تركيا والعراق تعززان شراكتهما في الطاقة عبر مشروع تطوير حقول كركوك

الاتفاقية الجديدة وتوسيع الشراكة
انضمت شركة البترول التركية إلى مشروع لتطوير عدد من الحقول النفطية في محافظة كركوك العراقية، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى أنقرة، حيث تم توقيع الاتفاق قبل لقائه الرئيس رجب طيب أردوغان. وتمنح الاتفاقية الشركة التركية حصة قدرها 15 بالمئة في تحالف يضم شركتي بي بي البريطانية وكونوكو فيليبس الأمريكية.
التفاصيل الميدانية للمشروع
يركز التحالف على زيادة الإنتاج في حقول بابا وأفانا، وباي حسن، وجمبور، وخباز، والتي تمثل مجتمعة نحو ثلاثمئة ألف برميل يوميًا حسب بيانات مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق. وتوزيع الإنتاج التقريبي هو: 133 ألف برميل من باي حسن، 107 آلاف من بابا وأفانا، 38 ألفًا من جمبور، و25 ألفًا من خباز. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المرحلة الأولى تشمل موارد هيدروكربونية تتجاوز ثلاثة مليارات برميل من النفط المكافئ، بينما تتوقع بي بي أن تصل الإمكانات الإجمالية لمنطقة الامتياز إلى نحو عشرين مليار برميل من النفط المكافئ.
الآفاق الاستراتيجية للطاقة
يتزامن المشروع مع مفاوضات بين تركيا والعراق لإعادة صياغة علاقاتهما في قطاع الطاقة بعد انتهاء العمل باتفاقية خط أنابيب النفط الخام الموقعة عام 1973، والتي انتهت رسميًا في 27 يوليو/ تموز الجاري. وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن الجانبين يعملون على نموذج جديد للتعاون يشمل ليس فقط نقل النفط بل أيضًا الغاز الطبيعي ومشاريع البنية التحتية للطاقة، واقترح ترتيبًا انتقاليًا يسمح لشركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاس) بمواصلة النقل لمدة عام إضافي لحين الانتهاء من المفاوضات. وأوضح أن العراق يحتاج إلى قدرة نقل تبلغ نحو 750 ألف برميل يوميًا بينما تتراوح الكميات المنقولة حاليًا بين 180 و200 ألف برميل يوميًا، مؤكدًا استعداد تركيا لتوفير هذه القدرة. وأضاف أن الاتفاقية المرتقبة تهدف إلى تمديد خط الأنابيب الحالي حتى البصرة جنوبي العراق وإدراج الغاز الطبيعي ضمن مجالات التعاون.
التعليقات والآراء
سبق أن أعلن الرئيس أردوغان أن أنقرة وبغداد تسعيان إلى توقيع اتفاقية شاملة للتعاون في مجال الطاقة في أقرب وقت. وأكد الزيدي خلال مؤتمر صحفي مع أردوغان أن بلاده تمتلك القدرة على تزويد تركيا بما يصل إلى مليون برميل من النفط يوميًا. ورأت الباحثة الزائرة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كيت دوريان أن انضمام شركة البترول التركية إلى مشروع كركوك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمفاوضات الجارية بشأن مستقبل خط أنابيب النفط العراقي التركي، وقالت إن الترتيب الانتقالي المقترح سيضمن استمرار تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي بينما قد تشمل الاتفاقية الدائمة نقل النفط والغاز الطبيعي والكهرباء في المستقبل. وأوضحت أن زيادة تدفقات النفط من حوالي 220 ألف إلى 750 ألف برميل يوميًا تتطلب تطويرًا أكبر لحقول كركوك، ووصفَت مشاركة الشركة التركية بأنها “خطوة استراتيجية منطقية” وقد تفتح الباب أمامها للمشاركة في مشروعات جديدة داخل العراق أو في دول أخرى تعمل فيها الشركتان. ومن جانبه اعتبر رئيس مجلس إدارة نادي لندن للطاقة محمد أوغوتجو أن هذه الشراكة تمثل نقطة تحول في استراتيجية تركيا الرامية إلى الانتقال من دولة مستوردة للطاقة إلى شريكة في إنتاجها وإدارتها، مشيرًا إلى أن كركوك واحدة من أكبر وأغنى المناطق النفطية في العالم وأن العراق يمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 145 مليار برميل، ما يضعه بين الدول الأكبر عالميًا من حيث حجم الاحتياطي. وأضاف أن مشاركة شركة البترول التركية مع شركتين عالميتين مثل بي بي وكونوكو فيليبس ستعزز مكانة تركيا في قطاع الطاقة الدولي، وستوسع محفظة الشركة التركية من مشروعات الإنتاج الخارجية، وتزيد إيراداتها بالعملات الأجنبية، وتدعم أمن إمدادات الطاقة في البلاد. ولفت أوغوتجو إلى أن إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك–جيهان بكامل طاقته ستعزز كذلك طموح تركيا في أن تصبح مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة، وشدد على أن الأهمية لا تقتصر على الحصة البالغة 15 بالمئة بل تكمن أيضًا في دخولها شريكًا مع شركات طاقة عالمية في أحد أهم الأحواض النفطية في العالم، مؤكدًا أن المشروع الذي تتجاوز موارده في مرحلته الأولى ثلاثة مليارات برميل من النفط المكافئ يمثل مكسبًا استراتيجيًا طويل الأمد لتركيا من حيث أمن الطاقة وتوسيع القدرات الإنتاجية وتعزيز الحضور في سوق الطاقة العالمية.



