الرئيسية›عربي و عالمي›شباب أفارقة يحوّلون وسائل التواصل والذكاء...
عربي و عالمي

شباب أفارقة يحوّلون وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي إلى أدوات لحفظ لغاتهم الأجداد

في سياق العولمة الرقمية، يتجه عدد متزايد من الشباب الأفائري إلى إحياء اللغات التي ورثوها عن أسرهم، مستخدمين منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي كوسائل لتعزيز حضور هذه اللغات وتوثيقها.

الشباب الأفارقة واللغات الأصلية في الفضاء الرقمي

الليبيرية مرياما إس. ديالو، الطالبة في تركيا، تتابع محتوى بلغتها على وسائل التواصل وتحاول تعليم كلمات منها للذكاء الاصطناعي. تقول إنها تُعلّم برامج مثل التشات جي بي تي كلمات من لغتها، محاولة بناء ذاكرة لغوية داخل هذه البرامج، وتذكر على سبيل المثال كلمة “Djarama” التي تعني مرحبا في لغتها.

وترى ديالو أن تشجيع الشباب على تعلم لغاتهم واستخدامها عبر المنصات الرقمية يحميها من الاندثار، مشيرة إلى أن بعض العبارات تفقد شعورها عند ترجمتها حرفيا إلى لغات أخرى.

من جهته، يحذّر الإثيوبي عبدي أمان بوسا، الطالب في جامعة إسطنبول، من أن نسيان الشباب المقيمين بالخارج لغاتهم الأصلية قد يضعف صلتهم بثقافاتهم ويجعل التواصل مع الأسرة وكبار أفراد العائلة صعبا.

وتقول السنغالية مامي فاتو غييه سيسيه، الطالبة في جامعة يلدز التقنية، إن الفرنسية والولوف تُستخدمان في بلدها، وإن وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي زادا حضور اللغات المحلية في البيئة الرقمية. وتضيف أنها صورت فيلما بلغة الولوف عُرض في عدد من البلدان، مؤكدة أن الجميع يقوم بما يقع على عاتقه لدعم اللغة.

التحديات التي تواجه اللغات المحلية أمام الهيمنة اللغوية العالمية

رغم الاهتمام المتجدد باللغات الأصلية، لا تزال اللغات التي خلفتها الحقبة الاستعمارية مثل الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية تحتفظ بمكانة مركزية في العديد من البلدان الإفريقية، لا سيما في التعليم وسوق العمل والتواصل الرسمي.

في المقابل، تحمل اللغات المحلية التي تنقل عبر الأسر والمجتمعات معنى مختلفا للشباب الباحثين عن هويتهم وانتمائهم الثقافي. وتظهر أبحاث أن اتجاه الأسر المهاجرة نحو استخدام اللغة السائدة قد يضعف انتقال لغات الأجداد من جيل إلى آخر، مما قد يؤثر على الروابط العائلية والثقافية.

دراسة أجريت في منطقة ليمبوبو بجنوب إفريقيا أظهرت أن الإنجليزية، رغم هيمنتها في بعض المجالات، لا تمنع الشباب من استخدام لغاتهم المحلية في تواصلهم الأكثر خصوصية.

وبالنسبة لنيجيريا، بينت دراسة نُشرت خلال العام الجاري 2026 حول استخدام طلاب الجامعات تطبيق “واتساب” أن هيمنة الإنجليزية يمكن أن تؤثر في استخدام لغة الإيغبو في التواصل الرقمي اليومي.

دور الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل في تعزيز الحضور الرقمي

يؤكد الشباب أن مستقبل اللغات لم يعد مقتصرا على الاستخدام العائلي فقط، بل يمتد إلى المجال الرقمي الذي يشمل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي. وتبرز أبحاث نُشرت في العام 2025 أن التمثيل الرقمي للغات إفريقية مثل اليوروبا والكينيارواندا والأمهرية يبقى محدودا رغم أن ملايين الأشخاص يتحدثون بها، وأن جزءا من محتواها الرقمي مختلط بالإنجليزية، ما قد يصعّب على أنظمة الذكاء الاصطناعي التعرف إليها بدقة.

وفي تقييم نشرته اليونسكو في أبريل/ نيسان الماضي، أشارت المنظمة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُدرَّب على كميات كبيرة من المحتوى باللغات السائدة، بينما لا تحظى لغات إفريقية مثل الهوسا والزولو بالتمثيل نفسه. وتوصي اليونسكو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية والتعرف على الكلام ومعالجة اللغة الطبيعية لزيادة الحضور الرقمي للغات منخفضة الموارد.

وبذلك، يصبح مستقبل اللغات مرتبطا بحجم المحتوى المتاح بها على الإنترنت، وبقدرة محركات البحث وأنظمة الترجمة والذكاء الاصطناعي على التعامل معها بشكل فعال.