الرئيسيةعربي و عالميبالإحساس لا السمع.. فرقة تركية تتحدى...
عربي و عالمي

بالإحساس لا السمع.. فرقة تركية تتحدى الصمم وتصنع الموسيقى

لم يمنع فقدان السمع الموسيقيين التركيين نيلاي توتر وعلي يلدز من الغوص في عوالم الموسيقى؛ الأولى اختارت العزف على الغيتار، والثاني وجد في الطبول سبيلاً للتشبث بالحياة. اجتمع الشغف الموسيقي بينهما ليكوّنا فرقة تسعى إلى فتح آفاق أوسع أمام ذوي الإعاقة السمعية في المجال الفني.

تتزامن قصتهما مع اليوم الدولي للغات الإشارة، الذي يُحتفل به في 23 سبتمبر من كل عام، وهي مناسبة تبرز قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وسبل تعزيز مشاركتهم في مختلف مناحي الحياة.

من الإحساس إلى الإيقاع

اعتماداً على الإحساس بإيقاع الموسيقى والاستعانة بأجهزة السمع، شق الموسيقيان طريقهما في هذا المجال وأسسا عام 2024 فرقة “مون ديف ميوزيك” (Moon Deaf Music)، التي يصفانها بأنها أول فرقة موسيقية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في تركيا.

لم تقف تجربتهما عند مجرد التأسيس، بل أحيا الثنائي حفلات عدة في الولايات المتحدة، إلى جانب حفلات صغيرة في دول أخرى. ويمتد طموحهما إلى تأسيس فرقة أكبر وتعليم الموسيقى للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وذوي الإعاقة بشكل عام.

بالنسبة ليلدز وتوتر، تتجاوز الموسيقى حدود العزف لتصبح وسيلة لإظهار قدرة ذوي الإعاقة السمعية على المشاركة في الحياة الفنية ومواجهة الأحكام المسبقة والعوائق.

تحدث الموسيقيان لمراسل وكالة الأناضول عن رحلتهما منذ الخطوات الأولى في تعلم العزف وصولاً إلى تأسيس الفرقة وطموح نقل التجربة إلى الآخرين.

نيلاي توتر: من فقدان السمع إلى العزف على الغيتار

فقدت نيلاي توتر حاسة السمع في عمر الخمسة أشهر إثر ارتفاع شديد في درجة الحرارة، واضطرت منذ ذلك الحين إلى الاعتماد على أجهزة السمع. وقالت نيلاي: “منذ ذلك اليوم، حاولت دائماً السمع باستخدام أجهزة السمع. لا أستطيع السمع إطلاقاً من دون جهاز السمع. وعلى الرغم من صعوبة الأمر، تمكنت من التكيف”.

واصلت نيلاي تعليمها ثم بدأت العمل في أحد البنوك الحكومية، بينما ظل اهتمامها بالموسيقى حاضراً رغم ترددها في دخول هذا المجال بسبب إعاقتها السمعية. وأضافت: “كنت أحب الموسيقى دائماً، لكن الأمر لم يكن سهلاً بالطبع. بدأت في سن الثانية عشرة الاستماع إلى الموسيقى والاهتمام بها عن قرب”.

وتابعت: “خلال هذه المرحلة قررت تعلم العزف على الغيتار، فالتحقت بدورة لتعلمه، واكتشفت أن لدي اهتماماً بالموسيقى وموهبة فيها”. مع مرور الوقت تحول هذا الاهتمام الفردي إلى مشروع مشترك، فقررت نيلاي ويلدز تأسيس فرقة موسيقية عام 2024. وقالت: “أسسنا أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا، وبدأنا الآن بنقل موسيقانا إلى تركيا والعالم. أقمنا حفلات عدة مرات في الولايات المتحدة”.

علي يلدز: الطبول وسيلة للتمسك بالحياة

أما علي يلدز، وهو أول عازف طبول تركي من ذوي الإعاقة السمعية، فبدأ العزف على الطبول في العشرين من عمره. واجه يلدز مشكلات عدة خلال مسيرته لكنه واصل تعليمه قبل أن يبدأ العمل في أحد البنوك. ومع مرور السنوات، تجاوزت الموسيقى بالنسبة إليه حدود الهواية، وقال: “أصبحت الموسيقى بالنسبة إلي وسيلة للتمسك بالحياة”.

وأضاف: “أردت أن أكون نموذجاً يُحتذى به باعتباري أول عازف طبول في هذا المجال، ولذلك أسسنا عام 2024 أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا”. وبعد التأسيس، خاضت الفرقة تجربة إقامة حفلات خارج البلاد، وأشار يلدز إلى أنهما أحييا حفلات في الولايات المتحدة وتلقيا دعوات للمشاركة في عروض هناك.

من العزف إلى تعليم الآخرين

لا يقتصر طموح نيلاي ويلدز على الاستمرار في العزف، بل يرغبان في توسيع الفرقة وتحويل تجربتهما إلى فرصة تساعد أشخاصاً آخرين من ذوي الإعاقة على دخول عالم الموسيقى. وقالت نيلاي: “نريد أيضاً تأسيس فرقة أكبر، وتعليم الموسيقا للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ولذوي الإعاقة عموماً. نريد أن نساهم بهذه الطريقة في زيادة الوعي”. وأكدت أن الموسيقى أضافت الكثير من الفرح إلى حياتهما.

من جانبه، شدد يلدز على أهمية توفير الدعم الذي يسمح بمشاركة مزيد من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في هذا المجال. وقال: “نريد دعماً حتى يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية من صناعة الموسيقا”. وهكذا، يسعى يلدز ونيلاي إلى أن تتجاوز تجربة “مون ديف ميوزيك” حدود فرقتهما، لتفتح الطريق أمام أشخاص آخرين من ذوي الإعاقة السمعية لاكتشاف الموسيقى وممارستها، وتحويل الإيقاع إلى مساحة أوسع للمشاركة في الحياة الفنية.