خليل الزياني لـ«البلاد»: تقليص الأجانب وعدالة الاستثمار أبرز مطالب إنقاذ الكرة السعودية

من جيل الملاعب المتواضعة إلى عصر الملايين والاستثمار العالمي، عاش الكابتن خليل الزياني مراحل التحول الكبرى في كرة القدم السعودية لاعباً ومدرباً، ليصبح واحداً من أبرز الشهود على تطورها وتحدياتها. وفي حوار صريح مع صحيفة «البلاد»، يضع الزيادي يده على عدد من الملفات التي يرى أنها تستحق المراجعة، بدءاً من تضاعف أعداد اللاعبين الأجانب وتأثير ذلك على فرص اللاعب السعودي، مروراً بتراجع حضور النجوم القادرين على قيادة المنتخب، وصولاً إلى عدالة الاستثمار بين الأندية، ومستقبل أندية المنطقة الشرقية، والتحكيم وتقنية VAR.
ويرى الزياني أن استعادة قوة اللاعب السعودي تتطلب مجموعة من القرارات الجريئة، من بينها تقليص عدد الأجانب، وفتح المجال أمام المواهب السعودية للاحتراف الخارجي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في الدعم والاستثمار بين الأندية. وفي حديثه عن نادي الاتفاق، الذي وصف حاجته سابقاً إلى «عملية جراحية»، يتحدث الزياني بوضوح عن الدعم واختيار المحترفين والإدارة، فيما يرفض اختزال أزمة المنتخب في شخص واحد، مؤكداً أن المسؤولية عن واقع الكرة السعودية مشتركة وتحتاج إلى دراسة.
تقليص الأجانب.. خطوة أولى لإنقاذ المواهب
أكد الزياني أن أبرز ما تعانيه الكرة السعودية على مستوى المنتخب يتمثل في ندرة النجوم واللاعبين القادرين على قيادة الفريق للمنافسة آسيوياً وعالمياً، مشيراً إلى أن أول قرار يجب أن يتخذه المسؤولون هو تقليص عدد اللاعبين الأجانب في الدوري من 9 أو 10 إلى 5 أو 4.
وأشار إلى أن الكرة السعودية تأخذ من اللاعبين الشباب ولا تعطيهم الفرصة للاحتراف الخارجي، معتبراً أن هذا خطأ إستراتيجي. واستشهد بالكابتن سعود عبد الحميد الذي وصفه بأنه اللاعب السعودي الذي حسّن صورة الكرة السعودية بمستواه وصبره، حتى بدأ الناس يسمعون عن الدوري السعودي من خلاله.
وحذّر الزياني من أن استقدام اللاعب الأجنبي ومنحه الملايين دون موازنة مع اللاعب السعودي قد يدفع الأخير إلى الاعتقاد بأن قيمته تكمن في العقد المادي، مؤكداً أن الخوف ليس من المال بحد ذاته بل من تأثير المبالغ الكبيرة على لاعب لا يملك الخبرة الكافية للتعامل معها. ونصح اللاعب السعودي بأن يأخذ على قدر إمكاناته وأن يعطي أكثر مما أخذ، لأن القيمة الحقيقية تكمن في الأداء والانضباط والاستمرار وليس في العقد.
عدالة الاستثمار.. صرخة الأندية المنسية
وطالب الزياني بعدم حصر الدعم والرعاية في أربعة أو خمسة أندية فقط، مشيراً إلى أن هناك توجهاً لتقسيم هذه الأندية على الشركات الكبرى للاستثمار فيها. وأوضح أن الأندية المعروفة كأندية تابعة للاستثمار هي الهلال والاتحاد والأهلي والنصر والقادسية المرتبط بشركة أرامكو، في حين يتبقى قرابة 15 نادياً لا يعرف أحد إلى أين ستذهب أو كيف ستنافس. واعتبر أن غياب العدالة يشكل خطراً حقيقياً، فالنادي الفقير تموت قوته وقد لا يستمر في دوري المحترفين، وإن بقي فسيكون في المركز السابع أو الثامن وما بعده، بينما تنافس الأندية الأخرى على البطولات، وهو خلل كبير.
ورفض الزياني اختزال أزمة المنتخب في شخص واحد، معتبراً أن المسؤولية مشتركة بين الجميع. وقال إن عطاءات ياسر المسحل رئيس الاتحاد وقدراته قد لا تتحمل هذا الكم الهائل من الضغط النفسي في هذه الفترة، داعياً إلى إجراء دراسة مستفيضة لحالة الكرة السعودية، خصوصاً ما يتعلق بالمنتخب الذي يحمل سمعة الكرة السعودية في المحافل الآسيوية والعالمية.
وعن استقلالية الاتحاد السعودي في القرار، قال الزياني إنه بعيد عن التفاصيل الداخلية، لكنه يرى أن الأمور لا تؤخذ بدقة ولا تُحسب كما ينبغي، لأن لكل شخص توجهه ورأيه وميوله، ومصلحة هذا قد لا تكون مثل مصلحة ذلك. وأكد أن الحل الأفضل يتمثل في دراسة شاملة للكرة السعودية من خلال الأندية، وتحديد نسبة اللاعبين الأجانب، والاهتمام بانتداب اللاعبين السعوديين الصغار من مختلف الفئات السنية وتوجيههم إلى الدوريات العالمية، مع استقدام عدد معقول من الأجانب ضمن إطار متوازن وليس كحل بديل.
وحول تضخم قيمة اللاعب السعودي بسبب الدعم المالي الكبير، شدد الزياني على ضرورة التوازن في العطاء والبذل، مشيراً إلى أن استقدام لاعب أجنبي يأخذ الملايين في حين يُقصَّر في حق اللاعب السعودي يعني أن المتضرر هو اللاعب السعودي نفسه. وأعرب عن أمله في الوصول إلى مرحلة ترضي الجميع من خلال إعطاء كل لاعب حقه دون ظلم.
وعند سؤاله عن ثلاثة لاعبين سعوديين قادرين على قيادة المنتخب مستقبلاً، اعتبر الزياني أن الاختيار صعب جداً في الوقت الحالي؛ لأن حارس المرمى غالباً أجنبي، ومعظم اللاعبين في الدفاع والوسط والهجوم أجانب أيضاً، مما يجعل الإنسان يحتار لعدم وجود تصور واضح، وقد لا تكفي المشاهدة المباشرة وحدها.
الاتفاق.. من الدعم إلى الإدارة
وكشف الزياني عن موقف طريف ومؤثر في الوقت نفسه، حيث قال إنه كسر تلفازاً مقاس 75 بوصة في أحد الأيام بعد أن كان الاتفاق متقدماً في المباراة قبل أن يتأخر ويخسر اللقاء، مشيراً إلى أنه رمى ملعقة على الشاشة لعدم تحمله الخسارة والمستوى. وأوضح أنه تجاوز 76 عاماً ولا يتحمل هذه الضغوطات النفسية، لذلك أصبحت متابعته للدوري محدودة، خاصة بسبب ما يتعرض له الاتفاق من تراجع في المستوى وعدم إعطائه حقه في الدعم، حيث أصبح الفريق خلال ثلاثة مواسم يصارع على المراكز المتأخرة مثل السابع والثامن وأحياناً السادس.
وعن أسباب تراجع الاتفاق، أشار الزياني إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها الشركة الحاضنة، وثانيها حسن اختيار اللاعب الأجنبي، موضحاً أن الخلل قد يرتبط بهذا الأمر، فإذا لم يكن الدعم جيداً كما يحدث في أندية أخرى فلن تكون القدرة على جلب خيارات قوية بنفس المستوى. وثالثها الجانب الإداري، حيث كانت هناك ظروف وسنوات تأثر فيها الفريق بحالة عامة، مشيراً إلى أن الأوضاع في السنة التي تسلم فيها خالد الدبل الإدارة كانت متقاربة بين الأندية باستثناء بعض الأندية الكبيرة التي لديها دعم واضح.
وقال الزياني إنه كان قد أطلق عبارة شهيرة سابقاً هي «ارحل» في إشارة إلى إدارة خالد الدبل، وكان هناك تفاعل مع كلامه، والآن يطالبه الناس بتكرارها، لكنه يرى أن هناك تقصيراً وإهمالاً في بعض الأوجه، إلا أن عذر الإدارة يتمثل في وجود فروقات في الدعم، ولذلك لا يستطيع تكرار كلمة «ارحل».
وعن دعم دخول شركات كبرى للاستثمار في أندية المنطقة الشرقية بدلاً من انتظار الدعم الحكومي، أكد الزياني أن الاستثمار يجب أن يكون قوياً ومنافساً حقيقياً.
التحكيم وتقنية الفيديو.. سلاح ذو حدين
وفيما يخص التحكيم وتقنية VAR، قال الزياني إن ما يُتداول يشير إلى وجود شرط على الحكم بأن يُخصم منه مالياً في حال عودته إلى تقنية الفيديو، وهو ما يجعل بعض الحكام لا يعودون إليها خوفاً من الخصم. ورأى أن العودة إلى VAR قد تكون مفيدة، لكنه وصفها بأنها سلاح ذو حدين قد ينفع أو لا ينفع إذا لم يكن التطبيق متوازناً.
وعن عدم الثقة في الحكم السعودي واختيار حكام أجانب، استغرب الزياني من الخوف من ميول الحكم السعودي، معتبراً أن هذا الأمر غير طبيعي، وقال إنه لا يعتقد أن الكرة السعودية وصلت إلى هذا المستوى من الشك، فربما كان ذلك في أزمنة سابقة لكن الوضع الآن مختلف، خاصة مع وجود الإعادات التلفزيونية المتعددة التي تجعل قرارات الحكم أكثر حذراً في بعض الأحيان.










