الرئيسية›محليات›موسم الرياض: من انطلاقة تجريبية بـ10...
محليات

موسم الرياض: من انطلاقة تجريبية بـ10 ملايين زائر إلى علامة عالمية قيمتها 3.2 مليار دولار

ذلك المشهد الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية العاصمة السعودية الجديدة، انطلق عام 2019 كتجربة أولى ضمن برنامج جودة الحياة، أحد برامج رؤية السعودية 2030. وسبع سنوات فقط كانت كافية لتحويل تلك البداية التجريبية إلى ما يُوصف اليوم بأنه واحد من أكبر المنصات الترفيهية عالمياً، بقيمة علامة تجارية بلغت 3.2 مليار دولار. واليوم، ومع استعداد الرياض لاستقبال النسخة السابعة تحت شعار “Big Time”، تستحق هذه الرحلة أن تُروى بكامل تفاصيلها.

من رحم رؤية 2030: ولادة الفكرة

تعود جذور القصة إلى مايو 2016، حيث صدر مرسوم ملكي بتأسيس الهيئة العامة للترفيه، بهدف تنظيم قطاع الترفيه في المملكة وبناء صناعة قائمة بذاتها ذات دورة اقتصادية مستقلة. وخضعت الهيئة لتغييرات قيادية عدة، إلى أن تولى المستشار تركي آل الشيخ رئاسة مجلس إدارتها في يناير 2019. ولم يمض وقت طويل بعد هذا التعيين حتى أُعلن عن انطلاق أولى نسخ موسم الرياض في 11 أكتوبر من العام نفسه. وجاءت تلك النسخة الأولى كخطوة جريئة غير مسبوقة في المنطقة من حيث الحجم والطموح، وسرعان ما فاقت النتائج كل التوقعات: تدفق أكثر من 10 ملايين زائر على الفعاليات، وتجاوزت الإيرادات المباشرة مليار ريال سعودي. في حين قُدّر الأثر الاقتصادي غير المباشر – الناتج عن حركة السياحة والإعلانات التجارية المصاحبة – بنحو 4 مليارات ريال إضافية. وبهذه الانطلاقة القوية، تحول الموسم من فكرة واعدة إلى مشروع سنوي راسخ.

عودة أقوى: “تخيل أكثر” بعد عام استثنائي

مثل كثير من الفعاليات الترفيهية العالمية، توقف موسم الرياض عام 2020 بالكامل بسبب الظروف الاستثنائية التي شهدها قطاع الترفيه العالمي جراء جائحة كورونا. ولم تكن هذه الاستراحة سوى محطة عابرة، إذ عاد الموسم بقوة في نسخته الثانية التي انطلقت في 20 أكتوبر 2021 تحت شعار “تخيل أكثر”، وامتدت على مساحة 5.4 مليون متر مربع موزعة على 14 منطقة ترفيهية، واستمرت حتى نهاية مارس 2022 – وهي أول تجربة يمتد فيها الموسم لأكثر من خمسة أشهر متواصلة. وبحلول منتصف فبراير 2022، تجاوز عدد الحضور 11 مليون زائر قادمين من 125 دولة، لتختتم النسخة بحصيلة نهائية تجاوزت 15 مليون زائر، في رقم قياسي آنذاك يؤكد أن طموح الموسم لا يعرف التوقف.

دخول موسوعة غينيس.. وتوسع عالمي

مع النسخة الثالثة، التي انطلقت في 21 أكتوبر 2022 تحت شعار “فوق الخيال”، بدأ الموسم يكتب لنفسه حضوراً عالمياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. سجل حفل الافتتاح رقماً قياسياً دخل به موسوعة غينيس للأرقام القياسية، كأكبر حفل في العالم تُطلق فيه الألعاب النارية من طائرات مسيّرة بدون طيار. واختُتمت تلك النسخة، التي استمرت حتى مارس 2023، بحصيلة بلغت 12 مليون زائر توزعوا على 15 منطقة ترفيهية، ضمن برنامج ضم نحو 290 فعالية متنوعة بين العروض الغنائية والمسرحيات العربية والمعارض العالمية والتجارب التفاعلية. وفي 21 نوفمبر 2022، افتُتحت منطقة “بوليفارد وورلد” لتصبح أكبر مناطق الموسم في تلك النسخة، جامعة عشر حضارات مختلفة من العالم: أمريكا وفرنسا واليونان والهند والصين وإسبانيا واليابان والمغرب والمكسيك وإيطاليا، تميزت كل منها بطابعها الخاص في العمارة والأزياء والمطاعم. وضمت المنطقة آنذاك أكبر بحيرة صناعية في العالم، وأكبر مسرح كروي على مستوى العالم، إلى جانب خط تلفريك بطول 1.2 كيلومتر يربطها بمنطقة “بوليفارد رياض سيتي” المجاورة، فضلاً عن “مدينة سوبر هيرو” ومدينة مخصصة لفنون الأنمي الياباني. ولم يكن مستغرباً أن تتحول هذه المنطقة خلال الأعوام التالية إلى واحدة من أكثر مناطق الموسم جذباً للزوار.

عام 20 مليون زائر.. والأضخم في السادسة

واصل الموسم مسار نموه المتسارع في نسختيه الرابعة (2023) والخامسة (2024)، إذ سجلت كل منهما رقماً قياسياً بلغ 20 مليون زائر. ففي النسخة الرابعة، التي انطلقت في 28 أكتوبر 2023 تحت شعار “Big Time”، أقيمت الفعاليات على مساحة تقارب 7 ملايين متر مربع بمشاركة نحو 2000 شركة محلية وعالمية، وأسهمت في خلق ما يقارب 200 ألف فرصة عمل. أما النسخة الخامسة، التي بدأت في 12 أكتوبر 2024، فجاء جزء كبير من زوارها من أكثر من 135 دولة حول العالم، وشهدت توسعاً شمل 14 منطقة ترفيهية على مساحة إجمالية تقارب 7.2 مليون متر مربع. ومن أبرز هذه المناطق “المملكة أرينا”، الملعب الذي يتسع لنحو 26 ألف متفرج بمواصفات عالمية، والذي استضاف كأس السوبر الإفريقي ونزالات ملاكمة عالمية على لقبي الوزنين الخفيف والثقيل، ومنطقة “ذا فينيو” التي جمعت بين بطولة تنس عالمية وحدث أزياء دولي كبير. وفي 10 أكتوبر 2025، انطلقت النسخة السادسة، التي وصفت بأنها الأضخم منذ انطلاقة الموسم، واستمرت حتى مارس 2026. وبلغ عدد زوارها 17 مليون زائر، واشتملت على 11 منطقة ترفيهية رئيسية تضمنت 15 بطولة عالمية و34 معرضاً ومهرجاناً، بمشاركة أكثر من 2100 شركة. وعادت “بوليفارد وورلد” بحلة موسعة ضمت 24 منطقة فرعية تمثل ثقافات مختلفة من العالم، منها ثلاث دول جديدة هي الكويت وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، إلى جانب أكثر من 1600 متجر و350 مطعماً ومقهى. وشهدت هذه النسخة أيضاً شراكة مع صانع المحتوى الأمريكي مستر بيست، أُطلقت على إثرها منطقة “بيست لاند” التي ضمت 12 تجربة تفاعلية و15 لعبة حركية و40 متجراً. وفي موازاة ذلك، تطورت حديقة حيوان الرياض لتضم أكثر من 1600 حيوان من 170 فصيلة، بينما استضافت حديقة السويدي فعاليات 13 ثقافة مختلفة. وأعلن رئيس هيئة الترفيه أن القيمة السوقية لعلامة موسم الرياض بلغت 3.2 مليار دولار، وهو رقم يعكس تحول الموسم إلى علامة تجارية عالمية قائمة بذاتها.

موعد جديد مع “Big Time”

بينما لا تزال تفاصيل النسخة السادسة حاضرة في الأذهان، أعلن المستشار تركي آل الشيخ عن انطلاق النسخة السابعة من موسم الرياض أول أمس الأربعاء تحت شعار “Big Time”، على أن تمتد فعالياتها لعشرة أسابيع كاملة تجمع بين الرياضة والترفيه والفنون وتجارب العائلة. وجاء الإعلان عبر مقطع مرئي تشويقي استعرض ملامح من الفعاليات المرتقبة. ووفق التفاصيل المكشوفة، تعود “بوليفارد وورلد” مجدداً إلى جانب مفهوم “بوليفارد سيتي” الذي يحمل هذا العام منطقة “وندر جاردن” الترفيهية، فيما تُضاف مناطق مثل “ذا جروفز” و”سوق المزارعين” ومعرض “أنا عربية” في منطقة “فيا رياض” إلى قائمة الوجهات الجديدة. أما على الصعيدين الرياضي والفني، فيعد برنامج النسخة السابعة بمزيج يجمع نزالات قتالية عالمية وفعاليات تنس دولية، إلى جانب حفلات موسيقية وعروض مسرحية وكوميدية. هكذا، وعلى مدى سبع سنوات فقط، انتقل موسم الرياض من نسخة أولى استقطبت 10 ملايين زائر إلى نسخة سابعة ترفع شعار “الوقت الكبير”، في مسار تحول فيه من فكرة واعدة ضمن رؤية 2030 إلى واحدة من أضخم المنصات الترفيهية في العالم. وإذا كان تاريخ الموسم قد علم متابعيه شيئاً، فهو أن كل نسخة جديدة تحمل عادة مفاجأة جديدة لم تكن في الحسبان – وهو ما يجعل فصول هذه القصة، رغم كل ما كُتب عنها حتى الآن، لا تزال بعيدة عن نهايتها.