خطط ترمب لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تواجه نكستين في ساوث كارولاينا وألاباما

تعرّضت مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتعديل خرائط الدوائر الانتخابية للكونغرس إلى انتكاستين، في تطور يهدد خطط الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية. في ساوث كارولاينا، حال أعضاء من الحزب الجمهوري دون إقرار خرائط جديدة، فيما أوقفت محكمة فيدرالية خططاً مماثلة في ألاباما.
صراع الحزب الجمهوري الداخلي في ساوث كارولاينا
تشكّل هذه التطورات جزءاً من استراتيجية يقودها ترمب لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح الحزب الجمهوري، بهدف الحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلس النواب في الانتخابات النصفية. وكان الجمهوريون قد سارعوا إلى استغلال قرار حديث للمحكمة العليا أضعف حماية الأقليات بموجب قانون حقوق التصويت الفيدرالي.
في ساوث كارولاينا، انضمّت مجموعة من الجمهوريين في مجلس شيوخ الولاية إلى الديمقراطيين لمنع الموافقة على الخريطة الجديدة المقترحة، مما يُبقي على دائرة النائب الديمقراطي المؤثر جيمس كلايبورن، وهو أول عضو أسود يُمثل الولاية في الكونغرس منذ ما يقرب من قرن.
حكم قضائي في ألاباما ضد التمييز
بعد ساعات فقط من توقف خطط ساوث كارولاينا، أصدرت محكمة فيدرالية في ألاباما حكماً يمنع استخدام خريطة انتخابية كانت تمنح الجمهوريين أفضلية في ست من أصل سبع دوائر في الولاية. ويُعد هذا الحكم انتصاراً للديمقراطيين، رغم أن الجمهوريين في الولاية تعهدوا بالطعن فيه أمام المحكمة العليا.
وأصدرت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة حكماً بالإجماع يقضي بعدم جواز استخدام ألاباما للخريطة الجديدة، لأنها “تمثل محاولة متعمدة لتقسيم السكان السود في ألاباما”. وكان الجمهوريون في جميع أنحاء الجنوب الأميركي قد سعوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى استغلال قرار المحكمة العليا الذي يُسهّل رسم الدوائر لصالحهم. ومن المرجح أن يُقلّل هذا القرار، الذي أضعف قانون حقوق التصويت، من عدد الدوائر ذات الأكثرية السوداء.
فرصة جديدة أمام الجمهوريين في ألاباما
جاءت هذه النكسة في ألاباما في وقت كان الجمهوريون فيه في لويزيانا وساوث كارولاينا يسعون إلى ترسيخ دوائر جديدة لصالحهم. وأمرت الهيئة القضائية، التي تضم قاضيين عيّنهما الرئيس ترمب، الولاية مؤقتاً باستخدام الخريطة التي كانت سارية في الانتخابات الأخيرة، والتي بموجبها أرسلت الولاية خمسة جمهوريين بيض واثنين من الديمقراطيين السود إلى الكونغرس.
ومع ذلك، ترك القضاة للمجلس التشريعي الذي يسيطر عليه الجمهوريون فرصة إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية، مما يمنحهم فرصة لتصميم خريطة جديدة تُناسب مصالحهم. كما يُمكنهم استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.
وكان الجمهوريون يسعون منذ فترة طويلة إلى تحقيق أغلبية 6 مقابل 1 في ألاباما، لكن المحاكم حالت دون ذلك. وبعد قرار المحكمة العليا الشهر الماضي بتقييد قانون حقوق التصويت، حاولوا مجدداً، لكن النزاع عاد سريعاً إلى المحكمة التي خلصت إلى أن مسؤولي الولاية مارسوا تمييزاً متعمداً ضد الناخبين السود. وكتب القضاة: “كان الغرض من خطة 2023 توزيع الناخبين السود على الدوائر الانتخابية لتخفيف تأثير أصواتهم، جزئياً على الأقل لأنهم سود”.
وصرّح المدعي العام الجمهوري في ألاباما، ستيف مارشال، بأنه سيستأنف الحكم فوراً أمام المحكمة العليا. كما أعربت حاكمة الولاية الجمهورية، كاي آيفي، عن أملها في أن يُلغي قضاة المحكمة العليا قرار الهيئة القضائية.
أغلبية هشة وحملات منتصف العقد
عادةً، تعيد الولايات رسم خرائط الدوائر الانتخابية في بداية كل عقد، بعد تلقي معلومات حول التغيرات السكانية. لكن ترمب بدأ حملة العام الماضي لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، وطلب من الولايات التي يقودها الجمهوريون إعادة رسم خرائطها لتعزيز فرصهم في الحفاظ على الأغلبية الهشة للحزب في مجلس النواب.
وفي تطورات أخرى، رفض قاضٍ في فلوريدا منع استخدام الدوائر الانتخابية الجديدة التي أقرها المجلس التشريعي ذو الأغلبية الجمهورية في الانتخابات المقبلة، ويتوقع أن يحصل الجمهوريون بموجبها على ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية. كما رفضت محكمة فيدرالية إصدار أمر تقييدي مؤقت في دعوى قضائية تزعم أن دوائر مجلس النواب الأميركي الجديدة في تينيسي تنطوي على تمييز عنصري.
ورد الديمقراطيون لكنهم لم يحققوا نجاحاً يُذكر، واكتسبت جهود الحزب الجمهوري لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية زخماً جديداً بعد صدور قرار المحكمة العليا في شأن قانون حقوق التصويت.



