8.2 مليون مستفيد من خدمات القطاع الصحي غير الربحي في السعودية خلال 2025

أكد المستشار الاجتماعي والصحي طلال محمد الناشري أن القطاع الصحي غير الربحي في المملكة العربية السعودية يشهد تطوراً لافتاً في أدائه ودوره المجتمعي، مدفوعاً بتوسع البرامج الصحية والمبادرات التطوعية والشراكات الاستراتيجية. وأوضح أن هذا التطور يسهم في تعزيز جودة الحياة، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية والدعم.
توسع ملحوظ في البرامج والمستفيدين
جاءت تصريحات الناشري تعليقاً على نتائج التقرير السنوي للمنظمات الصحية غير الربحية لعام 2025، الصادر عن وحدة الإشراف على القطاع الصحي غير الربحي بوزارة الصحة. وأشار إلى أن وصول عدد المستفيدين من خدمات القطاع إلى 8.2 مليون مستفيد يعكس حجم الأثر الذي باتت تحققه الجمعيات الصحية غير الربحية، ويؤكد تنامي دورها بوصفها شريكاً فاعلاً في المنظومة الصحية، وليس مجرد جهة تقدم خدمات مساندة.
ولفت الناشري إلى أن تنفيذ 485 برنامجاً خلال عام 2025، مقارنة بـ 362 برنامجاً في العام السابق، يعكس توسعاً في نطاق المبادرات الصحية وتنوعاً في الخدمات المقدمة للمجتمع، مما يعزز فرص الوصول إلى المستفيدين وتلبية احتياجاتهم الصحية والاجتماعية. وأضاف أن هذه الأرقام تعكس أهمية العمل المؤسسي في القطاع غير الربحي، وقدرته على تحويل المبادرات المجتمعية إلى برامج عملية ذات أثر ملموس.
تنامي الكوادر البشرية والتطوعية
أكد الناشري أن تنامي الكوادر البشرية والتطوعية يمثل أحد أهم مقومات نجاح هذا القطاع، إذ بلغ إجمالي الموظفين والمتطوعين 80,633 شخصاً، مما يعكس اتساع قاعدة المشاركة المجتمعية في دعم الخدمات الصحية. وشدد على أن العمل التطوعي الصحي لا يقتصر على تقديم المساعدة، بل يسهم أيضاً في نشر الوعي الصحي، وتعزيز ثقافة الوقاية، وترسيخ المسؤولية المشتركة تجاه صحة المجتمع.
الابتكار والشراكات والاستدامة
أشار الناشري إلى أن تسجيل 29 ابتكاراً صحياً، و1,056 شراكة استراتيجية، إلى جانب 60 دراسة وبحثاً، يعكس توجهًا متزايداً نحو تطوير الخدمات وتعزيز التكامل بين الجهات الصحية والمجتمعية. وشدد على أن الابتكار والشراكات الفاعلة يمثلان ركيزتين أساسيتين لرفع كفاءة الأداء، وتبادل الخبرات، وتطوير الحلول التي تستجيب للاحتياجات الصحية المتغيرة.
وفيما يتعلق بالاستدامة المالية والحوكمة، أوضح الناشري أن تخصيص نحو 944 مليون ريال ميزانية للبرامج، مقابل مصروفات برامج تجاوزت 837 مليون ريال، يعكس حجم الموارد الموجهة لدعم الأنشطة والخدمات الصحية. وأكد أهمية إدارة هذه الموارد بكفاءة وشفافية، بما يضمن تعظيم الأثر الاجتماعي والصحي واستمرار المبادرات على المدى الطويل.
الحوكمة والرؤية المستقبلية
أشار الناشري إلى أن بلوغ معدل الحوكمة 90% يمثل مؤشراً إيجابياً على تطور الأداء المؤسسي والالتزام بالمعايير التنظيمية. وأوضح أن الحوكمة الفاعلة تسهم في تعزيز ثقة المجتمع والمانحين والشركاء، وترفع مستوى الشفافية والمساءلة، وتدعم استدامة المنظمات وقدرتها على تحقيق أهدافها.
واختتم الناشري تصريحه بالتأكيد على أن تنامي دور القطاع الصحي غير الربحي ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز المشاركة المجتمعية وتطوير القطاع غير الربحي. وشدد على أهمية مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتوسيع الشراكات، وتوجيه البرامج وفق الاحتياجات الفعلية للمجتمع، بما يجعل أثر هذه المنظمات أكثر استدامة وشمولاً، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وصحة وتكافلاً.










