الرئيسيةمحلياتدعوة للتحقق من المصادر الرسمية في...
محليات

دعوة للتحقق من المصادر الرسمية في ظل انتشار الفعاليات الوهمية

لم تعد المؤسسات الإعلامية والجهات المنظمة وحدها القادرة على إنتاج المعلومات في الوقت الحالي. فبفضل تطور أدوات التصميم والذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان أي فرد تصميم ملصق دعائي يحمل شعارات وصوراً وأسماء وهمية، ثم نشره خلال دقائق معدودة. ومع سرعة إعادة التداول، يصبح من العسير على المتلقي في بعض الأحيان التفريق بين الإعلان الرسمي والمنشور المتداول، خاصة عندما يكون الأخير متقناً من حيث التصميم والإخراج.

دروس من حادثة Fyre Festival

تُعد حادثة Fyre Festival التي وقعت في الولايات المتحدة عام 2017 من أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة. فقد رُوِّج لهذا المهرجان باعتباره واحداً من أفخم المهرجانات الموسيقية عالمياً، واعتمد المنظمون على حملة دعائية ضخمة شارك فيها مشاهير ومؤثرون، وعرضوا صوراً جذابة دفعت آلاف الأشخاص لشراء التذاكر وحجز رحلاتهم. لكن عندما وصل الحضور إلى موقع المهرجان، اكتشفوا أن الواقع مختلف تماماً عما شاهدوه في الحملة الإعلانية، مما أدى إلى إلغاء المهرجان ورفع دعاوى قضائية والحكم على المنظم الرئيس بالسجن. ولم يكن الدرس المستفاد هو المهرجان نفسه، بل خطورة اتخاذ القرارات بناءً على الدعاية وحدها.

المشهد الثقافي في المملكة وأهمية المصادر الرسمية

لا يعني استحضار هذه الحادثة المقارنة بينها وبين ما يحدث في المملكة، فلكل واقعة ظروفها وتفاصيلها. لكن القاسم المشترك هو أن المجتمعات التي تشهد نشاطاً ثقافياً وإعلامياً كثيفاً تتعلم مع الوقت أن صحة الخبر لا تأتي من كثرة تداوله، بل من الجهة التي أصدرته. في المملكة، يشهد القطاع الثقافي ازدهاراً كبيراً مع عشرات الفعاليات التي تقام على مدار العام، مما يستدعي ترسيخ ثقافة جديدة لدى الجمهور تقوم على العودة إلى المصادر الرسمية عند متابعة أخبار الفعاليات أو اتخاذ قرار الحضور. فالحسابات الموثقة والمواقع الإلكترونية للجهات المنظمة ومنصات بيع التذاكر المعتمدة هي المرجع الأساسي لأي تحديث أو تعديل قد يطرأ على البرنامج أو أسماء المشاركين.

نحو ثقافة رقمية واعية

من الطبيعي أن تشهد أي فعالية تغييرات في مواعيدها أو برامجها أو ضيوفها، فهذه أمور تحدث في جميع أنحاء العالم. لكن ما لا ينبغي أن يحدث هو أن تتحول المنشورات المتداولة إلى مصدر للمعلومة بينما تُترك القنوات الرسمية جانباً. فالفرق كبير بين معلومة صدرت عن جهة مسؤولة وأخرى انتقلت من حساب إلى حساب حتى فقدت سياقها الأصلي. لقد غيرت التقنية طريقة وصول الأخبار إلينا، لكنها لم تغير قاعدة أساسية في العمل الإعلامي: المصدر هو أساس المعلومة. وكلما ازداد اعتماد الجمهور على القنوات الرسمية، انخفضت مساحة الالتباس، وأصبح الحوار مبنيًا على حقائق لا على اجتهادات أو صور متداولة. وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي تقدمه مثل هذه المواقف؛ ليس البحث عن المخطئ، ولا الانشغال بتفاصيل الجدل، بل ترسيخ عادة بسيطة في حياتنا الرقمية: قبل أن نصدق أي إعلان، أو نعيد نشره، أو نبني عليه موقفًا، فلنبحث أولًا عن مصدره الرسمي. فهذه الدقائق القليلة قد تمنع كثيرًا من الالتباس، وتحافظ على ثقة الجمهور في المشهد الثقافي الذي يستحق أن ينمو على أساس من الوضوح والمصداقية.