مستشار البرهان يؤكد رفض التقسيم وشرعنة سيطرة قوات «الدعم السريع»

رفض التقسيم وشرعنة سيطرة «الدعم السريع»
أكد أمجد فريد الطيب مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أن أي احتمال لتقسيم السودان مرفوض تمامًا، وأن الحكومة لن توافق على أي تسوية تعزز سيطرة قوات «الدعم السريع» على مناطق مدنية أو تمهّد لتقسيم البلاد على غرار الوضع الليبي.
وأوضح الطيب أن اعتبار ما يحدث حربًا أهلية أو صراعًا بين أطراف متوازنة أو قوى سياسية متنافسة لا يعكس الحقيقة، بل هو اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة السودانية وحكومتها وشعبها وسيادتها، وأكد أن الشعب السوداني صامد ومقاوم لهذه الهجمات.
الوضع العسكري والهجمات المسيّرة
وبخصوص التطورات العسكرية، ذكر أن مدينة الأبيض التي تقع في شمال كردفان وتعتبر عاصمة الولاية الجنوبية للبلاد تمثل حاليًا محورًا للعمليات، مشيرًا إلى أن المدينة تشهد منذ نحو شهرين هجمات بطائرات مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع» تستهدف محطات كهرباء ووقود ومواقع مدنية أخرى، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين.
وحذر من أن قوات «الدعم السريع» تسعى لتكرار في الأبيض ما ارتكبته من مجازر في مدينة الفاشر التي تقع في شمال دارفور في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لافتًا إلى أن استيلاء تلك القوات على الفاشر رافقه ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وبين أن مساحة الأبيض تتجاوز مساحة الفاشر بنحو ثلاثة أضعاف، والذي منع حدوث ما حدث في الفاشر مرة أخرى هو نجاح القوات الحكومية في صد هجمات «الدعم السريع» وإبعادها عن الأبيض، موضحًا أن الجيش أفشل الهجمات التي استهدفت المدينة وما زال يفرض سيطرته عليها.
المبادرات الدولية وموقف الحكومة
وطالب الطيب المجتمع الدولي بتصنيف قوات «الدعم السريع» تنظيماً إرهابيًا، مبينًا أن التحديات لا تقتصر على العمليات العسكرية التقليدية إذ تستخدم هذه القوات طائرات مسيّرة حصلت عليها من دول في المنطقة لم يُفصح عن أسمائها، وتستهدف بها المدنيين، مشيرًا إلى أن القوات غالبًا ما تنفي ارتكابها جرائم بحق السكان، وتقّر في حالات بحدوث ما تسمّيه «تجاوزات» من بعض العناصر، وتؤكد تشكيل لجان تحقيق دون إعلان نتائجها.
وأضاف أن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس طرح مبادرة للهدنة الإنسانية لمدة 90 يومًا تليها ترتيبات أمنية لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة لإدارة البلاد ما بعد الحرب، وقد ردت الحكومة على هذه المبادرة بحسب مصادر حكومية للأناضول في 12 يوليو/تموز الجاري مشترطة انسحاب قوات «الدعم السريع» من جميع المدن التي تحتلها.
وفي تعليقه على المبادرة الأمريكية، قال الطيب إن مجلس الدفاع والأمن السوداني أعلن موقفه بوضوح، وفي 12 يوليو/تموز الجاري عبر المجلس عن ترحيب الحكومة بأي مبادرات تلبي تطلعات الشعب السوداني وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأضاف: «لا يمكننا تسليم شعبنا للطموحات السياسية لقوات «الدعم السريع»، كما لا يمكننا القبول بتكرار السيناريو الليبي من خلال تقسيم السودان».
وصف الطيب الوضع في ليبيا بوجود حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليًا ومقرها طرابلس تدير غربي البلاد، والثانية التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ويرأسها حاليًا أسامة حماد ومقرها بنغازي تدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تبذل جهودًا لمعالجة الخلافات بين المؤسسات الليبية تمهيدًا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تنهي حالة الانقسام والصراع.
ولفت إلى أن بعض الدول في المنطقة (لم يسمها) تصر على تجميد الوضع العسكري القائم على الأرض في السودان، وحذر من أن مقترح وقف إطلاق النار دون سحب قوات «الدعم السريع» سيؤدي عمليًا إلى إضفاء الشرعية على سيطرتها على بعض المناطق المدنية، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب.
وأكد أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية المواطنين وضمان أمنها، وبالتالي لا يمكنها قبول أي مقترحات تمنح شرعية لسيطرة «الدعم السريع» على مناطق مأهولة بالسكان، موضحًا أن قبول مثل هذه المقترحات يعني ترك الشعب السوداني رهينة لتلك القوات.
وشدد على أن الخرطوم لا ترفض مبدأ وقف النار أو التسوية السياسية، لكنها تشترط أن تضمن أي مبادرة سلام أو هدنة انسحاب «الدعم السريع» بالكامل من جميع المناطق المدنية التي تسيطر عليها، وتؤكد أن تقسيم السودان ليس خيارًا مطروحًا بأي شكل ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف.
وأشاد الطيب بالموقف التركي المبدئي تجاه الأزمة السودانية، مبينًا أن تركيا من بين الدول القليلة التي اعتمدت موقفًا يستند إلى الشرعية، وأن أوضح أن أنقرة منذ بداية الأزمة دعمها للسلطة الشرعية في السودان.
وأكد أن الحرب اندلعت أساسًا نتيجة «اعتداء عنيف على هذه الشرعية»، وأن الحكومة التركية تتعامل مع الأزمة انطلاقًا من قناعة بأن تحديد مستقبل السودان ونظامه السياسي شأن يقرره السودانيون وحدهم.
وأشار إلى أن القوات المسلحة تمكنت من استعادة العاصمة الخرطوم من قوات «الدعم السريع» في مايو/أيار 2025، وبيانات المنظمة الدولية للهجرة تفيد بعودة نحو 2.5 مليون شخص إلى المدينة منذ استعادتها وبدء جهود إعادة الإعمار.
وبخصوص الوضع الإنساني، أوضح أن المشكلة الأساسية ليست صعوبة إيصال المساعدات بل نقص التمويل المتاح لها، مشيرًا إلى أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2025 لم تتلق سوى أقل من 50 بالمئة من التمويل المطلوب، بينما لم تتجاوز نسبة التمويل في عام 2024 حاجز 30 بالمئة، وأن القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان يأتي من دول بينها تركيا والسعودية وقطر.
وختم الطيب بدعوة المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأزمة الإنسانية في السودان، مؤكدًا الحاجة إلى إعادة تصميم الاستجابة الدولية وتطويرها بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها البلاد.



