أسرة تونسية تحافظ على تراث الفخار النابلي منذ نحو قرنين

الورثة والحرفة
في ورشة فخار تقليدية بمدينة نابل، تواصل عائلة علية ممارسة المهنة التي ورثتها عن الأجداد، حيث يشير محمد بن أحمد علية إلى أنه تعلمها من والده، الذي تعلمها من جده، الذي تعلمها من أبيه، وتستمر القصة هكذا عبر الأجيال.
ويضيف أن نشاط العائلة في هذا المجال يمتد لنحو 170 سنة، وأنها تحافظ على أساليب الإنتاج التقليدية مع تنويع المنتجات。
الإنتاج والتصدير
تقع الورشة الحالية بالقرب من المنطقة الصناعية، بينما يعرض العائلة منتجاتها في مبنى عتيق بمدينة نابل يتجاوز عمره 450 سنة، وكان في الماضي ورشة فخار قبل أن يصبح نقطة بيع.
يوضح محمد بن أحمد علية أن العملية تشمل إعداد الطين، تشكيله على الدولاب، زخرفته، ثم حرقه عند حرارة تقارب 1024 درجة مئوية.
ويقول: “نرسل منتجاتنا إلى إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، والعمل اليدوي يضفي على المنتجات طابعا فريدا”.
ويشير إلى أن المستهلكين في دول مثل إيطاليا وألمانيا يفضلون القطع المصنوعة يدويا بالطرق التقليدية على تلك المنتجة بالآلات.
تشمل تشكيلة العائلة الأطباق، والأوعية، والأدوات المطبخية، بالإضافة إلى المزهريات، وأحواض النباتات، وقطع الزينة، وتتميز بزخارف بارزة بلوني الأزرق والأبيض.
الشباب والاستمرارية
يشارك ابنا محمد، آدم وأنس، في النشاط العائلي إلى جانب دراستهما؛ فآدم، البالغ من العمر 24 سنة، يدرس الإعلام ويعمل في طلاء وتزيين القطع، بينما يشارك أنس، ابن 16 سنة، بعد المدرسة وخلال العطلات، وينصب تركيزه على نقطة البيع التاريخية.
ويقول آدم للأناضول: “بدأت صناعة الفخار منذ طفولتي، نجهز المنتجات أولا بطبقة من مادة بيضاء، ثم نزينها بألوان مختلفة”.
ويستغرق تجهيز بعض القطع وزخرفتها نحو أسبوع، بينما تحتاج الأساليب التقليدية إلى دقة وصبر كبيرين.
ويعمل في الورشة ونقطة البيع تسعة أشخاص، بينهم ثلاثة من أفراد العائلة.
المصادر والمواد
يحرص الحرفي حبيب بن عثمان، الذي يملك خبرة تقارب 45 سنة في المجال، على نقل معرفته إلى الشباب؛ بدأ عمله في سن 16 سنة بمساعدة الحرفيين في نقل المواد وتجفيف المنتجات تحت أشعة الشمس، ثم تعلم تشكيل الطين ومختلف مراحل الصناعة.
ويقول: “كبرت بهذه الحرفة، وربيت أبنائي بهذه الحرفة، وعلمتهم، ووفرت من خلالها لقمة عيشنا”.
ويشير إلى أنه درب عددا من الشبان على صناعة الفخار، وبعضهم يدير اليوم مشروعات خاصة به.
يجلب الطين المستخدم من الجبال المحيطة بطبرقة في ولاية جندوبة، ويقطع مسافة تقارب 243 كيلومترا ليصل إلى الورشة على شكل لفائف تزن كل منها حوالي 12 كيلوغراما، ثم يعجن ويُنقى قبل ترطيبه بالماء للحصول على القوام المناسب للتشكيل.
الأرقام والتطورات
وفقا للديوان الوطني للصناعات التقليدية، فاقت قيمة صادرات القطاع التقليدي في تونس 160 مليون دينار تونسي ما يعادل حوالي 55 مليون دولار أمريكي في عام 2024.
وفقا للديوان الوطني للصناعات التقليدية، وصل إجمالي صادرات القطاع إلى 81 مليون دينار تونسي ما يوازي نحو 27.8 مليون دولار في الشهور الستة الأولى من 2025.
وفقا للموقع الرسمي لولاية نابل، كان الفخار التقليدي في نابل يواجه خطر الاختفاء في مرحلة ماضية، إلا أن مبادرات إحياء الحرفة ومساعدة الحرفيين ساهمت في استمرارها.



