الرئيسيةمحلياتوداع الشيخ عبدالعزيز العقيل: رحلة عطاء...
محليات

وداع الشيخ عبدالعزيز العقيل: رحلة عطاء وصدق

من الناس من يمر في حياتك كسحابة عابرة لا يترك أثراً، وآخرون يصنعون بصمة تبقى مضيئة في دربك، ينيرون مسيرتك أينما ذهبت، وحتى بعد رحيلهم يبقون حاضرين في القلب، لا يفارقون الذاكرة. والشيخ عبدالعزيز العقيل كان من النوع الثاني، صديقاً وأباً روحياً، غادرنا بعد أن لقي ربه راضياً مرضياً، عقب مسيرة طويلة من الكفاح والعطاء المتواصل لخدمة الوطن والمساعدة المستمرة للآخرين.

البداية المتواضعة والسمات الشخصية

بدأ حياته من الصفر، واعتمد على الأمانة والإخلاص والصدق مع نفسه ومع الناس، ومعاملته الحسنة للآخرين وتخلّيه عن الذات، ففتح الله عليه أبواب الرزق ونمت تجارته، ليس لأنه يسعى للمكسب الدنيوي بل لأنه يتعامل مع الله عبر أعمال خير جليلة.

الأعمال الخيرية والخدمات المجتمعية

أسهم في بناء مساجد في حائل وفي المدينة المنورة، واستجاب للسائل والمحروم، وساعد من استعانت به سراً، كل ذلك حباً في الله لا طلباً لجاه أو مكانة زائفة. ورغم ثرائه ونجاحه، ظل يعيش حياة بسيطة بلا تكلف، يعبد الله بإخلاص، وقدّم مثالاً للمؤمن الذي يشكر نعمة ربه بالإحسان والعبادة الصادقة، لم يتكبر يوماً ولا ينظر إلى الفقير بعين الاستعلاء، بل رآه عبداً من عباد الله يخدم المجتمع بصمت وسراً، ويبسط يده لكل من يطلب العون.

ذكريات شخصية ووداع مؤثر

ربطتني بالشيخ علاقة صداقة وأبوة، كان يعتبرني من أبنائه ولا يبخل بالنصح أو العطاء. أذكر زيارةً له في حائل حيث استضافني بكرم وأسكنني في “فندق الجبلين” داخل إحدى الفلل، وفي الصباح طلبت مازحاً إفطاراً قارياً وشرقياً، فضحك وقال: “ما عندنا هنا الإفطار”. وفي مناسبة أخرى زارني في تبوك مع عائلتي، وبعد الضيافة انطلقنا بسيارة نحو الأردن ثم سوريا فلبنان، وخلال الطريق شرح كيف كان في شبابه يذهب من حائل على قدميه مع جمله إلى فلسطين للتجارة، متذكراً كل تفاصيل الكفاح التي عاشها وكيف كانت الحياة قبل أن يمن الله بالرخاء والنمو.

كلماتي لا تسع ذكر محاسنه الكثيرة، فإني أودعه بصدق من القلب حيث تسكن ذكراه، فذكرى الأبرار تبقى في القلب، ولتظل ذكراه تسكن أعماقي، ولساني يلهج بالدعاء له، يرحمك الله يا صديقي الكريم الشيخ عبدالعزيز العقيل، وإلى جنة الفردوس نودعك، جزاء ما قدمت في حياتك، ونحتسبك فيمن قال عنهم المولى جلت قدرته: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ».