الرئيسيةاقتصادارتفاع مؤشر السلع العالمية بنسبة 26%...
اقتصاد

ارتفاع مؤشر السلع العالمية بنسبة 26% منذ مطلع 2026 متجاوزاً أداء الأسهم الأمريكية

أظهر تقرير حديث أن مؤشر بلومبرغ للسلع الأساسية سجل أداءً لافتاً منذ بداية العام الجاري، حيث بلغت مكاسبه 26%، متفوقاً بذلك على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي حقق ارتفاعاً نسبته 21%، ومقارباً لأداء مؤشر ناسداك. وقد جاء هذا الأداء القوي مدعوماً بارتفاع المؤشر بنسبة 7.5% خلال شهر يوليو الماضي، تلاه ارتفاع إضافي بنسبة 2.4% منذ مطلع شهر أغسطس الحالي.

شح الإمدادات محرك رئيسي للأسواق

ويشير التقرير إلى أن العامل المشترك الذي يربط مختلف هذه الأسواق هو ندرة الإمدادات، رغم اختلاف الأسباب الكامنة وراءها. فالمعادن النفيسة تستفيد من مشتريات البنوك المركزية المتزايدة والطلب الاستثماري القوي والمخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي. في المقابل، تواجه المعادن الصناعية قيوداً في إمدادات المناجم وزيادة في تخزين المخزونات لأغراض استراتيجية. أما القطاع الزراعي، فيتأثر بشكل كبير بالظروف المناخية والمخاطر الجيوسياسية.

الذهب والفضة يتصدران المشهد

تصدرت المعادن النفيسة قائمة المكاسب خلال شهر أغسطس الجاري، حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة 8.2%، وكانت الفضة الأكثر ارتفاعاً بنسبة 12%، يليها الذهب بنسبة 7%، ثم البلاتين بنسبة 4.6% منذ بداية الشهر. ويعزو التقرير هذه المكاسب إلى مجموعة من العوامل تشمل توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وضعف الدولار، والمخاوف المرتبطة بأعباء الديون والمالية العامة، بالإضافة إلى استمرار جهود تنويع الاحتياطيات من قبل البنوك المركزية. وأشار التقرير إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب ارتفعت خمسة أضعاف خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، وذلك إلى جانب استمرار الطلب الصيني وعودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب.

النحاس يسجل مستويات قياسية

سجلت المعادن الصناعية ارتفاعاً بنسبة 1.4% خلال شهر أغسطس، في حين ارتفع النحاس بنحو 2% بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً عند 6.8665 دولار للرطل في بورصة نيويورك. ويعزو التقرير قوة النحاس إلى صعوبة زيادة إنتاج المناجم في كل من تشيلي وبيرو، والاضطرابات التشغيلية، وتراجع درجات تركيز الخام، بالإضافة إلى توجه الدول الغنية بالموارد إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من عمليات المعالجة والقيمة الاقتصادية محلياً. كما قفزت المخزونات الأمريكية إلى نحو 666 ألف طن، وهو ما يمثل 70% من المخزونات المرصودة التي تتابعها البورصات الرئيسية في نيويورك ولندن وشنغهاي، مما يخلق اختلالاً جغرافياً في توزيع المعدن المتاح.

قطاع الطاقة تحت ضغوط الشرق الأوسط

ورغم أن قطاع الطاقة كان الأضعف أداءً بين قطاعات السلع خلال شهر أغسطس، إلا أنه لا يزال المساهم الأكبر في إجمالي المكاسب المحققة منذ بداية العام. فقد تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7%، بينما حقق خام برنت مكسباً محدوداً. ويضع التقرير الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز في مقدمة مصادر التقلب، مشيراً إلى استمرار السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وبقاء إنتاج الخليج دون طاقته القصوى، وضيق أسواق المنتجات المكررة وخاصة الديزل ووقود الطائرات. في المقابل، تحد توقعات عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها وضعف واردات الصين من النفط الخام من قدرة المستثمرين على دفع أسعار الخام نحو مستويات أعلى.

الطقس والحروب يضغطان على أسعار الغذاء

ارتفعت السلع الزراعية بنسبة 3.2% خلال شهر أغسطس و14.5% منذ بداية العام، بقيادة السكر والكاكاو والقمح والذرة. ويحذر التقرير من ارتفاع مخاطر الطقس مع تنامي احتمالات ظاهرة النينيو التي قد تؤثر في الإنتاج الزراعي في آسيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية، وذلك بالتزامن مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود وانعكاسها على صادرات الحبوب.

موجة صعود متعددة المحركات

ويخلص التقرير إلى أن موجة صعود السلع لم تعد مرتبطة بمحفز اقتصادي واحد، بل تستند إلى مجموعة متزامنة من العوامل تشمل قيود الإمدادات، وتكديس المخزونات الاستراتيجية، والاضطرابات المناخية، وعدم اليقين النقدي والمالي، والتوترات الجيوسياسية، مما يجعل الموجة الحالية أوسع نطاقاً وأكثر ارتباطاً بعوامل هيكلية.