الرئيسيةالرياضةتشكيلة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة...
الرياضة

تشكيلة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم وتساؤل حول توازن الخبرات الإدارية والفنية

تشكيلة المجلس وخبرات أعضائه

يطرح النقاش تساؤلاً أساسياً حول ما إذا كان كافياً أن يتشكل مجلس اتحاد كرة القدم من إداريين ومحامين ومستثمرين ذوي كفاءة عالية، أم أنه يتطلب حضوراً أكبر لمن عاشوا تفاصيل اللعبة من داخلها. عند فحص سير أعضاء القائمة الملحوظة يلاحظ أن التركيبة تشبه إلى حد كبير مجالس إدارات الشركات المعاصرة. بدر الرزيزاء ولؤي مشعبي يحملان خبرة في إدارة ناديي القادسية والاتحاد، لكن هذه التجربة إدارية حديثة ولا ترتبط بمسيرة سابقة كلاعبين أو مدربين أو مسؤولين فنيين. أما بقية الأسماء فتتمتع بخلفيات قوية في مجالات المال والاستراتيجية والاستثمار والقانون والحوكمة، بالإضافة إلى خبرة محدودة في جانب كرة القدم النسائية تتركز على التطوير والبناء والإدارة. ويشير التحليل إلى أن دور الاتحاد لم يعد يقتصر على اختيار مدرب المنتخب وتنظيم البطولات، بل أصبح يدير ميزانيات ضخمة وعقوداً ولوائح واستثمارات وعلاقات دولية، ما يفسّر الحاجة إلى هذا التنوع في التخصصات.

التوازن بين الإدارة والفن في اتخاذ القرار

يبرز أن معظم الأعضاء السعوديين لا يظهر في سيرهم خبرة فنية عميقة ومتراكمة داخل تفاصيل اللعبة ذاتها، وعند الوصول إلى الاسمين الأخيرين في القائمة يلاحظ أن كليهما غير سعودي. نيكولاس كاورد لم يكن لاعب كرة قدم أبداً، لكنه يمتلك معرفة عميقة بعمل مؤسسات اللعبة من خلال الاتحاد الإنجليزي والدوري الممتاز والحوكمة الرياضية الدولية. أما الاسم الذي يرتبط بشكل أكبر بالجوانب الفنية فهو الإنجليزي جيرارد “جيد” رودي، الذي سبق أن عمل في تطوير كرة القدم داخل الدوري الإنجليزي وشارك في مشروع EPPP الذي أعاد هيكلة نظام الأكاديميات وساهم في صقل المواهب والمدربين في إنجلترا، إضافة إلى تعاونه مع الاتحاد الدولي لكرة القدم في نفس المجال. ومع ذلك يظل الملحوظ أن القائمة لا تضم أي لاعب محترف سابق أو مدرب فريق أول سابق، وتظهر الخبرة الفنية المباشرة في تنمية اللاعبين والأكاديميات ورفع الأداء مركزة بشكل أساسي في شخصية رودي.

مقارنة مع مجالس اتحادات أخرى

يؤكد الرأي أن الاتحاد الناجح يحتاج إلى خبرات قانونية واقتصادية واستثمارية واستراتيجية، لكنه في الوقت نفسه يتطلب وجود أشخاص قادرين على طرح أسئلة جوهرية داخل غرف القرار مثل: كيف ننتج لاعباً موهوباً؟ لماذا تواجه مواهبنا صعوبات؟ كيف نحسّن إعداد المدرب؟ وما الاحتياجات الفنية للمنتخب على المدى الطويل؟ من هذا المنطلق يصبح التساؤل ليس عن جودة القائمة أو رداءتها، بل عن مدى تحقيق التوازن الكافي بين من يجيد إدارة المؤسسة ومن يمتلك المعرفة ببناء كرة القدم. يثار بعد ذلك سؤال أكثر تشويقاً: كيف تقارن هذه التشكيلة بمجالس اتحادات المغرب واليابان وألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة؟ وكم فرد فيها ينحدر أصلاً من قلب اللعبة كطرف لاعب أو مدرب أو مدير فني أو مسؤول عن تطوير المواهب؟ تُظهر هذه المقارنة ما إذا كانت قائمة الرزيزاء تعكس نموذجاً طبيعياً لاتحادات كرة القدم المعاصرة أم أنها تميل أكثر نحو نمط مجالس إدارة الشركات الاستثمارية الحديثة، على حساب النموذج المتخصص للمؤسسة الكروية.