الرئيسية›محليات›المملكة ترد على الشماتة بقيمها ومبادئها
محليات

المملكة ترد على الشماتة بقيمها ومبادئها

الاختلاف المشروع والشماتة المرفوضة

عند متابعة ما يُنشر على منصات التواصل هذه الأيام، يثار تساؤل حول كيف تحول الاعتداء على بلد عربي مسلم إلى مناسبة للفرح لدى بعض الأفراد، وكيف يسرّ من يفترض أنهم إخوان بما يهدد أمن المملكة العربية السعودية وسلامة مواطنيها.

مواقف المملكة تاريخياً ومبادئها

مراراً أظهرت المملكة القدرة على مواجهة الإساءة بالإحسان، والجفاء بالوفاء، والخصومة بالحكمة، مُفضلة أن تجعل الأخوة أكبر من الخلاف وأن تبقي أبوابها مفتوحة حتى لمن ضاقت بهم السبل.

عند المقدرة على المحاسبة قالت: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ)، وعندما اشتدت المحن على أشقائها لم تتردد في مد يد العون، مستندة إلى الاعتقاد بأن المواقف العظيمة تنبع من المبادئ لا من المصالح العابرة.

لم تكن المملكة بحاجة إلى تذكير أحد بفضلها؛ فهى تتحدث عن نفسها من خلال أفعالها، وأيديها الممتدة بالخير تشهد لها، وحضورها في دعم القضايا العربية والإسلامية يفوق أن يُختزل في منشورات عابرة أو يُنال من voces الحاقدة.

رسالة إلى المتشككين ومواصلة المسيرة

لكن هناك فرق كبير بين الاختلاف في الرؤى والشماتة في الأوطان؛ فالاختلاف حق والنقد موقف، بينما الفرح باستهداف المدن وترويع الآمنين ليس رأياً سياسياً ولا موقفاً أخلاقياً، بل انحدار في ميزان القيم قبل أن يكون فشلاً في أدب الأخوة.

لمن رأى في استهداف الرياض أو أبها أو أي شبر من أرض المملكة فرصة للتشفي نقول: المملكة التي عرفت خيرها في الرخاء لن تنالوا من مكانتها في الشدائد، والوطن الذي تتمنون تعثره يمضي بثبات لا يهزه ضجيج المنصات ولا تضعف عزيمته أمنيات الحاقدين.

نحن لا نمنّ بعطائنا، ولا نساوم على مبادئنا، ولا نحصر الشعوب في أصوات بعض المسيئين؛ فالشعوب الشقيقة أكبر من حسابات التي تتغذى على الكراهية، والعلاقات الراسخة أعمق من أن تهدمها نزوات الشامتين.

إن سماحتنا لا تعني ضعفاً، وحكمتنا لا تعني غفلة، وصمتنا عن الإساءة لا يعني العجز عن الرد؛ فالمملكة لا تحتاج إلى رفع صوتها لتثبت مكانتها، ولا إلى التقليل من أحد لتؤكد عظمتها.

مكانتها تصنعها أفعالها، وهيبتها تحميها قوتها، ومستقبلها يبنيه أبناؤها، وقيادتها تقود مسيرتها بثقة وطموح لا يحده أماني الآخرين.

ولمن يراهن على تعثرها نقول: ستتعبون طويلاً وأنتم تنتظرون ما تتمنون، فقد اعتادت هذه البلاد أن تحول التحديات إلى فرص، والأزمات إلى قوة، والإنجاز إلى أبلغ رد على المشككين.

سنظل صفاً واحداً خلف قيادتنا، معتزين بوطننا، واثقين بجنودنا البواسل، ماضين في البناء والتنمية وصناعة المستقبل.

لن نبادل الكراهية بالكراهية، ولن نسمح للشماتة أن تسلبنا قيمنا، لكننا لن نقبل أن يُساء إلى وطننا أو يُستهان بأمنه وسيادته.

وختاماً، لمن أساء أو شمت أو ظن أن أذى المملكة يجلب الفرح: إن كنتم تبحثون عن ردنا فانظروا إلى ما نبنيه، وإن كنتم تراهنون على ضعفنا فاقرؤوا تاريخنا، وإن كنتم تنتظرون توقف مسيرتنا فاستعدوا لرؤية المزيد من إنجازاتنا.

فالمملكة أكبر من أن تشغلها الشماتة، وأعظم من أن تختصرها الخصومة، وأرسخ من أن تهزها الإساءة.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عزها وأمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها وجنودها البواسل.