الكرملين يرحّب بالمفاوضات الأوروبية لإحياء الحوار مع روسيا

في يوم الخميس، أعربت سلطة الكرملين عن ترحيبها بالمناقشات الجارية في أوروبا بشأن اختيار مرشحين محتملين للتفاوض مع روسيا. وأشار إلى أن استعداد الاتحاد الأوروبي للمناقشة الرسمية في الأسبوع المقبل قد يفتح بابًا لكسر الجمود في الاتصالات المباشرة التي استمرت لسنوات، مقدماً فرصة لإحياء الحوار وفقًا للقرارات التي وصلت العلاقات إلى “أدنى مستوياتها”، كما صرح بالكرملين.
إشارة موسكو إلى انفتاحها على الحوار
في تصريحاتٍ أُجريت في نفس اليوم، أشار الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إلى أن موسكو “تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة استئناف الحوار” مع روسيا، مع ملاحظة عدم وجود تفاصيل محددة حتى اللحظة. واعتبر بيسكوف المناقشات الجارية “مشجعة”، مؤكداً أن مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء يُعد إيجابياً، إذ لم تُجرى مثل هذه المناقشات في أوروبا قبل بضعة أشهر فقط.
ووصف بيسكوف أن موسكو قد اطلعت على تعليقاتٍ من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، على ضرورة استمرار التواصل مع موسكو، وأكد أن بياناً من برلين يفيد بأنه “عاجلاً أم آجلاً” سيكون من الضروري التحدث مع الروس، مع إظهار استعداد الروس للحوار.
نقاشات موسكو حول مرشحين للمفاوضات
لم يذكر بيسكوف تفاصيل محددة حول المرشح المحتمل، لكنه أشار إلى أن الحوار أفضل دائمًا من المواجهة الشاملة التي يسعى إليها الأوروبيون حاليًا. وأشار إلى أن النقاشات الأوروبية حول الموضوع اتخذت في الأسابيع الأخيرة منحى تصاعديًا نشطًا، مع بدء أوساط في أوروبا بترشيح شخصيات محددة للتواصل مع موسكو.
وفيما يخص الاجتماع المقرر لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يومي 27 و28 مايو، من المتوقع أن ينظر في هذه المسألة ويقدّم اقتراحات رسمية حولها.
بذل بوتين جهودًا لإحياء الحوار مع أوروبا
حرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه النقاشات عبر إعلانٍ خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو، حيث أكد أن موسكو منفتحة على حوار شامل مع أوروبا وأنه لم يغلق أبداً باب الحوار، مع اتهام أوروبا بأنها فعلت ذلك.
وقال بوتين إن موسكو “لن تتفاوض مع أشخاص سكبوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها”، مشيرًا إلى أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين وقادرين على التحدث باسم أوروبا ولم يتفوهوا بتصريحات مسيئة ضد روسيا. وأقترح بوتين المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كوسيط محتمل في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أنه “يفضله شخصيًا”.
لكن تصريحات بوتين قوبلت برفض فوري في أوروبا، خصوصًا بسبب ارتباط شرودر الوثيق مع الكرملين، وكونه عمل مستشارًا لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصبه في بلاده. ورفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين بتعيين مفاوض أوروبي، متجددًا أن “نحن الأوروبيون من يقرر بأنفسنا من سيتحدث باسمنا. لا أحد غيرنا”.
اقتراحات وأسماء محتملة للوسيط الأوروبي
أشارت وكالة الأنباء الألمانية، حسب مصادر في الحكومة الألمانية، إلى أن برلين لا ترغب في أن يكون شرودر وسيطًا أوروبيًا محتملاً في المفاوضات مع روسيا. كما صرح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادرًا على تمثيل مصالح البلاد دوليًا، مع إلغاء بعض امتيازاته الحكومية لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.
وفي سياق متصل، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا دورًا مباشرًا داخل هياكل الاتحاد الأوروبي كخطوة انتقالية تمهد لانضمامها للتكتل، مع دعوة لإحداث وضع جديد لأوكرانيا يتيح لمسؤوليها المشاركة في قمم الاتحاد والاجتماعات الوزارية دون حق التصويت، مع اقتراح تعهد أفراد الاتحاد “بالتزام سياسي” لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا “من أجل توفير ضمان أمني جوهري”.
وفيما يخص المرشحين المحتملين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية مع روسيا، أشار موقع “بوليتيكو” إلى أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين. ومع ذلك، يعتقد العديد من الأوروبيين أن محاولاتها السابقة الفاشلة في الوساطة “أسباب كافية لاستبعادها”، وقد أظهرت ميركل موقفًا واضحًا في منتدى أوروبا الذي نظمته قناة “WDR” في برلين بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطًا بين الغرب وبوتين.
تحديات الحوار مع روسيا في ظل الحرب الأوكرانية
وفقًا لمعلقين روس، فإن أوروبا تنتقل تدريجيًا إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا، مع التركيز على السؤال: ما الذي يرغب الاتحاد الأوروبي في مناقشته مع موسكو تحديدًا؟ وتضمين تحليلات تشمل الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف الناتو وروسيا.
كما يعتزمون مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا. وقد تُعد هذه النقطة الأخيرة الدافع الرئيسي للأوروبيين حاليًا لإحياء الحوار مع بوتين، نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز، فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.
وفيما يخص الأوضاع الأمنية في بيلاروسيا، أبلغت وزارة الدفاع الروسية أن وحدة الصواريخ في بيلاروسيا تجري تدريبات لتسليم ذخائر خاصة بالصواريخ التكتيكية المتنقلة (إسكندر – إم)، بما يشمل تحميل الذخائر على منصات الإطلاق وتحريكها خفية إلى منطقة محددة للتحضير للإطلاق. وذكرت وزارة الدفاع شاحنة تسير في غابة وسط البرق وتفرغ حمولتها، دون توضيح ما كانت تنقله.
أما أوكرانيا، فقد أعلنت الخميس أنها قد شَرِّطَت إجراءات أمنية شاملة في المناطق المتاخمة لبيلاروسيا، بعد تحذيرات من احتمال شن هجوم جديد من حليف روسيا. وأفادت جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش “باشرت في اتخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد”، مع توضيح أن هذه الإجراءات ستشكل رادعًا فعالًا لأي أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه.



