو، تُنظر إلى القراءة كنقطة انطلاقة نحو المعرفة والإبداع، وتجربة يمكن أن يتجاوز تأثيرها لحظة المشاركة لتشكيل مسارات قرائية وفكرية تستمر مع القارئ.
من تجربة أقرأ إلى مجال معرفي ممتد
تجربة الباحث المغربي في مجال الأدب والنقد، سفيان البرّاق، تُظهر جزءًا من هذا التأثير المستمر؛ إذ بدأ بالمشاركة في مسابقة أقرأ وحصل فيها على لقب قارئ العام للعالم العربي عام 2023م، ثم تواجد لاحقًا في الأوساط الثقافية والأكاديمية كباحث ومؤلف ومساهم في نشاط إثراء المعرفي، ومضى في بناء نهج يجعل القراءة قاعدة للبحث والتأليف وإنتاج المعرفة.
بعد نيله درجة الدكتوراه في الأدب والنقد، استمر في دراسة تقاطعات الأدب والفكر والفلسفة، حتى أصدر عام 2026م كتابه «هاجس التحديث في الأدب»، محطة جديدة في مسار بدأ فيه الكتاب كمجال للاكتشاف، ثم تحول إلى ساحة للبحث وإعادة صياغة الأفكار والأسئلة التي شكّلت الفكر العربي المعاصر.
القراءة التي تقود إلى سؤال جيد
في عام 2023 قدم البرّاق في مسابقة أقرأ تجربة قرائية حملت عنوان «في مدح الوباء»، ناقش فيها ارتباطه بالقراءة أثناء جائحة كورونا وما أتاحته تلك الفترة من فرصة لاكتشاف الكتاب من جديد واستغلال الوقت في طلب العلم، وانتهت مشاركته بحصوله على لقب قارئ العام للعالم العربي، وهي تجربة مكنته أيضًا من لقاء قراء ومثقفين وفلاسفة من شتى بقاع الوطن العربي.
لم يتوقف الأمر عند التكريم؛ ففي عام 2025 عاد البرّاق إلى منصة أقرأ ولكن بوظيفة أخرى، حيث قدم وأدار فقرات «ملتقى أقرأ الإثرائي»، بالإضافة إلى إدارة ندوة تناولت كتاب «اليد واللسان: القراءة والأمية ورأسمالية الثقافة» ضمن الفعاليات الختامية لجائزة أقرأ.
طوال مسيرته، لم ينظر البرّاق إلى القراءة كهدف نهائي بذاته، بل كأداة لإعادة تقييم الأفكار وإثارة التساؤلات؛ وهذا الاتجاه ظهر في مساره الأكاديمي ومن خلال الدراسات والمقالات التي نشرها في ميادين الأدب والفلسفة والنقد بعدة دوريات ومنصات ثقافية عربية مثل «اليمامة» و«الرافد» و«أخبار الأدب»، إضافة إلى مشاركته في ندوات علمية ومؤتمرات عالمية، وعمله في مجال التدريس بالمغرب حيث دمج بين التعليم والبحث والتأليف، وفي جميع هذه المجالات تلتقي عند المعرفة التي تُمارس بشكل مستمر وليس كمرحلة عابرة.
من قارئ إلى منتج للمعرفة
تعود صلة البرّاق بالقراءة إلى ما قبل مشاركته في أقرأ؛ ففي عام 2020 نال جائزة أولى للقراءة من جامعة الحسن بالدار البيضاء، وفي عام 2024 شارك في معتزلات الكتابة التي نظمتها وزارة الثقافة السعودية. تتضح من هذه المحطات أن مساره لم يظل قراءة فردية، بل تطور تدريجيًا إلى كتابة وبحث وتعليم ومشاركة في الحيز الثقافي، وكتابه الصادر عام 2026 يمثل محطة إضافية في هذا التطور، مؤكدًا انتقال المعرفة من مرحلة الاستقبال إلى مرحلة الإنتاج والإسهام، وبالتالي يصبح تأثير أقرأ جزءًا من حكاية أوسع: حكاية قارئ انطلق من الكتاب ثم نقل ما قرأه إلى ميادين البحث والتأليف والنقاش، ويستمر في إثراء المحيط المعرفي من حوله.



