الرئيسية›محليات›الاعتداءات على أمن المملكة تتجاوز كل...
محليات

الاعتداءات على أمن المملكة تتجاوز كل الخطوط الحمراء

عندما تطول يد العدوان في اتجاه أرض المملكة العربية السعودية، تتحول المسألة من مجرد صاروخ يندفع في السماء أو طائرة مسيّرة يجري اعتراضها، إلى اعتداء صريح على سيادة دولة، وتهديد مباشر لأرواح المدنيين، ومحاولة مكشوفة لزعزعة استقرار وطن ظل أمنه عاملاً محورياً في استقرار المنطقة والعالم، لا مجرد شأن داخلي يُدار في عزلة.

تصعيد خطير يستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية

ما شهدته المملكة في الأيام الأخيرة من هجمات حوثية طالت منشآت مدنية وحيوية، وصولاً إلى الإعلان عن اعتراض صواريخ باليستية كانت متجهة نحو عدد من مدن المملكة، يؤكد أن المشهد الحالي تصعيد بالغ الخطورة، ولا يجوز اختزاله في كونه أحداثاً عابرة أو بنوداً عسكرية تضاف إلى نشرات الأخبار.

فاستهداف المطارات والمنشآت الاقتصادية والمدن المزدحمة بالسكان ليس فعلاً يمكن تبريره بأي خلاف سياسي أو صراع إقليمي؛ فالمدنيون ليسوا أطرافاً في المعارك، والمنشآت التي تخدم الناس ليست ساحات لتصفية الحسابات. ومن يظن أنه قادر على جني مكاسب سياسية عبر تهديد حياة الأبرياء، إنما يفتح أبواباً من الفوضى لا يستطيع أحد أن يضمن حدودها أو نتائجها.

المملكة ركيزة للعالم الإسلامي والاقتصاد الدولي

والمطلوب أن يدرك الجميع أن المملكة ليست مجرد دولة ذات حدود جغرافية ومصالح وطنية، بل هي قلب العالم الإسلامي، وموطن الحرمين الشريفين، وإحدى الركائز الفاعلة في الاقتصاد العالمي. لذلك فإن أي تهديد لأمنها يحمل تداعيات تتجاوز نطاقها الجغرافي، لتمتد إلى أمن الطاقة والملاحة والتجارة الدولية؛ وهي حقيقة ظلت المملكة تؤكدها في مواقفها الرسمية الأخيرة.

غير أن ما يستحق التأمل في هذه المرحلة أن قوة الدول لا تُقاس بقدراتها العسكرية وحدها، مهما كانت أهميتها، وإنما تُقاس بقدرتها على حماية شعبها، وصيانة سيادتها، وإدارة الأزمات دون أن تفقد بوصلتها السياسية. فالحكمة لا تعني التهاون، وضبط النفس لا يعني الضعف، والدعوة إلى السلام لا تعني التنازل عن حق مشروع في الدفاع عن الأرض والإنسان والمقدرات.

الوعي الوطني خط دفاع لا يقل أهمية

وفي المقابل، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات العسكرية والأمنية وحدها، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله. ففي زمن تتحول فيه الشائعة إلى أداة لبث القلق، وتسبق فيه المقاطع المجهولة المصدر البيانات الرسمية، يصبح الوعي الوطني خط دفاع لا يقل أهمية عن غيره. وليس من الوطنية أن يتسابق البعض إلى نشر كل ما يسمعه أو يشاهده، بل أن يدرك أن الكلمة في أوقات الأزمات مسؤولية، وأن المعلومة غير الموثوقة قد تصنع من الخوف ما لم يصنعه الحدث نفسه.

المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي

ومن المهم أيضاً أن يدرك المجتمع الدولي أن بيانات الإدانة، مهما بلغت قوتها، لا تكفي وحدها لوقف الاعتداءات. فحماية المدنيين، وتأمين الممرات البحرية، ومنع وصول الأسلحة إلى الجهات التي تهدد الاستقرار، تتطلب مواقف عملية ومسؤولية دولية مشتركة، لا تتغير بتغير المصالح والحسابات السياسية.

إن المملكة التي تمضي في مشروعاتها التنموية، وتستثمر في مستقبل أجيالها، من حقها أن تعيش آمنة مستقرة، وأن تحمي مكتسباتها من أي اعتداء. كما أن من حق شعوب المنطقة أن تنعم بالسلام، بعيداً عن الصراعات التي تستنزف مواردها وتبدد فرص مستقبلها.

إن استهداف أمن المملكة ليس شأناً سعودياً معزولاً عن محيطه، بل قضية تتصل بأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. ومن يستهين بخطورة هذه الاعتداءات عليه أن يتذكر أن الحروب قد تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي دائماً بإرادة من أشعلها؛ فأمن المملكة وسيادتها ليسا محل مساومة، وحماية أرواح الأبرياء مسؤولية لا تقبل التهاون، والسلام الحقيقي لا يتحقق بالصمت عن الاعتداءات، وإنما بمنع أسبابها ومحاسبة المسؤولين عنها.