تقنيات مبتكرة لترشيد المياه وتعزيز الإنتاج الزراعي في المعرض السعودي 2026

شهد اليوم الثالث من المعرض الزراعي السعودي 2026، المتزامن مع اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، عرضاً لحلول وتقنيات حديثة تهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي والحد من استهلاك المياه. وتضمنت هذه الحلول ابتكارات تقلل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 80% قياساً بالأساليب التقليدية، إضافة إلى تجارب نجحت في توفير 160 ألف طن من البطاطس سنوياً من الإنتاج المحلي، إلى جانب أبحاث حول الزراعة في البيئات المحمية والحقول المكشوفة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي.
إدارة الموارد المائية والاستدامة
أكد الدكتور عبدالله الراجحي، مدير إدارة البحث والتطوير في مركز استدامة، أن الأمن الغذائي يعتمد على الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وخصوصاً المياه. وأشار إلى أن المركز يعمل على تطوير حلول زراعية تزيد كفاءة الإنتاج وتقلل استهلاك الموارد، عبر أبحاث وتطبيقات تشمل البيئات المحمية والحقول المكشوفة. وذكر أن المركز أُسس في عام 2017 بالتعاون مع جامعة الملك سعود ووزارة البيئة والمياه والزراعة وشركة سابك، ويقع في الرياض على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع.
أما أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية في شركة «الظاهرة»، فعرض حلولاً تخفض استهلاك المياه بنحو 80% مقارنة بالزراعة التقليدية، عبر استخدام صور الأقمار الصناعية لمراقبة العمليات الزراعية، والطاقة الشمسية والممارسات المستدامة لتحسين التربة وتقليل التكاليف والانبعاثات. وشدد على أن الأمن الغذائي يستلزم مرونة سلاسل الإمداد واعتماد التقنيات الحديثة والشراكات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن عمليات الشركة تمتد عبر ست قارات، وتتواجد في 120 دولة، وتخدم أكثر من 40 سوقاً، وتدير مساحات زراعية تتجاوز 100 ألف هكتار.
تجارب محلية في الإنتاج وتقنيات الري الذكي
استعرض حسام الدين الطويل تجربة شركة «بيبسيكو» في دعم الإنتاج المحلي، حيث أوضح أن الشركة تعتمد على المزارعين السعوديين لتوفير نحو 160 ألف طن من البطاطس سنوياً، بنسبة توريد محلي تبلغ 100% عبر تسعة موردين. وأشار إلى تحقيق خفض في استهلاك المياه بنسبة 31% مقارنة بعام 2015، مع استهداف الوصول إلى 44% بحلول عام 2030.
وفي مجال الري الذكي، أوضح سيباستيان إيبرز أن كفاءة الري تعتمد على إيصال المياه مباشرة إلى جذور النباتات، متحدثاً عن تقنية الأنابيب الدقيقة المسام من شركة «إيكوتيوب» التي توزع المياه بانتظام تحت سطح التربة باستخدام مواد معاد تدويرها، وبمسافات تصل إلى 100 متر. كما تناول جيفري باير فرص إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وتحسين جودتها وإزالة الروائح المرتبطة بها وفق المتطلبات المعتمدة، مؤكداً أهمية الجدوى الاقتصادية والبيئية للتقنيات النظيفة.
الزراعة في البيئات المتحكم بها والزراعة الدقيقة
في جلسة حول الزراعة في البيئات المتحكم بها، أكد الدكتور بيبر براون، أستاذ البحوث التطبيقية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست»، أن نجاح الزراعة الداخلية والعمودية يتطلب تحقيق الربحية وكفاءة إدارة المياه والطاقة والمحاصيل، محذراً من ارتفاع استهلاك الموارد نتيجة ضعف أنظمة التبريد في المناطق الحارة. وشدد المهندس عبدالله الرشيد، المدير العام لأكاديمية الرشيد الزراعية، على أهمية تأهيل الكفاءات الوطنية وربط التدريب باحتياجات المشروعات الزراعية، وتشجيع رواد الأعمال على الابتكار. وعرض أحمد الشجاع، المدير العام لشركة مشكاة الدولية الزراعية، دور المستشعرات والذكاء الاصطناعي والأتمتة وإضاءة «LED» في تطوير الزراعة العمودية، والتحديات المرتبطة بالتبريد وإزالة الرطوبة. وأكد ريتشارد فولبريخت، الرئيس التنفيذي لشركة «Cravo Equipment’s»، أهمية اختيار المواقع والمواسم المناسبة للإنتاج والاستفادة من التنوع المناخي في المملكة، مشيراً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى 35 أو 40 درجة مئوية يزيد الحاجة إلى التبريد والمياه والكهرباء ويرفع تكاليف التشغيل.
وفي تطبيقات الزراعة الدقيقة، استعرض الدكتور نيل سميث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للمعلومات في شركة «فالكون فايس»، استخدام الطائرات المسيّرة في مراقبة المحاصيل وإعداد الخرائط ثلاثية الأبعاد والكشف عن الأمراض بالتصوير متعدد الأطياف وفائق الأطياف، إضافة إلى رش المبيدات ونثر البذور وتنفيذ مهام المراقبة الذاتية وتحليل البيانات بالذكاء الاصطناعي. وأكد الدكتور عدنان حسين أهمية توظيف بيانات الطائرات المسيّرة والمستشعرات والأقمار الصناعية لتحديد احتياجات النباتات من المياه والأسمدة والمبيدات، والتنبؤ بمشكلات المحاصيل وأعطال المعدات الزراعية. كما تناولت إحدى المداخلات أهمية تحليل العناصر الغذائية الدقيقة في التربة لتحسين الإنتاجية، مع استعراض أعمال مخبرية في النمسا وبلجيكا، وافتتاح مختبر لمعالجة الأغذية في الرياض، والتوسع في الخدمات المخبرية الزراعية.
الابتكار في تحويل المخلفات والأمن الغذائي العالمي
استعرض نيما وكيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيووركس»، تقنيات تحويل الفواكه والتمور غير المطابقة للمواصفات التسويقية إلى مركبات كيميائية حيوية تشمل حمض اللاكتيك ومشتقاته، واختبار تأثيرها في التربة والمحاصيل، إضافة إلى دراسة الاستفادة من المخلفات الزراعية ومنها سعف النخيل. وتطرقت المناقشات إلى تقديرات عرضها أحد المتحدثين حول القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي السعودي التي بلغت نحو 30 مليار دولار عام 2025، مع توقعات بوصولها إلى قرابة 40 مليار دولار بحلول 2030، وفرص تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وفي محور الأمن الغذائي العالمي، أكد عبدالعزيز الضلعان، نائب الرئيس الأول للشراكات الإستراتيجية والأبحاث في شركة «سالك»، أن استدامة الإمدادات الغذائية تتطلب تنويع المصادر وتعزيز البنية التحتية اللوجستية. وأوضح أن نحو 17% فقط من إنتاج الحبوب العالمي البالغ أكثر من ثلاثة مليارات طن متاح للتصدير، مقابل 12% من إنتاج اللحوم. وأشار إلى أن أربع أو خمس دول تستأثر بأكثر من 70% من صادرات بعض السلع الغذائية الإستراتيجية، مما يزيد تأثر الأسواق بالاضطرابات الجيوسياسية وتكاليف النقل والأسمدة. وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد الموثوق، وتحديد أولويات الزراعة وفق كفاءة الموارد والميزة النسبية، بما يعزز الصناعات الغذائية واستدامة الإمدادات. وأكد المشاركون أهمية تكامل البحث العلمي والتقنيات الحديثة مع كفاءة إدارة الموارد، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز الشراكات وسلاسل الإمداد، لدعم استدامة الإنتاج الزراعي وترسيخ منظومة الأمن الغذائي.
تأتي هذه الجلسات ضمن فعاليات المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، المصاحب للنسخة الثالثة والأربعين من المعرض الزراعي السعودي 2026، الذي تنظمه شركة معارض الرياض المحدودة، برعاية معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري، تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام».










