ظاهرة هدر المياه في المناسبات: دعوة لترشيد الاستهلاك

نعمه الماء المتاحة
رغم طبيعة البلاد الصحراوية وقلة الأمطار وغياب الأنهار الدائمة، فإن التسهيلات التي وفرها الله جعلت الحصول على الماء العذب سهلاً وميسور التكلفة للجميع. تصل المياه إلى المنازل عبر شبكات حديثة، ويمكن اقتناؤها بأحجام وأنواع مختلفة بأسعار رمزية.
مظاهر الهدر في المناسبات
في العديد من المناسبات الاجتماعية يلاحظ تكرار سلوك غير لائق: يفتح المدعوون عبوات الماء على المائدة، يتناولون منها جرعات قليلة ثم يتركون العبوات حتى انتهاء الفعالية، لتجد طريقها إلى سلة المهملات وهي لا تزال مملوءة بمعظم محتواها. هذا المشهد قد يبدو عابراً لكنه يمثل كمية هدر كبيرة تتكرر باستمرار.
أبعاد المشكلة والحل المقترح
السبب وراء هذا التصرف هو الاعتياد على النعمة؛ حيث يصبح الماء متاحاً بأقل جهد وبتكلفة منخفضة، فيقل الإحساس بقيمته. يذكرنا القرآن الكريم بقوله: “كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”، داعماً إلى الاعتدال.
لو تخيلنا قاعة تستضيف خمسمائة ضيف، حيث يفتح كل شخص عبوة جديدة ويستهلك جزءاً يسيراً منها، فإن مجموع المياه المهدورة في مناسبة واحدة يصبح كبيراً جداً. ولا يقتصر هذا السلوك على الأفراح فقط؛ بل يتكرر في المساجد والمدارس والمطاعم وحتى في بعض الاجتماعات الرسمية.
الحل لا يتطلب حملات ضخمة؛ يكفي أن يستبقي كل فرد عبوة الماء التي فتحها لحين انتهاء الفعالية أو أن يحملها معه إذا ما تبقى فيها ما يمكن الاستفادة منه، هذه الخطوة البسيطة تمنع هدر آلاف اللترات على مدار السنة وتعزز الوعي بمسؤولية الفرد عن شكر النعمة.
التكلفة البيئية والاقتصادية للتحلية
لأن المملكة العربية السعودية تعد أكبر منتج للمياه المحلاة عالمياً، ويستند جزء كبير من إمدادات الشرب فيها إلى تحلية مياه البحر، وهي عملية تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتستلزم استثمارات مالية ضخمة. ينتج البلد عدة ملايين من الأمتار المكعب من الماء المحلى يومياً، وتنفق الدولة مليارات الريالات سنوياً على إنشاء وتشغيل محطات التحلية وشبكات النقل والتوزيع. لذلك فإن الحفاظ على كل قطرة ليس مجرد سلوك أخلاقي بل هو ضرورة اقتصادية وبيئية.



