السبت البنفسجي: مبادرة سعودية لتمكين ذوي الإعاقة تتوسع خليجياً

انطلاق المبادرة وأهدافها
تولي المملكة اهتماماً كبيراً بالأشخاص ذوي الإعاقة وتعتبرهم أولوية ضمن تشريعاتها التنموية وخططها الطموحة. وتهدف هذه الجهود إلى تمكينهم ومنحهم حقوقهم الكاملة ليصبحوا جزءاً فعالاً في مجتمع حيوي متكامل. وأسّس مجلس الوزراء هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 1439هـ لتكون المظلة الرسمية لكل ما يتعلق بهذه الفئة، وقد تبلور دورها من خلال توقيع المملكة على الاتفاقية العالمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وموافقة مجلس الوزراء على نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتعزز رؤية السعودية 2030 تلك الجهود النوعية التي تصب في صالح هذه الفئة.
السبت البنفسجي: تفاصيل المبادرة وتوسعها
وتأتي المبادرات الوطنية المبتكرة عنواناً للريادة السعودية في جميع المجالات، ومن ضمنها «السبت البنفسجي» التي تهدف إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة عبر مشاركتهم كعملاء فاعلين في السوق. وتشجع المبادرة القطاع الخاص على تطوير خدمات وتجارب تتوافق مع احتياجات ذوي الإعاقة، وتبرزهم كقوة شرائية مؤثرة تسهم بفاعلية في الدورة الاقتصادية للمملكة. ويقام «السبت البنفسجي» في السبت الأخير من شهر يوليو كل عام؛ ويتزامن هذا العام مع تاريخ 25 يوليو 2026. وتعد هذا التوقيت مثالياً لتسليط الضوء على قضية الإعاقة دون تشتيت، حيث يتسم موسم يوليو بالهدوء مقارنة ببقية شهور العام.
وحققت المبادرة نجاحاً متنامياً منذ انطلاقها عام 2021. وشارك فيها بفاعلية عدد كبير من الشركات والعلامات التجارية من مختلف مناطق المملكة؛ ففي عام 2025 شارك أكثر من 220 شريكاً تجارياً، وأكثر من 4500 فرع ونقطة بيع، و13 منطقة بالمملكة. وأسهمت هذه الجهات بالتفعيل الميداني مع إضاءة أبرز المعالم. وأُطلق برنامج تدريبي في خدمة العملاء ذوي الإعاقة انضمت إليه عدة جهات حكومية وشركات تجارية كبرى، وهو استمرارًا للنجاحات المتواصلة منذ انطلاقة المبادرة قبل ستة أعوام.
التوسع الخليجي والجائزة والمستقبل
وتنفيذاً لقرار الاجتماع الثامن للجنة وزراء الشؤون/التنمية الاجتماعية بدول المجلس بتاريخ 22 سبتمبر 2022م بشأن تعميم المبادرة بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤى مجلس التعاون في بناء مجتمعات أكثر شمولاً، شاركت مملكة البحرين في تفعيل مبادرة «السبت البنفسجي» كأول دولة خليجية في عام 2024م، وفي العام الماضي شاركت دولة قطر في تفعيل المبادرة، فيما سيشهد هذا العام توسعاً خليجياً بانضمام سلطنة عمان ودولة الكويت. وأكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة خالد خبراني أن الهيئة حرصت منذ إطلاق المبادرة على تطويرها سنوياً، مشيراً إلى توسيع نطاق المشاركة، ورفع جودة الخدمات المقدمة، وإضافة برامج مصاحبة تعزز أثرها واستدامتها. وبين خبراني أن المبادرة تجاوزت مفهوم العروض والتخفيضات لتشكل منصة لتعزيز ثقافة الشمول وإمكانية الوصول، وتهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الهيئة أعلنت عن إطلاق جائزة «السبت البنفسجي» العام الماضي 2025، وذلك لمواصلة النجاحات وفي إطار تحفيز المشاركة وإبراز الجهود المتميزة. وتأتي الجائزة تقديراً للجهات والأفراد المتميزين في دعم المبادرة وتعزيز أهدافها، وتشمل مسارات متعددة منها أفضل عرض تجاري، وأفضل فعالية للمبادرة، ومبادرة القطاع غير الربحي، وتغطيات الأشخاص ذوي الإعاقة. وحظيت الجائزة بأكثر من 60 متقدماً، وجرى تكريم 15 فائزاً أسهم هؤلاء الفائزون في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من عدة قطاعات مختلفة.
وينظر إلى «السبت البنفسجي» الذي يوافق 25 يوليو 2026 باهتمام واسع نظراً للنجاحات التي حققتها المبادرة خلال السنوات الماضية، وتعد مناسبة مجتمعية ينتظرها الأشخاص ذوو الإعاقة وأسرهم سنوياً. وتوفر المبادرة تجربة متكاملة تعزز مشاركتهم المجتمعية، ويتجاوز تأثيرها ذلك مع التوسع الخليجي بوصفها نموذجاً سعودياً ناجحاً وملهماً للمبادرات المجتمعية. وستسهم هذه المبادرات في تحقيق الأهداف التنموية على جميع المستويات من خلال تعزيز الشراكة مع القطاعين الخاص وغير الربحي لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة.



