وفاة مغربي في بولونيا تثير جدلاً واسعاً حول معاملة المهاجرين في إيطاليا

التحقيق الرسمي والردود الحكومية
لقي المواطن المغربي عبد الرحيم الفقير حتفه أثناء تدخل أمني في حي بيلسترو بمدينة بولونيا شمالي إيطاليا بعد تلقي الشرطة بلاغات عن سلوك وُصف بأنه عدواني وإضرار بمركبة. أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع الرجل مثبتاً على الأرض وهو يكرر أنه لا يستطيع التنفس قبل أن يفقد الوعي. دفعت هذه المشاهد عائلته وناشطين حقوقيين إلى المطالبة بتحقيق شفاف يوضح ما إذا كانت إجراءات التوقيف تلتزم بالقانون.
بعد ساعات قليلة من الواقعة أعلنت النيابة العامة في بولونيا فتح تحقيق يشمل تصرفات الشرطيين المشاركين في العملية وأفراد الطواقم الصحية الذين تواجدوا في الموقع. أوضحت النيابة أن الاستناد سيكون إلى المقاطع المصورة المتداولة، وتسجيلات كاميرات الشرطة، والتقارير الشرعية الطبية، بهدف إعادة بناء الأحداث وتحديد أسباب الوفاة.
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية المغربية متابعتها للقضية منذ اللحظات الأولى ودعت السلطات الإيطالية إلى الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات. وفي إيطاليا وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ما حدث بأنه «غير مقبول» وأكدت ضرورة كشف الحقيقة، لكنها في الوقت نفسه أدانت أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات واعتبرت أن مهاجمة عناصر الشرطة لا يخدم مسار البحث عن الحقيقة.
احتجاجات وتوسعها
شهدت بولونيا احتجاجات عقب وفاة الفقير تحولت أجزاء منها إلى مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن. امتدت التظاهرات إلى مدن عدة فيها ميلانو، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، وفق تقارير محلية. أظهرت هذه الأحداث أن القضية تجاوزت إطار الحادثة الفردية لتصبح رمزاً لنقاش أوسع يتعلق بحقوق migrants وطريقة تعامل المؤسسات الأمنية معهم.
آراء خبراء وسياسيين حول ملف الهجرة
قال الخبير في شؤون الهجرة خالد العيوض إن الحادثة تطرح تساؤلات حول إدارة ملف الهجرة في أوروبا وتعكس تصاعداً للخطاب العدائي نحو المهاجرين في عدة دول أوروبية خلال الآونة الأخيرة، ما زاد المخاوف داخل الجاليات الأجنبية. وأضاف أن النقاش الحالي يتجاوز حالة عبد الرحيم الفقير ليشمل أوضاع المهاجرين عموماً وسبل ضمان حقوقهم وحمايتهم القانونية.
من الجانب السياسي الإيطالي انقسمت الآراء؛ فرأت النائبة إلاريا كوتشي أن الحادثة تعكس مناخاً متوتراً تجاه الأجانب والمهاجرين، بينما دعا مسؤولون من الائتلاف الحاكم إلى انتظار نتائج التحقيق وعدم إصدار أحكام مسبقة ضد رجال الشرطة. يعكس هذا التمايز الجدل المستمر في إيطاليا حول سياسات الهجرة التي تشكل أحد أبرز الملفات السياسية في الفترة الأخيرة.
وأشار العيوض إلى أن المهاجر الذي يسوي وضعه القانوني يصبح جزءاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي لبلد الإقامة، يساهم في الإنتاج ودفع عجلة الاقتصاد، وبالتالي فإن حماية حقوقه تُعد مسؤولية على الدولة المستقبلة. وتواصل هيئات مدنية وحقوقية مثل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والاتحاد المغربي للشغل، وحزب الاشتراكي الموحد المطالبة بكشف جميع تفاصيل الحادثة وضمان شفافية مسار التحقيق.



