الرئيسيةمحلياتتحذير من استعمال عبارات «عليّ الطلاق»...
محليات

تحذير من استعمال عبارات «عليّ الطلاق» و«عليّ الحرام» كأقوال مأثورة

في أوساط مجتمعنا انتشرت عبارات «عليّ الطلاق» و«عليّ الحرام» لتصبح جزءاً من لغة الحديث اليومية، ويستمر من ينطق بهما في تكرارها كأنها حلف عادي. هذا الاعتياد لا يقتصر على مجرد قول، بل يتجسد في توظيفهما كوسيلة لتبرير طلب أو إقناع الطرف الآخر، خصوصاً في المناسبات التي يُستدعى فيها الضيف للموافقة على ما يرغب فيه المُحاور.

استخدام الحلف كأداة ضغط على الضيف

غالباً ما يُستغل هذا النوع من الحلف في العزائم، حيث يُقصد به إقناع الضيف بأخذ قرار معين، فحين يرفض الضيف بسبب انشغالاته أو عدم رغبته، يُجبر على موافقة صريحة تحت وطأة هذا الحلف. ما يحدث في هذه الحالة يُعدّ انتهاكاً للآداب العامة وغياباً عن مبدأ المروءة، إذ يُجبر الضيف على خضوعه لتصرف لا يليق.

الآثار الشرعية لهذه العبارات

من يرى أن حلف «عليّ الطلاق» أو «عليّ الحرام» يبرهن على قوته وعزيمته، قد يغفل عن الحكم الشرعي الذي يرافق هذه الأقوال. إذا وقع الطلاق نتيجة لهذا الحلف، فإن المرأة التي تُطلق تصبح في وضعية شرعية تستوجب استشارة الفقهاء لتحديد ما إذا كان الطلاق قد سُجل أم لا. كذلك، فإن الاستمرار في العلاقة بعد وقوع الطلاق يُعدّ حراماً، وإنجاب الطفل في هذه الحالة يُقابل أيضاً تحريماً شرعياً.

الدعوة إلى تشريع عقوبة رادعة

يُستحسن اتخاذ إجراءات قانونية للحد من هذا السلوك، مماثلة لتلك التي تُطبق على انتهاكات الأدب العام. فالتلاعب في حدود الشريعة لا ينبغي أن يبقى بدون رادع، خاصةً وأن بعض أفراد المجتمع من طبقات مرموقة يروجون لهذا النوع من الحلف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعزز من استمراره وانتشاره.

التحذير القرآني من حلف «عليّ الحرام»

يتضمن القرآن الكريم توجيهاً واضحاً يحذر من حلف ما هو محرم، مستشهداً بقول الله تعالى: «يا أيها النبي لمَ تحرم ما أحل الله لك …» (التحريم: 1-2). هذا النص يُبرز أن إقرار الحلف بما هو حرام يُقابل نهيًا صريحًا من الله، ولا يجوز تبريره بأي مبرر دنيوي.

ختاماً، فإن الاستمرار في استعمال هذه العبارات دون وعي بالمعنى الشرعي والآثار الاجتماعية يُعدّ مخاطرةً لا يجب الاستهانة بها. من الواجب على كل فرد أن يتوقف عن ترويج هذا النوع من الحلف، وأن يرفع من مستوى الوعي الديني والثقافي لتجنب الوقوع في ما هو غير مقبول من الناحيتين الأخلاقية والشرعية.