الرئيسية›عربي و عالمي›تونس تواجه نقصاً في المواد الأساسية...
عربي و عالمي

تونس تواجه نقصاً في المواد الأساسية والأسواق تسعى للتوازن

تحليل الأسواق وتوقعات التوازن

يؤكد المحلل المالي بسام النيفر أن المواد الأساسية مثل الأرز والسكر والشاي تستورد عبر ديوان التجارة الذي يعاني من ديون ولديه أولويات أخرى، ما يؤثر على انتظام توفيرها.

يضيف النيفر أن تونس خرجت من أزمة كوفيد في 2020، ثم تأثرت بتداعيات أزمة أوكرانيا، وتواجه الآن ما يصفه بأزمة 2026، لكنه يرى أن السوق تتجه إلى التوازن بعد تراجع ذروة الاستهلاك الصيفية، ولا يتوقع حدوث نقص في المواد الأساسية خلال الأشهر المقبلة.

ويشير إلى أن نقص الأرز يعود إلى عوامل عالمية ومناخية أثرت على كبار المنتجين في جنوب شرق آسيا، بينما يمثل السكر مشكلة قائمة منذ سنوات مع تحسن محدود مؤخراً.

وبخصوص المياه المعدنية المعلبة، يوضح النيفر أن الصعوبة لم تكن في الإنتاج بل في قنوات التوزيع التي لم تعد منظمة كما كانت سابقاً، موضحاً أن أصحاب المخازن كانوا يشكّلون الحلقة الأولى في إمداد الأسواق قبل أن تتغير هذه الآلية.

ويتابع أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب أديا إلى عدم قدرة السوق على تلبية الاحتياجات، ما أدى إلى ظهور الندرة، لكنه يؤكد أن انخفاض الحرارة أعاد الوضع إلى طبيعته بالنسبة للمياه المعدنية.

عوامل هيكلية ومالية تهدد الاستقرار

من جانبه، يحذّر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي من أن خطر تجدد أزمات الندرة يبقى قائماً بسبب عوامل هيكلية ومالية، أبرزها اضطراب منظومة التخزين والخلط بينها وبين الاحتكار.

ويشير إلى أن تجريم التخزين واعتباره احتكاراً أو مضاربة، بما يشمل تشكيل مخزون عادي لضمان استمرارية التوزيع، قاد إلى عزوف الفاعلين الاقتصاديين عن تخزين المياه، مما أدى إلى تفكيك حلقات الإمداد الوسيطة التي كانت تمتص تقلبات الطلب وحرم السوق من صمام أمان تقليدي.

ويعزو الشكندالي العامل الثاني إلى الضغط الموسمي وبلوغ الاستهلاك ذروته خلال الصيف بالتزامن مع الموسم السياحي، والعامل الثالث إلى انقطاعات الكهرباء والأعطال التقنية في بعض وحدات الإنتاج الكبرى عند ارتفاع درجات الحرارة، ما ساهم في نقص بعض المواد، خاصة المياه المعلبة.

ويذكر أن الضغوط على التوازنات المالية حدت من قدرة الدولة على ضمان انتظام التزويد بالمواد الأساسية، وأن السيولة المحدودة للمالية العمومية تقوّض تمويل واردات المواد المدعومة مثل الأرز والسكر والشاي بالسرعة المطلوبة، مما ينعكس على توفرها في الأسواق الرسمية.

سياق النمو وتحديات المستقبل

وبالنسبة للأداء الاقتصادي، سجّل الاقتصاد التونسي نمواً بنسبة 2.3 بالمئة خلال الربع الثاني من 2026، ليصل النمو في النصف الأول من العام إلى 2.4 بالمئة، مدفوعاً بتحسن قطاعي الفلاحة والسياحة وفقاً للمعهد الوطني للإحصاء.

ويعتقد النيفر أن هذا النمو قد يولد طلباً إضافياً، لكن التضخم يضغط على القدرة الشرائية ويوجه الاستهلاك أكثر نحو المواد الأساسية، معتبراً أن الدعم يستحوذ على جزء كبير من الإنفاق إلى جانب نفقات الصحة والملابس والتعليم.

ومع ذلك، يرى أن النمو المسجل لم يخلق طلباً كبيراً إضافياً بعد انتهاء ذروة الاستهلاك الصيفية وعودة المغتربين والسياح إلى بلدان إقامتهم، ويتوقع حدوث نوع من التوازن مع العودة إلى نسق الإنتاج والاستهلاك العادي.

ويحذّر الشكندالي من أن تسجيل 2.4 بالمئة خلال النصف الأول لا يزال دون هدف النمو المحدد عند 3.3 بالمئة، ويتوقع تراجع النمو في النصف الثاني بسبب تداعيات انقطاعات الكهرباء على الإنتاج الصناعي والخدماتي، والتوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يزيد كلفة الإنتاج والنقل ويضغط على ميزانية الدولة.

ويشير إلى أن الجزء المهم من نمو القطاع الفلاحي يعود إلى وفرة محصول زيت الزيتون الذي يتجه أساساً إلى التصدير، لذا فإن تأثيره على توفر المواد الأساسية في السوق المحلية يبقى محدوداً.

ويخلص إلى أن استمرار الخلط بين التخزين التجاري المنظم والاحتكار دون مراجعة هيكلية واضحة سيبقي حلقات التوزيع الوسيطة حذرة وأقل قدرة على أداء دورها في ضبط السوق، مما يترك باب الندرة مفتوحاً أمام أي ذروة استهلاكية مقبلة.