خبراء يحذرون من أن توسع النزاع الإثيوبي قد يثير أزمة إقليمية جديدة في القرن الإفريقي

خلفية التوتر بين الحكومة وجبهة تيغراي
يشير الدكتور مكرم مفتاح، المتخصص في علم الاجتماع السياسي بجامعة الخدمة العامة الإثيوبية، إلى أن التوتر الحالي لا يمكن فهمه بمعزل عن الصراع السياسي المستمر منذ سنوات بين “جبهة تحرير شعب تيغراي” وحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد. ويوضح أن الجبهة كانت أحد الفاعلين الرئيسيين في الساحة السياسية الإثيوبية لمدة 27 عاما، لكن خلافات داخل الائتلاف الذي قاده وتصاعد المعارضة الاجتماعية والسياسية أدى إلى فقدانها نفوذها في الحكومة المركزية عام 2018.
تحذيرات من امتداد الصراع وتداعياته الإنسانية
يحذر مفتاح من أن المدنيين قد يدفعون الثمن الأكبر إذا اتسعت دائرة الاشتباكات، مضيفا: “إذا لم تتم السيطرة على الاشتباكات، فسيكون لها بالتأكيد بعد إقليمي”. ويشير إلى أن Ethiopia تضم مجموعات عرقية ودينية متعددة، وأن ضعف الحكومة الفيدرالية قد يعزز قوة مجموعات مسلحة مختلفة ويزيد النزعات الانفصالية. ويذهب إلى القول إن اندلاع حرب واسعة النطاق قد يحول إثيوبيا إلى وضع يشبه الصومال، بل قد تكون تداعياته أشد بكثير.
دور الأطراف الدولية والإقليمية في تهدئة الأزمة
يدعو مفتاح دول مثل تركيا والولايات المتحدة والصين وروسيا إلى لعب دور في دفع الأطراف لاستئناف المفاوضات، مستذكرا النجاح الدبلوماسي الذي حققته تركيا في خفض التوتر بين إثيوبيا والصومال، ويقترح أن تدرس أنقرة إطلاق مبادرة مماثلة للوضع الحالي.
نقطة الضعف في اتفاقية بريتوريا وتطورات 2026
من جانبه، يوضح الدكتور قآن دوجي أوغلو، منسق دراسات شمال وشرق إفريقيا بمركز “أورسام”، أن التصعيد الحالي انتقل من توتر سياسي إلى صراع عسكري مفتوح. ويرجع أساس التوتر إلى عدم تمكن اتفاقية بريتوريا للسلام، الموقعة في 2 نوفمبر 2022، من إزالة أسباب الحرب بشكل كامل. ويبين أن الاتفاقية أوقفت القتال لكنها لم تحل قضايا نزع سلاح قوات تيغراي، مستقبل المناطق المتنازع عليها مثل تيغراي الغربية، عودة النازحين، والوضع السياسي والإداري للإقليم بعد الحرب.
يضيف دوجي أوغلو أن عام 2026 شهد ظهور خلافات سياسية جديدة وتشكل تحالف من سبع مجموعات مسلحة، بينها “جبهة تحرير شعب تيغراي”، “فانو” بأمهرة، و”جيش تحرير أورومو” بأوروميا، يهدف إلى تغيير الحكومة الفيدرالية. ويؤكد أن هذا التحالف لم يعد يطالب فقط بتنفيذ اتفاق بريتوريا، بل يعلن صراحة استهدافه لتغيير النظام الفيدرالي.
بعد إقليمي محتمل وتأثير على الملاحة والتجارة
يحذر دوجي أوغلو من أن دخول إريتريا بشكل مباشر في القتال سيحول النزاع من شأن داخلي إثيوبي إلى أزمة أمنية بين الدول، وقد يمتد الصراع نحو الحدود السودانية مما يؤدي إلى تداخل الأزمتين في البلدين. ويشير إلى أن تركيز إثيوبيا على أمنها الداخلي قد يقلل من قدرتها على محاربة حركة الشباب في الصومال.
ويبين أن نحو 92 بالمئة من التجارة الخارجية لإثيوبيا تمر عبر ميناء جيبوتي، وأي اضطراب في هذا الممر قد يؤثر على جيبوتي والتجارة في البحر الأحمر وعلى المنظومة الأمنية العامة للقرن الإفريقي. ويختم بالإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي ينتقد إلى جانب تحركات “جبهة تحرير شعب تيغراي” هجمات الطائرات المسيرة التي نفذها الجيش الفيدرالي مؤخرا.



