تجربة مراسلة سعودية في موسكو: بناء علاقات ثقافية وتغطية إعلامية وتكريم ملكي

بناء شبكة العلاقات الثقافية والإعلامية
بدأت عملي كمراسل للصحيفة من موسكو، وخلال تلك الفترة تكونت لدي شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين والمفكرين والأدباء والإعلاميين الروس، بالإضافة إلى مراسلي الصحف والإذاعات والقنوات العربية.
مع مرور الوقت تجاوزت هذه العلاقات حدود العمل الصحفي وتحولت إلى صداقات وعلاقات إنسانية مع عدد من الأكاديميين والمفكرين الروس، ما أتاح لي الاقتراب من الأوساط الثقافية والأكاديمية والتعرف إلى رؤاها واهتماماتها والقضايا التي تشغلها، كما وسّع دائرة معارفي في روسيا ومكّنني من التواصل مع شخصيات ومؤسسات مؤثرة في المشهد السياسي والإعلامي والثقافي.
كانت لي علاقات طيبة مع سفراء المملكة العربية السعودية الذين تعاقبوا على سفارة المملكة في موسكو خلال فترة عملي، perust على التواصل والاحترام المتبادل، وأسهمت هذه العلاقات في تعريفي عن قرب بطبيعة العمل الدبلوماسي السعودي في روسيا ومتابعة نشاطات السفارة ولقاءاتها وفعالياتها، كما وفرت لي مصادر ومعلومات ساعدتني في فهم طبيعة العلاقات السعودية الروسية وتغطية ما يتصل بها من قضايا وأحداث.
التغطية الميدانية والمشاركة الإعلامية
أتاحت لي مهمتي الصحفية زيارة عدد من دول المنطقة شملت تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان إضافة إلى السويد، وشكلت هذه الزيارات امتدادًا مهمًا لتجربتي إذ أتاحت لي متابعة بعض الأحداث من مواقعها وإجراء اللقاءات والتعرف إلى التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها، ولا سيما جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، مما وسّع رؤيتي للمشهد الروسي والإقليمي.
ومن المحطات المهمة في تجربتي التعرف إلى وكالتي الأنباء الروسيتين “ريا نوفوستي” و”إيتار تاس”. كانت “ريا نوفوستي” تنظم مؤتمرات ولقاءات صحفية بصورة شبه أسبوعية تستضيف مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية وثقافية، وتتيح للمراسلين التواصل المباشر معهم وطرح الأسئلة، بينما كانت “إيتار تاس” مصدرًا مستمرًا للأخبار والتقارير والتصريحات الرسمية، وشكل الجمع بين المتابعة الميدانية والمصادر الإخبارية أداة أساسية في عملي مراسلًا لـ”الرياض”.
ومع اتساع شبكة العلاقات والمصادر تعلمت أن العمل الصحفي في الخارج لا يقوم على الوصول إلى الخبر فحسب، بل على بناء الثقة مع المصادر والتحقق من المعلومات وفهم سياقها قبل تقديمها للقارئ، وهي خبرة بقي أثرها حاضرًا في عملي الأكاديمي إذ يحتاج البحث العلمي إلى مصدر موثوق وتحقق دقيق وقدرة على قراءة ما وراء المعلومة.
التكريم والاستمرارية
وشملت مهمتي كذلك تغطية أخبار سفارة المملكة العربية السعودية في موسكو والأكاديمية السعودية التي كنت أعمل بها بشكل أساسي، حيث يدرس فيها نحو خمسة مائة طالب وطالبة من جنسيات وثقافات متعددة، وكانت الأكاديمية بيئة تعليمية وثقافية مهمة لأبناء الجاليات العربية والمسلمة وملتقى يحافظ فيه الطلاب على هويتهم ولغتهم وثقافتهم وقيمهم مع الانفتاح على المجتمع الروسي.
ومن أبرز المحطات في تلك الفترة حصولي على شهادة التميز بوصفي مراسلًا صحفيًا متميزًا خارجيًا، ثم تشرفت بتكريمي من يد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله حين كان أميرًا لمنطقة الرياض، وكان ذلك التكريم من المحطات التي أعتز به لأنه جاء تتويجًا لمرحلة مهنية تعلمت فيها من الميدان ومن اختلاف البيئات والثقافات ومن التعامل اليومي مع الحدث والمعلومة والمصادر.
هذا وسوف أستكمل في الأسبوع المقبل الحلقة الرابعة وهي الأخيرة من هذه التجربة بإذن الله تعالى.



