يويفا يعلن فقدان الثقة برئيس الفيفا إنفانتينو بعد تراجعه عن خطة المستثمرين

تراجع الفيفا عن مشروع الشراكة مع المستثمرين
تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو يوم السبت عن مقترح فتح الهيئة الكروية العالمية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بعدما لاقى الفكرة معارضة واسعة ومخاوف من تحويل الرياضة إلى سلعة، في ظل اتهامات بوجود تضارب في المصالح.
كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) في صدارة المعارضين للخطة، وهدد بمقاطعة جميع بطولات الفيفا قبل أن يرحب بسحب المقترح الذي رفضه بالإجماع، إلى جانب اتحادات قارية أخرى.
ردود الفعل القارية والبيانات الصادرة
رغم الترحيب بالتراجع، أكد ويفا أن رئيس الفيفا فقد «ثقة» الاتحاد الأوروبي و«ثقة العديد من أفراد أسرة كرة القدم»، ووصف ما حدث بأنه «صفقة باهتة أُبرمت خلف الأبواب المغلقة وبغياب الشفافية».
من جانبه، صرح إنفانتينو بعد ساعات في بيان بأن الاستماع الدقيق لوجهات النظر أظهر أن المشروع أحدث انقسامات لا تخدم الهدف الأصلي الذي أطلق من أجله.
وأضاف إنفانتينو أن هدفه الدائم هو توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام، ولذلك لن يعتمد المقترح.
وكان قد أعلن قبل ذلك استقالة كبير مستشاريه كارلوس كورديرو، ما زاد الضغوط عليه.
التفاصيل المالية والانتقادات المحيطة
كان الفيفا قد كشف الثلاثاء وبشكل مفاجئ عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار أمريكي خلال الأعوام الأربعة المقبلة، إلا أنها واجهت انتقادات حادة من حيث المضمون وآلية الطرح.
كان إنفانتينو يعتزم إنشاء شركة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة للفيفا.
وأثار المشروع مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى المساس بطبيعة البطولات وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت.
ومن بين المستثمرين المحتملين الذين أثاروا مخاوف معارضي المشروع، صندوق الاستثمار «ثرايف إترنال»، الذي أسسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل ما عُرف عن العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بترامب قبل وأثناء كأس العالم 2026.
لو أُقر المشروع، لحصل كل واحد من الاتحادات الـ211 الأعضاء في الفيفا على منحة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027، كما كانت مخصصات التمويل للدورة 2027-2030 سترتفع من 8 ملايين إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد.
وقالت رئيسة الاتحاد النروجي لكرة القدم، ليزه كلافينيس، الجمعة: «إنها صورة من صور الابتزاز»، معتبرة أن «فيفا لا يحتاج إلى هذه الأموال».
المواقف القارية والتهديد بالمقاطعة والسياق الانتخابي
من جانبه، قال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في بيان: «يجب أن يُبنى مستقبل كرة القدم العالمية دائمًا على المشاورات المناسبة، والحوار الجماعي، واحترام هياكل الحوكمة في رياضتنا». ورحب بسحب المقترح، داعيا إلى اعتماد مزيد من «الشفافية» مستقبلا عند طرح أي مبادرات بهذا الحجم.
وبدوره، كتب الاتحاد المكسيكي لكرة القدم عبر منصة «إكس»: «نرحب بإعطاء الأولوية لوحدة جميع الاتحادات القارية والوطنية، بما يخدم مصلحة كرة القدم».
وكان ويفا قد هدد، الخميس، بالإجماع، بعدم المشاركة في مسابقات الفيفا المقبلة، بما فيها كأس العالم، إذا لم يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع.
كما انضم الاتحاد الآسيوي إلى المعترضين الجمعة، معربا عن أسفه لغياب «الإجماع الواسع» اللازم لاعتماد مشروع بهذا الحجم.
في المقابل، اتخذ كل من الاتحادين الأفريقي والأوقيانوسي موقفا أقل حدة، داعيين الاتحادات الأعضاء إلى «دراسة» المشروع و«تقييمه»، بينما طالبت الكونفدرالية الأميركية الجنوبية (كونميبول) بمزيد من التوضيحات، مؤكدة ضرورة «وضع كرة القدم دائما فوق أي مصلحة أخرى».
كان الرئيس السابق لفيفا، السويسري سيب بلاتر، قد علّق عبر منصة «إكس» قائلا: «إذا بعنا جواهر كرة القدم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، فإننا نبيع أيضا جزءا من هذه الرياضة، بل وروحها»، علما بأنه كان قد وجّه انتقادات لإنفانتينو خلال كأس العالم 2026.
ويُعتقد أن ضيق الجدول الزمني كان مرتبطا أيضا بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في آذار/مارس 2027، وهو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن.
وكان الفيفا قد منح الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 أيلول/سبتمبر لإبداء موقفها من المشروع، وفقا لرسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ211، وكشفت عنها وسائل إعلام عدة. ووصف ويفا هذه المهلة بأنها «إنذار نهائي»، واتهم الفيفا باتباع «حوكمة قائمة على الترهيب».



