واشنطن توقع رسمياً على المشاركة في إكسبو الرياض 2030

أبرمت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية اتفاقية تؤكد المشاركة الرسمية لواشنطن في معرض إكسبو الرياض 2030، في تطور يعزز الحضور الدولي للحدث الذي تستعد الرياض لاستضافته على مساحة تقترب من 6 ملايين متر مربع شمال العاصمة، مع توقعات بأن يستقطب أكثر من 42 مليون زيارة ويسهم بنحو 70 مليار دولار في الاقتصاد الوطني.
توقيع الاتفاقية في أتلانتا
جرى التوقيع يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ونظيره الأميركي ماركو روبيو، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (G20) المنعقد في مدينة أتلانتا الأميركية.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، تنص الاتفاقية على أن تكون مشاركة الولايات المتحدة بصفة “مشارك رسمي” في المعرض، وتوفر إطاراً نظامياً يمكّن الجانبين من استكمال الترتيبات والتحضيرات اللازمة للمشاركة في هذا المحفل الدولي.
وأتى التوقيع عقب لقاء ناقش العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات ذات الأولوية، إلى جانب بحث أبرز التطورات الإقليمية. وشهدت اللقاء سفيرة المملكة لدى واشنطن الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان.
إكسبو الرياض: الأرقام والتوقعات
من المنتظر أن تستضيف الرياض معرض إكسبو 2030 في الفترة من 1 أكتوبر 2030 إلى 31 مارس 2031، تحت شعار “استشراف المستقبل”، بمشاركة مستهدفة تبلغ 197 دولة، وتقديرات باستقبال أكثر من 42 مليون زيارة على مدى ستة أشهر.
يقع المشروع شمال العاصمة الرياض، بالقرب من مشروع مطار الملك سلمان الدولي، على مساحة تقرب من 6 ملايين متر مربع، ضمن مخطط رئيسي يضم خمس مناطق رئيسية وأكثر من 230 جناحاً. ويتضمن المخطط تخصيص نحو مليوني متر مربع لمنطقة المعرض والفعاليات، بالإضافة إلى مساحات للخدمات والمرافق اللوجستية، مع تطوير شبكة نقل وبنية تحتية متكاملة تربط الموقع بمترو الرياض والطرق الرئيسية لتسهيل وصول الزوار والمشاركين.
وبعد انتهاء المعرض، من المخطط تحويل الموقع إلى وجهة حضرية دائمة تحت اسم “القرية العالمية”، تضم مرافق سكنية وتجارية وثقافية وترفيهية، لضمان استمرار الاستفادة من الاستثمارات والمرافق التي يجري تطويرها.
المساهمة الاقتصادية المنتظرة
يعد إكسبو الرياض 2030 أحد المشاريع الكبرى المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والعمرانية في المملكة، حيث تشير التقديرات إلى مساهمته بنحو 70 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي السعودي.
وكان صندوق الاستثمارات العامة قد أعلن في يونيو 2025 تأسيس شركة “إكسبو 2030 الرياض”، المملوكة له بالكامل، لتطوير وتشغيل مرافق المعرض وإدارة إرثه الاقتصادي والعمراني. وتشير تقديرات الصندوق إلى أن مراحل إنشاء المشروع وتطوير مرافقه وإرثه المستقبلي ستسهم بنحو 64 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب توفير نحو 171 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، في حين يتوقع أن تضيف مرحلة التشغيل نحو 5.6 مليار دولار إلى الناتج المحلي.
وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط الاقتصادي المرتقب في قطاعات التشييد والبنية التحتية والنقل والسياحة والضيافة والخدمات، إضافة إلى الفرص الاستثمارية المحتملة خلال مراحل التطوير والتشغيل.
الأهمية الاستراتيجية للمشاركة الأميركية
تكتسب مشاركة الولايات المتحدة أهمية في ضوء العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وما تشهده من تعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والخدمات. كما تشكل المعارض الدولية منصة لتبادل الخبرات وعرض الابتكارات وبناء الشراكات بين الحكومات والشركات والمؤسسات البحثية، مما يتيح فرصاً للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاستدامة.
ومع ذلك، لا تتضمن تفاصيل الاتفاقية المعلنة أرقاماً محددة لاستثمارات أميركية جديدة أو عقوداً تجارية مرتبطة بالمشاركة، حيث تتمثل أهميتها المباشرة في تأكيد الحضور الرسمي الأميركي وتوفير إطار لتنظيم المشاركة، على أن تتضح الفرص الاقتصادية والتجارية من خلال الأنشطة والشراكات التي ستنشأ خلال مراحل الإعداد للمعرض.
يذكر أن الرياض فازت بحق استضافة إكسبو 2030 في نوفمبر 2023، بعد حصولها على 119 صوتاً من أصل 165 صوتاً في الجولة الأولى من التصويت، متقدمة على بوسان الكورية وروما الإيطالية. وتعزز هذه الاتفاقية مسار الاستعدادات الدولية للمعرض، في وقت تواصل فيه الرياض تطوير بنيتها التحتية ومرافقها لاستضافة الحدث، دعماً لمستهدفات المملكة في تنويع الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات، وترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للأعمال والسياحة والفعاليات الدولية.










