إثيوبيا تواجه تحديات أمنية amid مشاركة واسعة في الانتخابات العامة السابعة

أقرت الحكومة الإثيوبية بوجود تحديات ومعارضة للانتخابات العامة السابعة التي ينتظر أن تعلن نتائجها الرسمية يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، بينما وصفت جبهة “أورومو” المناهضة لرئيس الوزراء آبي أحمد الاقتراع بأنه “مسرحية” وحظرت التنقل في الإقليم حتى 4 من الشهر الحالي.
التحديات الأمنية والمعارضة للانتخابات
في بيان عشية الانتخابات، أكدت الجبهة المعارضة أن “(جيش تحرير أورومو) لن يقف مكتوف الأيدي ويعلن حظراً كاملاً على جميع وسائل النقل والتنقل في أنحاء إقليم أوروميا حتى 4 يونيو (حزيران) الجاري، ولا يُسمح بحركة أي مركبات أو نشاط تجاري. كما يُمنع أي سفر غير مصرح به من أي نوع”. وأعلن رئيس هيئة الانتخابات ميلاتورك هايلو أن 143 من إجمالي نحو 48 ألف مركز لم يتم فتحها بسبب “مشكلات أمنية”، وقال إن التصويت “توقف” في مراكز أخرى دون تقديم تفاصيل، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين. وأوضحت الهيئة أن الانتخابات شملت عموم البلاد لكنها استثنت إقليم تيغراي في الشمال نظراً لاستمرار التوتّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.
مشاركة واسعة رغم التحذيرات
على الرغم من تلك التحذيرات، أعلن مكتب الاتصال الحكومي في بيانه الثلاثاء “نجاح الانتخابات العامة السابعة في country”، مشيداً بـ”ملايين المواطنين لمشاركتهم في ممارسة ديمقراطية سلمية وتاريخية”، وفق ما نقلته الوكالة الرسمية للبلاد. وأقرّ البيان بوجود “تحديات ومعارضة للعملية الانتخابية” لكنه أكد “نجاحها بفضل التزام المواطنين والمؤسسات المشاركة في تنظيمها”. وأشار المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان إلى أن الانتخابات شهدت مشاركة واسعة عبر أكثر من 47 ألف دائرة انتخابية في عموم البلاد وأكثر من 40 حزباً، ولاحظ وقوع تحديات سواء نتيجة عدم مشاركة إدارة إقليم تيغراي المنعزلة عن اتفاقية بريتوريا أو محاولة ما يعرف باسم (جبهة تحرير أورومو) منع الناخبين.
تحليلات الخبراء حول الشرعية والمستقبل
ومع ذلك، أوضح زيدان أن الانتخابات جرت في إقليم أوروميا بسلام حتى الساعات المتأخرة من الليل، وأن العملية الانتخابية بسلاسة وسهولة في معظم الإقليم باستثناء مدينة أو اثنتين حيث ساد بعض اللغط وشيء من عدم استتباب الأمن أو بعض القلاقل الصادرة من المنتسبين لـ(جبهة تحرير أورومو). وأشار كذلك إلى وجود بعض العمليات غير السلمية في حاضنتين في إقليم أمهرة من منتسبي “جبهة تحرير أمهرة” أو ما يطلق عليها “ميليشيات فانو”، الذين عملوا على منع بعض الناخبين، خصوصاً في مدينة “دبر طابور” من إجراء الانتخابات أو الاقتراع لمرشحيهم. ومع ذلك وصف زيدان الحدث بأنه “عرس ديمقراطي” تلقى إشادة كبيرة جداً رغم محاولات تشويهه من قبل بعض الحملات أو الحركات المسلحة الداخلية المدعومة من الخارج، مؤكداً أن هذه الانتخابات كانت بمثابة مثال للديمقراطية الأفريقية.
من ناحية أخرى، لفت زاهد زيدان إلى أن آبي أحمد عُين في المنصب عام 2018 عقب احتجاجات حاشدة ضد تحالف “الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية” الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وحصل حزب “الازدهار” على 410 مقاعد من إجمالي 484 مقعداً في البرلمان في انتخابات عام 2021. وتوقع أن يهيمن حزب “الازدهار” الحاكم على الانتخابات المقبلة في مواجهة معارضة متشرذمة أضعفتها الخصومات الداخلية، ومن المتوقع إعلان النتائج بحلول 11 يونيو (حزيران) وفقاً لما نقلته “رويترز” الاثنين.
وأضاف زاهد زيدان أن بإمكان إثيوبيا أن تشهد مرحلة جديدة متطورة يكون فيها الصوت الأعلى للشعب، مشيراً إلى願 أن يكون انتقال السلطة بطريقة سلسة وسليمة وأن يسكت صوت البندقية ليس في إثيوبيا وحسب بل على امتداد القارة الأفريقية برمتها.
من جانبه، شدد الخبير في الشؤون الأفريقي الدكتور على محمود كلني على أن ما بعد إعلان النتائج في إثيوبيا سيكون أمام آبي أحمد إمكانية لتحويل الانتصار الانتخابي المتوقع لفرصة لاحتواء الأزمات وفتح مسار تفاوضي مع القوى المعارضة والمجموعات المسلحة. وأعتقد كلني أن الفوز المتوقع لآبي أحمد يدفعه لترسيخ مشروعه السياسي، لكن استمرار التوترات الأمنية والانقسامات المجتمعية يفرض عليه تحديات كبيرة تتجاوز حدود نتائج صناديق الاقتراع، مؤكداً أن نجاح المرحلة المقبلة لن يُقاس فقط بنتائج الانتخابات بل بمشروع وطني جامع قائم على تفاهمات.



