خبراء دوليون يبرزون ضرورة دمج إدارة المياه والأراضي لتعزيز الصمود من الجفاف خلال أسبوع المياه السعودي

أكد مجموعة من المسؤولين والمتخصصين الدوليين أن تعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف لا يتحقق إلا عبر نهج شامل يربط بين إدارة الموارد المائية، الأراضي، الزراعة، التمويل، الابتكار والسياسات العامة، ما يساهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية المستدامة. جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية رفيعة المستوى التي حملت عنوان “الابتكار من أجل الغد: مسارات نحو الاستخدام المستدام للمياه والأراضي”، والتي نظمتها وزارة البيئة والمياه والزراعة ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي.
المشاركون في الحوار
اُتيحت للمتحدثين فرصة طرح رؤاهم في الجلسة التي جمعت بين عدد من الشخصيات البارزة: وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة ومستشار رئيس مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الدكتور أسامة فقيها؛ الأمين العام لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر المهندس إبراهيم محمد التركي؛ نائب المدير الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي أحمد؛ المدير الإقليمي للتنمية المستدامة في البنك الدولي الدكتورة ميسكي برهاني؛ مدير برامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في المملكة الدكتور نزار حداد؛ والمدير الاستراتيجي لبرنامج المياه والغذاء والنظم البيئية في المعهد الدولي لإدارة المياه الدكتور محسن حفيظ. تولى شارد سينها، شريك في شركة أوليفر وايمان، مهمة إدارة الجلسة.
التحول من الاستجابة إلى الجاهزية
أشار المتحدثون إلى أن العالم لم يعد في مرحلة توقع حدوث أزمة جفاف، بل يواجه آثارها بالفعل، ما يستدعي الانتقال من نمط الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى نمط تعزيز الجاهزية المسبقة. وشددوا على ضرورة الاستثمار في الإدارة المستدامة للمياه والأراضي، وتبني سياسات تنموية أكثر تكاملاً ومرونة.
دور المملكة والشراكات الدولية
وضح الدكتور أسامة فقيها أن رئاسة المملكة لمؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ساهمت في وضع الأرض في صميم النقاشات العالمية المتعلقة بالمياه والمناخ والتنوع الحيوي والأمن الغذائي. وأكد أن الأرض ليست مجرد حاضنة للمياه، بل عنصر أساسي في دورة المياه واستدامة الموارد الطبيعية.
كما تطرق إلى الشراكة العالمية للرياض التي تهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف عبر توسيع التعاون الدولي، بناء القدرات، ودعم الدول الأكثر عرضة للمخاطر، مما يحد من الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للجفاف.
مبادرات وتوصيات عملية
استعرض المهندس إبراهيم محمد التركي دور مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في تعزيز التعاون الإقليمي، ودعم الإدارة المستدامة للمياه، وتشجيع الزراعة المرنة، وإعادة تأهيل الأراضي. وأكد أن مشاركة المجتمعات المحلية تُعد من أهم عوامل نجاح الحلول طويلة الأمد.
وأشارت زينة علي أحمد إلى أن الجفاف لم يعد مجرد قضية بيئية، بل تحول إلى تحدٍ تنموي يلامس جميع القطاعات، داعية إلى دمج الأمن المائي وإعادة تأهيل الأراضي في الخطط الوطنية، وتعزيز الاستثمار في البيانات، الإنذار المبكر، الحوكمة والتمويل لبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
سلط الدكتور محسن حفيظ الضوء على ضرورة الابتكار في إدارة المياه المتكاملة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتطوير أنظمة إدارة قائمة على البيانات لرفع الإنتاجية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
من جانبها، ناقشت الدكتورة ميسكي برهاني أهمية صقل السياسات الاقتصادية وآليات التمويل لتشجيع الاستثمارات في قطاع المياه، مشيرة إلى أن تسريع تنفيذ الحلول يتطلب تكامل السياسات، إصلاح الحوافز، تعزيز دور القطاع الخاص، وتوفير بيئة تنظيمية مستقرة تدعم الاستثمارات طويلة الأجل.
وأكد الدكتور نزار حداد ضرورة التكامل المؤسسي والعمل المشترك بين القطاعات، مشيرًا إلى أن تجربة السعودية في دمج ملفات البيئة والمياه والزراعة ضمن وزارة واحدة تُعد نموذجًا يعزز كفاءة إدارة الموارد الطبيعية. واستعرض عدة تجارب وطنية في إعادة استخدام المياه، وتطوير أصناف زراعية مقاومة للجفاف، وتطبيق حلول طبيعية.
اختتمت الجلسة بتأكيد المشاركين على أن بناء القدرة على الصمود أمام الجفاف يتطلب شراكات دولية فعّالة، سياسات متكاملة، استثمارات مستدامة، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في تصميم وتنفيذ الحلول، حفاظًا على الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن المائي والغذائي للأجيال القادمة.
تأتي هذه الفعالية في إطار سعي المملكة لتعزيز التعاون الدولي في مجالات الإدارة المستدامة للمياه والأراضي، والبناء على مخرجات مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتأكيد دورها كشريك دولي فاعل في تطوير حلول عالمية لمواجهة تحديات الجفاف وتعزيز الصمود.



