الولايات المتحدة والصين تتنافسان على قيادة اقتصاد الذكاء الاصطناعي عبر استراتيجيتين مختلفتين

استراتيجية الصين: الانتشار والنماذج المفتوحة
تراهن الصين على جعل نماذج الذكاء الاصطناعي متاحة على نطاق واسع بحيث يعتمد المطورون والشركات عليها كأساس لبناء منتجاتهم. exemplify by علي بابا وعائلة نماذج Qwen التي تُنشر أوزانها بحرية، ما يتيح تنزيلها وتعديلها وتشغيلها على خوادم خاصة دون الاعتماد على منصات مغلقة.
على الرغم من إتاحة النماذج، تسعى علي بابا لتحقيق إيرادات من خلال توفير خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد ارتفعت إيرادات قسم السحابة والذكاء الاصطناعي لديها بنسبة 45% في الربع الذي انتهى في يونيو 2026، وتخطط المجموعة لاستثمار نحو 380 مليار يوان (ما يقارب 56 مليار دولار) في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية حتى عام 2029.
هذا النهج أدى إلى ظهور نظام بيئي واسع؛ فجاوز عدد النماذج المشتقة من Qwen على منصة Hugging Face 150 ألف نموذج، ما يدل على حجم التطوير الذي يقوده مجتمع المطورين حول هذه النماذج.
استراتيجية أميركا: النماذج كخدمات ومنتجات
من جهة أخرى، تعتمد شركات مثل OpenAI على إبقاء النماذج الرئيسية التي تشغل تطبيقات مثل ChatGPT داخل بيئتها الخاصة، وتقديمها للمستخدمين والشركات عبر واجهات برمجة التطبيقات والخدمات المؤسسية.
هذا النموذج يمنح الشركة سيطرة أكبر على التشغيل والتحديث وإدارة السلامة والأداء، كما يحول استخدام الذكاء الاصطناعي المباشر إلى مصدر دخل مستمر. sebbene OpenAI أصدرت بعض النماذج المفتوحة مثل gpt-oss للمطورين، فإن أوزان النماذج الأساسية التي تدعم ChatGPT لا تُتاح بنفس الطريقة.
الفرق الاقتصادي الجوهري هو أن OpenAI تريد أن تكون الخدمة التي يستخدمها العميل، بينما تسعى علي بابا إلى أن يكون نموذجها التقنية التي يبني عليها العميل خدمة أخرى.
الآثار الأوسع للسباق على قيادة الذكاء الاصطناعي
المنافسة لا تقتصر على قدرات النماذج أو روبوتات المحادثة؛ بل تمتد إلى مراكز البيانات، الرقائق، الحوسبة السحابية، التخزين، البرمجيات، الأمن السيبراني والخدمات الرقمية.
كلما ازداد انتشار نموذج معين، ارتفعت متطلبات البنية التحتية لتشغيله، وصار الانتقال إلى منافس أصعب، وزادت قيمة النظام البيئي المحيط به.
وبالتالي فإن المعركة بين Qwen وOpenAI تمثل جزءًا من صراع أوسع بين النموذجين الاقتصاديين الأميركي والصيني في تشكيل اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي، حيث قد يُحسم الرهان ليس بأفضل روبوت محادثة بل بمن يستطيع جعل تقنيته الأساس الذي يبني عليه الآخرون.



