الرئيسيةاقتصادارتفاع الدولار للشهر الثاني مدعوماً ببيانات...
اقتصاد

ارتفاع الدولار للشهر الثاني مدعوماً ببيانات أمريكية قوية وتوترات جيوسياسية.. والبيتكوين تواصل خسائرها

سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الثلاثاء، محققاً مكاسب شهرية للشهر الثاني على التوالي، وسط دعم من بيانات اقتصادية أمريكية قوية ومخاوف متجددة بشأن التضخم. وقد عززت هذه العوامل التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى تشديد السياسة النقدية، مما يعزز الطلب على العملة الخضراء.

توقعات برفع الفائدة تدعم الدولار

أفاد عبدالعزيز البغدادي، مدير أبحاث السوق واستراتيجيات التكنولوجيا المالية لدى اف اكس إي ام، بأن الأسواق لا تزال تسعر زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام الجاري، وهو ما يوفر دعماً للدولار رغم بعض التراجعات في عوائد السندات. كما استمر الدولار في جني فوائد الطلب عليه كملاذ آمن، في ظل التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن الخطوات الدبلوماسية المقبلة، خاصة مع حالة عدم اليقين المحيطة بالاجتماع المحتمل بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين.

ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية

تتجه الأنظار حالياً نحو تقرير فرص العمل الصادر اليوم. وقد أظهرت بيانات الشهر الماضي مفاجأة كبيرة بارتفاعها إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2024، مما يعزز النظرة بأن سوق العمل الأمريكي لا يزال مرناً. وتشير التوقعات العامة إلى تراجع طفيف في عدد فرص العمل إلى 7.30 مليون فرصة، مقارنة بـ 7.618 مليون فرصة في الفترة السابقة. ومع ذلك، فإن هذه القراءة ستظل تعكس قوة سوق العمل، وقد تعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة بمعدلات أعلى، مما يوفر دعماً إضافياً لعوائد سندات الخزانة والدولار.

تحول تاريخي في توجهات البنوك المركزية نحو الدولار

في تطور لافت، كشف مسح أجراه منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية، ونُشر الثلاثاء، أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية حول العالم تخطط لخفض مخصصاتها من الدولار خلال العقد المقبل، بدلاً من زيادتها، وذلك على خلفية المخاطر السياسية المتزايدة المرتبطة بالعملة الأمريكية. وهذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها المسح مثل هذا التحول بعيداً عن الدولار، مما يتوافق مع النقاش العالمي حول دور الدولار كعملة احتياطية رئيسية، والذي تأجج بفعل حالة عدم اليقين في السياسة الأمريكية والمخاطر الجيوسياسية.

كما أظهر المسح، الذي شمل 90 بنكاً مركزياً وصندوق تقاعد عام وصندوقاً سيادياً، رغبة واضحة في زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كبير عن المستويات الحالية. وأشار المشاركون في الاستطلاع، الذين يديرون مجتمعين أصولاً تقدر بنحو 10 تريليونات دولار، إلى نظرة متزايدة إلى التقلبات باعتبارها سمة دائمة، وهم يختبرون أساليب جديدة للتعامل معها، بما في ذلك تطبيق الذكاء الاصطناعي. وكتبت يارا عزيز، كبيرة الاقتصاديين في المنتدى: “يبدو الافتراض القديم بأن بإمكان المستثمرين في القطاع العام انتظار استقرار الأوضاع غير واقعي على نحو متزايد”.

ورغم ذلك، لا يوجد بديل واضح للدولار، الذي ارتفع بنسبة 3% هذا العام، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية والإقبال على الأصول الأمريكية والتوجه نحو الملاذات الآمنة الناتج عن الحرب الأمريكية الإيرانية. ومع ذلك، يعتقد نحو 79% من البنوك المركزية و60% من الصناديق العامة أن النظام النقدي العالمي ينتقل نحو عالم “متعدد الأقطاب”، حيث تكتسب العملات الأخرى غير العملات الثماني الكبرى مكانة بين الأصول الاحتياطية. وقد سعت البنوك المركزية إلى زيادة مخصصاتها من الكرونة النرويجية والدولار النيوزيلندي، كما زاد اهتمامها بالجنيه الإسترليني.

وفي حين أكد المشاركون في الاستطلاع عزمهم على زيادة حيازاتهم من اليورو واليوان الصيني، أشاروا إلى تحديات هيكلية تعيق نمو كلتا العملتين، رغم أن جميع المشاركين تقريباً اعتبروا اليوان أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية. وخلص الاستطلاع إلى أن الذهب، الذي يحتفظ به 82% من البنوك المركزية وسجل سلسلة من الأسعار القياسية، “أصبح محور استراتيجية إدارة الاحتياطيات”، حيث يعتزم 30% من المشاركين زيادة مخصصاتهم منه خلال العامين المقبلين.

الذكاء الاصطناعي يقتحم إدارة الاحتياطيات

يتزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع، حيث يخطط أكثر من 66% من البنوك المركزية لزيادة دمجه في المدى القريب. ولم يُبدِ أي بنك مركزي في الاقتصادات المتقدمة، و9% فقط من البنوك المركزية عموماً، رضاهم عن الاستخدام الحالي. وتستخدم البنوك الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي لتحليل البيانات ووظائف الدعم الإداري، مع وجود تباين كبير، حيث يستخدم أكثر من 89% من البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 44% في الأسواق الناشئة.

البيتكوين تواصل الانخفاض وسط ضغوط متعددة

في أسواق العملات المشفرة، انخفضت البيتكوين بنسبة تزيد عن 1%، حيث فشلت في التماسك فوق الحاجز النفسي البالغ 60,000 دولار. وأرجع سامر حسن، محلل أسواق أول لدى إكس اس دوت كوم، استمرار الضغط الهبوطي على البيتكوين إلى هروب مستمر لرؤوس الأموال من السوق، بالإضافة إلى نكسة متجددة لشركة إستراتيجي المملوكة لمايكل سايلور، وحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الأوسع التي تبقي عوائد السندات الحكومية الكبرى مرتفعة.

وبخصوص شركة إستراتيجي، كانت هناك أخبار جيدة وسيئة. فالخبر الجيد يتمثل في أن سايلور يبدو أنه يقلص حجم الشركة من خلال الإعلان عن إعادة شراء الأسهم العادية والممتازة، بهدف إبطاء تخفيف قيمة حيازات مساهمي الأسهم العادية. أما على الجانب الجيوسياسي، فيظل الوضع متقلباً للغاية، خاصة بعد المناوشات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران التي أثرت على تدفق حركة السفن وإمدادات الخام العالمية من مضيق هرمز. وتترقب الأسواق نتائج المحادثات المستأنفة اليوم، والتي قد تؤدي إلى استئناف المفاوضات بشأن مذكرة التفاهم المصممة لإرساء تهدئة أوسع في المنطقة. وبدون هذا الاستقرار، قد يظل الضغط الصعودي على أسعار النفط الخام قائماً، مما يبقيها مرتفعة لفترة طويلة أو يبطئ تراجعها.

يمتد هذا التأثير إلى أسواق السندات والعملات المشفرة. فالتوقعات الصعودية للتضخم وغياب مسار واضح نحو تسوية شاملة للصراع، مع بقاء العودة إلى التصعيد ممكنة، تجعل صناع السياسة النقدية، خاصة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، أكثر حذراً وأكثر ميلاً لرفع أسعار الفائدة. وهذا يبقي عوائد السندات مرتفعة، مما يرفع تكلفة تمويل المراكز المضاربية التي يحتاجها متداولو العملات المشفرة لإعادة بناء مراكزهم الطويلة. ومن المرجح أن نشهد رفعاً لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة على الأقل من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام.

تبقي هذه العوامل المجتمعة الأموال متدفقة خارج العملات المشفرة ونحو أسواق أخرى، وتعكس صناديق البيتكوين الفورية هذه الرواية، حيث شهدنا خروج أكثر من 230 مليون دولار من هذه الصناديق أمس، بعد سبعة أسابيع متتالية من التدفقات الخارجة التي بلغ مجموعها قرابة 8 مليارات دولار. كما شهدنا انكماشاً في عدد حيتان البيتكوين على البلوكتشين، حيث فقدنا 22 حوتاً من بين أولئك الذين يملكون ما بين 1,000 و10,000 بيتكوين على مدى شهر واحد.