واشنطن تشن ضربات جوية على مواقع إيرانية رداً على إسقاط طائرة مسيرة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة نفذت ضربات جوية استهدفت مواقع رادار ومراكز قيادة وتحكم للطائرات المسيرة في جزيرتين إيرانيتين، وذلك مطلع الأسبوع الجاري. وجاءت هذه الضربات، وفق بيان للقيادة نشرته وكالة «رويترز» على منصة «إكس»، رداً على ما وصفته بـ«أعمال إيرانية عدائية»، شملت إسقاط طائرة أميركية من طراز إم.كيو-1 كانت تحلق فوق المياه الدولية.
وأوضحت القيادة المركزية أن الطائرات المقاتلة الأميركية ردت بسرعة، حيث دمرت دفاعات جوية إيرانية ومحطة تحكم أرضية، إضافة إلى مسيرتين هجوميتين أحاديتي الاتجاه كانتا تشكلان تهديداً واضحاً للسفن المارة في المياه الإقليمية. وأكدت القيادة أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية.
رد إيراني واستهداف قاعدة جوية
من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الاثنين) أنه استهدف قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن هجوم على جنوب إيران، دون أن يحدد القاعدة المقصودة. كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن الدفاعات الجوية في الكويت، حيث توجد قاعدة أميركية رئيسية، تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة اليوم الاثنين، فيما دوّت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ويتبادل الجانبان الضربات بشكل متقطع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أوائل أبريل (نيسان)، مع استمرار المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة. وقد حدث تبادل مماثل يوم الخميس الماضي، ووصفه الجانبان بعبارات مماثلة.
خلفية الحرب وتداعياتها
أودت الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) بحياة آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان، وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز. ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن هدفه الرئيسي من الحرب هو منع إيران من تطوير سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب، فيما تنفي طهران باستمرار وجود أي خطط لديها للقيام بذلك.
يواجه ترمب ضغوطاً لإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يظهر الناخبون استياءً متزايداً من ارتفاع الأسعار. وفي الوقت نفسه، يواجه ترمب رد فعل محتملاً من أعضاء حزبه المؤيدين لسياسات متشددة تجاه إيران، وذلك على أي تنازلات قد يقدمها لطهران.
لا يزال الخلاف قائماً بين الجانبين بشأن عدة قضايا أخرى، من بينها مطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المجمدة في البنوك الأجنبية. كما تشكل حرب إسرائيل في لبنان على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران عقبة رئيسية أخرى.
تصعيد على الجبهة اللبنانية ومفاوضات دبلوماسية
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأحد إنه أمر القوات بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد «حزب الله». وذكر مسؤول أميركي أن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية». وقفزت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في تداولات الصباح الباكر اليوم الإثنين، بعد أن أصدرت إسرائيل أوامر لقواتها بالتقدم عميقاً داخل الأراضي اللبنانية.
وشددت واشنطن وطهران شروطهما في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط سباق بين الطرفين حول «الضمانات» بشأن الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.
تراجع شعبية ترمب بين الشباب والناخبين البيض
في سياق متصل، تراجع تأييد الشباب الذكور من جيل «زد» والناخبين البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية للرئيس ترمب، وفق استطلاعات رأي حديثة. وكان هؤلاء قد أسهموا بقوة في إعادة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024، لكنهم أبدوا خيبة أمل من أدائه الاقتصادي، إذ لا تزال أسعار المواد الأساسية مرتفعة والبنزين متأثراً بالحرب مع إيران.
تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن شباب صوّتوا لترمب شعورهم بالانتظار غير المجدي، حيث قال أحدهم إن الرئيس وعد بأن الأمور ستسوء ثم تتحسن، مضيفاً: «ما زلنا ننتظر». وأظهر استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا كوليدج» أن نسبة تأييد ترمب بين الرجال الشباب تراجعت بنحو 10 نقاط مئوية خلال أشهر قليلة. لكن هذا التراجع لا يعني تحولاً تلقائياً نحو الديمقراطيين، حيث يعبر كثيرون عن إحباطهم من كلا الحزبين.
وحسب استطلاع «سي بي إس نيوز/يوغوف» في مايو (أيار)، قال 54 في المائة من البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية إنهم لا يوافقون على أداء ترمب، بعدما كانت النسبة 32 في المائة في فبراير (شباط) 2025، و45 في المائة في فبراير من العام الحالي. وتعد هذه الأرقام شديدة الأهمية انتخابياً، خاصة في ولايات مثل أوهايو حيث يعتمد الجمهوريون على حماسة هذه القاعدة.
تقارير عن زيارة محتملة لترمب إلى إسرائيل
كشف تقرير لصحيفة «يسرائيل هيوم» أن السفارة الأميركية في إسرائيل تدرس إمكانية زيارة الرئيس ترمب إلى إسرائيل خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وهي خطوة لا تزال قيد البحث. وفي إطار الاستعدادات الأولية، يدرس مسؤولو السفارة تقليص فعاليات الاحتفال بعيد الاستقلال الأميركي في الرابع من يوليو (تموز)، وإقامة احتفالات أوسع بالتزامن مع الزيارة المحتملة.
وأشار التقرير إلى أنه إذا تمت الزيارة، فمن المتوقع أن يتسلم ترمب «جائزة إسرائيل» خلال وجوده هناك، بعد أن أعلن وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش عزمه منح الجائزة للرئيس الأميركي تقديراً لمساهماته مع الشعب اليهودي. غير أن مسؤولين إسرائيليين أشاروا إلى أن استمرار الحرب مع إيران يجعل أي زيارة رئاسية غير مطروحة حالياً، لكن التوصل إلى اتفاق هدنة قد يجعلها واقعية.
وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد لمّح قبل أسبوعين إلى إمكانية الزيارة، قائلاً إنه يأمل أن تحدث قريباً هذا الصيف، وامتنعت السفارة عن التعليق.
ترمب يعلن نتائج اختباراته المعرفية
في شأن آخر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، واصفاً إياها بأنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً». وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه حصل على الدرجة الكاملة (30 من 30) في الاختبار المعتمد، وهو الرابع من نوعه، وأن نتيجته كانت مثالية في جميع الاختبارات الأربعة بإجمالي 120 سؤالاً.
وأكد ترمب أن الحصول على الدرجة كاملة في مثل هذه الاختبارات أمر نادر، خاصة عند تكراره أربع مرات متتالية، ودعا إلى إجبار جميع المرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس على الخضوع لاختبارات معرفية عالية الصعوبة، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الاختبار.



