الرئيسية›الرياضة›راحة مضاعفة للنصر بين التأجيلات المحلية...
الرياضة

راحة مضاعفة للنصر بين التأجيلات المحلية والآسيوية

الحديث عن ضغط المباريات في الموسم الحالي يفرض التوقف عند المساحة التي حصل عليها النصر بفضل التأجيلات، محلياً وقارياً. فقد خرج الفريق الأصفر من تلك التأجيلات مستفيداً، إذ منحه تأجيل مباراتين مهلةً لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، بغضّ النظر عن اختلاف الأسباب والجهات التي أصدرت القرارين.

تأجيل مباراة الأهلي… راحة في وقت حرج

كانت البداية مع لقاء الأهلي في جدة، حيث مرّ النصر بظروف صعبة بعد عودته من استحقاق آسيوي، وكان مطالباً بالسفر وخوض مواجهة قوية في وقت قصير، مع غياب عدد من لاعبيه بسبب الإصابات. لذلك لا جدال في أن التأجيل خدم الفريق من الناحيتين الفنية والبدنية، ومنحه فرصة استعادة بعض المصابين والاستعداد بشكل أفضل. لكن ذلك لم يمنع طرح سؤال مشروع: لماذا تمكنت فرق أخرى من التعامل مع الظروف نفسها، واعتماد وسائل سفر بديلة، والوصول إلى مدن بعيدة، ثم خوض مبارياتها في موعدها، في حين أُجّل لقاء النصر؟

تأجيل آسيوي جديد… والقرار خارج يديه

اليوم يتكرر المشهد بصورة مختلفة مع تأجيل مباراة النصر والوصل في دوري أبطال آسيا للنخبة. ومن الضروري التأكيد هنا أن القرار صدر عن الاتحاد الآسيوي، ولا علاقة للنصر بصناعته، كما أن النادي كان جاهزاً لخوض المباراة في الرياض. وبالتالي لا يصح تحميله مسؤولية أمر لم يطلبه أو يقرره، غير أن ذلك لا يلغي حقيقة واضحة، وهي أن النصر هو المستفيد الأكبر فنياً، لأنه حصل على فترة راحة إضافية بعيداً عن ضغط السفر والمباريات المتلاحقة.

الهلال يعاني… والنصر يلتقط الأنفاس

تأتي هذه الراحة في وقت يخوض فيه منافس مثل الهلال برنامجاً مرهقاً، إذ انتقل براً إلى الدمام لمواجهة القادسية في مباراة قوية، ثم واصل رحلته إلى قطر لخوض مواجهة آسيوية أمام الشمال، قبل العودة إلى الرياض والاستعداد لمباراة مهمة أمام الفتح. وهذا التنقل، مع توالي المواجهات وقصر فترات الاستشفاء، يستنزف اللاعبين ذهنياً وبدنياً، ويرفع خطر الإصابات وتراجع الجاهزية.

ليس المطلوب الاعتراض على القرارات النظامية أو التشكيك في النصر، فالأنظمة محترمة والقرارات الصادرة عن الجهات المنظمة واجبة القبول. لكن العدالة التنافسية تستدعي أن تكون معايير التأجيل واضحة وثابتة على الجميع، لأن الراحة في موسم مزدحم ليست تفصيلاً صغيراً، بل ميزة قد تؤثر في النتائج والترتيب.

وفي المقابل، لا تعني الاستفادة من التأجيل أن طريق النصر أصبح سهلاً، فالمواجهة المؤجلة ستعود إلى جدوله لاحقاً، وربما تأتي في مرحلة أشد ازدحاماً وحساسية. كما أن الراحة لا تضمن الفوز، ما لم يحسن الجهاز الفني توظيفها في الاستشفاء والتدريب وتصحيح الأخطاء. لذلك سيكون الفريق مطالباً بتحويل هذه الأفضلية المؤقتة إلى أداء مقنع ونتائج واضحة، وإلا تحولت المهلة الزمنية إلى فرصة مهدرة لا قيمة لها.

النصر الآن أمام فرصة ثمينة لاستثمار هذه المساحة، فيعالج إصاباته، ويرفع جاهزية لاعبيه، ويستعيد توازنه محلياً قبل عودته إلى الموعد الآسيوي الجديد. وبينما تواصل فرق أخرى الركض وسط السفر والضغط، وجد النصر وقتاً نادراً للهدوء. وفي كرة القدم الحديثة، قد تصنع أيام الراحة الفارق، بقدر ما تصنعه الأسماء الكبيرة داخل الملعب.