الرئيسية›عربي و عالمي›مقعد سادس في مجلس الأمن: اقتراح...
عربي و عالمي

مقعد سادس في مجلس الأمن: اقتراح لاستخدام الذكاء الاصطناعي كمرجع محايد

الفكرة وراء المقعد السادس

منذ إنشاء الأمم المتحدة، ظل مجلس الأمن محتجزًا في توازن حساس حيث تتمتع خمس دول دائمة العضوية بحق النقض (الفيتو)، بينما يراقب باقي العالم كيف يمكن لقرار واحد أن يتوقف بسبب معارضة دولة واحدة. الطرح الجديد يتساءل عما لو أضيف إلى هذه الطاولة مقعد افتراضي لا يمثل دولة ولا يسعى للسلطة، بل يدار بواسطة نظام ذكاء اصطناعي مستقل.

هذا المقعد الافتراضي لن يحكم العالم بالآلة ولا يستبدل الدبلوماسيين بالخوارزميات؛ هدفه ببساطة تقديم مرجعية محايدة تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، القانون الدولي، الوقائع الموثقة والآثار الإنسانية. سيقوم النظام بمراجعة القرارات الكبرى وإصدار تقييم شفاف يُعرض على الجميع.

المراحل المقترحة للتطبيق

المرحلة الأولى تجعل المقعد السادس استشاريًا فقط: يدرس مشروعات القرارات قبل التصويت ويصدر تقريرًا عامًا يجيب عن أسئلة مثل ما يقوله القانون، من سيتضرر، وما النتائج الإنسانية المتوقعة.

في المرحلة الثانية، يصبح دور المقعد أكثر حساسية؛ عند استخدام الفيتو يصدر تقييم مستقل يوضح ما الذي عُطِل، ولماذا، وما العواقب المحتملة لذلك التعطيل.

المرحلة الثالثة تقترح أنه إذا كشف التقييم عن آثار إنسانية جسيمة أو إشكالات قانونية كبيرة، يُحال الأمر تلقائيًا إلى مناقشة موسعة في الجمعية العامة، مما transforms الفيتو من نهاية الطريق إلى بداية للمساءلة.

بعد سنوات من التجربة والتطوير، يمكن الانتقال إلى المرحلة الأصعب: دراسة دمج هذه المرجعية داخل الهيكل الرسمي لصنع القرار الأممي.

التحديات والضمانات

العقبة الكبرى تكمن في تعديل ميثاق الأمم المتحدة الذي يتطلب، وفق المادة 108، موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة وتصديق ثلثي الدول الأعضاء، بما فيها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

لذلك لا يقترح المقترح إلغاء الفيتو من البداية، بل كشف آليته عبر التقييمات التي ينتجها المقعد السادس. يبقى سؤال حياد الذكاء الاصطناعي نفسه مطروحًا؛ للحفاظ على استقلاله يقترح أن لا يكون تحت سيطرة أي دولة أو شركة، بل تحت إشراف هيئة دولية مستقلة تضم قانونيين، خبراء تقنية، أخلاقيين ومتخصصين في حقوق الإنسان، مع توفير خوارزميات وبيانات قابلة للتدقيق والمراجعة.

الفكرة تُطرح اليوم أمام المفكرين، القانونيين، الدبلوماسيين، قادة الرأي والشباب لإثرائها، نقدها وتطويرها. ربما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي منع الفيتو غدًا، لكنه قد يجعل العالم يعرف فورًا ما أخفاه الفيتو ومن دفع ثمنه.