الرئيسيةعربي و عالميبكتيريا الأمعاء قد تنذر بسكري الأطفال...
عربي و عالمي

بكتيريا الأمعاء قد تنذر بسكري الأطفال قبل ظهور الأعراض

قبل سنوات من ظهور أعراض السكري من النوع الأول، قد تحمل أمعاء بعض الأطفال إشارة مبكرة إلى ارتفاع احتمال الإصابة. الأمر لا يقتصر على وجود نوع واحد من البكتيريا، بل على طريقة تغير المجتمع الميكروبي بالكامل خلال السنوات الأولى من العمر.

إشارة مبكرة في الأمعاء قبل ظهور السكري

كشفت دراسة مستقبلية واسعة أن الأطفال الذين يحملون استعدادًا وراثيًا للسكري من النوع الأول، والذين يتوقف تطور ميكروبيوم أمعائهم عند مرحلة مبكرة، يواجهون خطرًا يزيد على ثلاثة أضعاف مقارنة بالأطفال الذين يكتمل نضج ميكروبيومهم بوتيرة أسرع.

ثلاثة أنماط لنضج الميكروبيوم

حدد التحليل ثلاثة أنماط رئيسية لنضج ميكروبيوم الأمعاء خلال أول 800 يوم من حياة الأطفال. النمط الأول أظهر نضجًا مبكرًا حيث تغيرت تركيبه بسرعة خلال نحو 400 يوم ثم استقر نسبيًا. النمط الثاني بدأ ببطء ثم تسارع ليلحق بالنمط الأول. أما النمط الثالث فظهر ما وصفه الباحثون بالاستقرار المبكر، حيث بقيت مستويات التنوع البكتيري منخفضة وتباطأت التغيرات قبل بلوغ المسار المتوقع.

وبالمقارنة مع مجموعة النضج المبكر، ارتبط هذا النمط بخطر أعلى بنحو 3.21 مرة للوصول إلى النتيجة التي راقبتها الدراسة، وهي ظهور أجسام مضادة ذاتية مرتبطة بخلايا البنكرياس أو التشخيص السريري بالسكري من النوع الأول. وأظهرت التحليلات المنفصلة للأجسام المضادة والتشخيص السريري اتجاهاً مشابهاً، وظلت العلاقة قائمة بعد مراعاة عوامل مثل التاريخ العائلي للمرض، والجنس، وطريقة الولادة، والرضاعة، وتوقيت إدخال الطعام الصلب، واستخدام المضادات الحيوية والبروبيوتيك.

البكتيريا والجينات في معادلة واحدة

وجد الباحثون أن الاختلافات بين مسارات النضج ارتبطت بتغير أنواع تنتمي إلى أجناس بكتيرية، من بينها “بيفيدوباكتيريوم” و”رومينوكوكوس”، إضافة إلى اختلافات في وظائف تتعلق باستقلاب السكريات والفيتامينات والأحماض الأمينية. وأظهرت الدراسة أيضًا أن الخلفية الوراثية للطفل قد تعدل العلاقة بين نضج الميكروبيوم وخطر السكري، خصوصًا الجينات المرتبطة بالاستجابات المناعية المضادة للبكتيريا والفيروسات.

لكن النتائج لا تثبت أن تعثر نضج الميكروبيوم يسبب السكري مباشرة. فالدراسة رصدية وليست تجربة تدخلية، وقد يكون تغير البكتيريا جزءًا من سلسلة بيولوجية أوسع أو مؤشرًا على تغيرات مناعية بدأت بالفعل. كما اقتصرت العينة على أطفال لديهم خطر وراثي مرتفع، لذلك لا يمكن تعميم النتائج حاليًا على جميع الأطفال. ولا تعني الدراسة أن تحليل بكتيريا الأمعاء أصبح فحصًا طبيًا متاحًا للتنبؤ بالمرض، أو أن تناول مكملات البروبيوتيك يمنع الإصابة.

حدود الدراسة وتطبيقاتها المستقبلية

مع ذلك، تمنح النتائج العلماء نافذة جديدة لمراقبة السكري قبل ظهوره، وتحوّل السؤال من “ما البكتيريا الموجودة؟” إلى سؤال أكثر أهمية: “هل ينضج ميكروبيوم الطفل في مساره الطبيعي؟”.