الرئيسيةعربي و عالميانسحاب منصور من سباق نائب رئيس...
عربي و عالمي

انسحاب منصور من سباق نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت ضغوط أميركية

سحب المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية، بعد تهديدات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب تأشيرات دبلوماسيي البعثة الفلسطينية في نيويورك.

إعلان سحب الترشيح واستبداله بلبنان

أعلنت الناطقة باسم رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، عبر المتحدث لانيس كولينز، أنه “جرى سحب ترشيح دولة فلسطين”، مضيفة أن الأمم المتحدة “تلقت ترشيح لبنان لمنصب نائب الرئيس للدورة السنوية الحادية والثمانين”. وأوضحت أن قائمة الترشيحات الحالية، بحسب المنطقة الجغرافية، تشمل حالياً 16 نائب رئيس. أما المناصب الخمسة المتبقية، فيشغلها رؤساء خمس لجان من لجان الجمعية العامة، ليصبح المجموع 21 نائب رئيس خلال الدورة.

نفي فلسطيني سابق وضغوط أميركية مسربة

ورداً على سؤال سابق لـ”الشرق الأوسط” حول تقارير عن وثيقة دبلوماسية أميركية مسربة تفيد بضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على القيادة الفلسطينية لسحب الترشيح، نفى منصور الأمر قائلاً إنها “قصص غير صحيحة”، دون الخوض في تفاصيل أخرى. غير أن دبلوماسياً عربياً رفيعاً في المنظمة الدولية، تحدث لـ”الشرق الأوسط”، أوضح أن ترشيح منصور لهذا المنصب الإداري الصرف لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن هناك 21 نائباً لرئيس الجمعية العامة يتولون تيسير عقد الجلسات بسبب عدم إمكانية حضور رئيس الجمعية في أكثر من اجتماع في الوقت نفسه. وأضاف أن إدارة ترمب ضغطت في السابق لمنع السفير الفلسطيني من الترشح لرئاسة الجمعية العامة، استجابة لضغوط من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأشارت البرقية إلى أن منصور سحب بالفعل ترشحه لرئاسة الجمعية العامة في فبراير (شباط) الماضي نتيجة ضغوط أميركية، لكنها أضافت أنه إذا انتخب لمنصب نائب الرئيس الأقل مكانة، سيظل بإمكانه ترؤس جلسات الجمعية العامة، وبالتالي “لا يزال هناك خطر من أن يترأس الفلسطينيون جلسات الجمعية العامة خلال الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ما لم ينسحبوا من السباق”.

ترحيب إسرائيلي وتفاصيل التهديدات الأميركية

رحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بقرار سحب ترشيح منصور، معتبراً أنه كان “محاولة لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل”. ومن المقرر إجراء انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في 2 يونيو (حزيران) المقبل، وتضم قائمة المرشحين عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ دولاً عدة، منها أفغانستان والعراق ومنغوليا وفلسطين. ولم يكن مقرراً أن تبحث المجموعة العربية في أمر الوثيقة الأميركية المسربة خلال اجتماع بعد ظهر الخميس للمجموعة العربية في الأمم المتحدة.

ووفقاً للبرقية الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 مايو (أيار) الماضي، والمصنفة “حساسة وغير سرية”، طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع لدفعهم إلى التخلي عن ترشيح منصور الذي لديه “تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية”، معتبرة أن توليه منصباً رفيعاً في الأمم المتحدة “سيؤجج التوترات ويقوض خطة ترمب للسلام في غزة”. وحذرت من أن “الكونغرس سيتعامل بجدية شديدة” مع استمرار هذا الترشيح، مضيفة أن “إعادة النظر في الإعفاءات الخاصة بالتأشيرات تبقى خياراً متاحاً” أمام الإدارة.

الجنسيات الأميركية لأعضاء البعثة الفلسطينية وانتقادات الحظر

علمت “الشرق الأوسط” أن جميع أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لديهم جنسيات أميركية، على غرار السفير منصور، علماً بأن أحد أبرزهم لديه جنسية أوروبية. واعتبر المسؤول الأميركي السابق المختص بالشأن الفلسطيني، هادي عمرو، أن التهديد باستخدام القيود على التأشيرات “نادر للغاية”، ولا يُستخدم عادة إلا في حالات قصوى تتعلق بالتجسس أو التدخلات الأمنية، وقال إن “طرد الدبلوماسيين أو تقييد عملهم يقوض قدرة الدول على حل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية”.

وكانت إدارة ترمب منعت العام الماضي عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين، بينهم الرئيس محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة قبيل اجتماعات الجمعية العامة. وتضمنت البرقية إشارة إلى قرار وزارة الخارجية الصادر في سبتمبر (أيلول) 2025 بإلغاء عقوبات التأشيرة المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين المعينين في البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: “نتعامل مع التزاماتنا بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة بمحمل الجد. وبسبب سرية سجلات التأشيرات، لا نعلق على إجراءات الوزارة المتعلقة بحالات محددة”.

خيبة أمل ترمب وروبيو من حلف الناتو

في سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل توجهه إلى اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في السويد، بأنه لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب يشعران حالياً بخيبة أمل كبيرة تجاه الحلف وما يمثله. وأشار روبيو، تحديداً، إلى الغضب من رفض دول مثل إسبانيا السماح باستخدام قواعدها في الحرب ضد إيران، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية. وقال روبيو إن عضوية الولايات المتحدة في أي تحالف يجب أن تكون ذات منفعة لها، وأن إحدى المنافع الأساسية في حلف الناتو تتمثل في القواعد الأميركية في أوروبا، إذ تتيح هذه القواعد للولايات المتحدة نشر قوتها العسكرية خلال أي أزمة في الشرق الأوسط أو في أماكن أخرى. وأوضح: “وبالتالي إذا كان لديكم دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد، فما فائدة أن تكونوا أعضاء في الناتو؟ هذا سؤال معقول ومنطقي جداً”. وأضاف أن “دولاً أخرى في حلف الناتو كانت مفيدة للغاية”، وإن لم يذكرها بالاسم، لكنه أشار إلى أن الوضع يحتاج إلى مناقشة.

انهيار الدبلوماسية الأميركية في عهد ترمب

وفي تحليل لأزمة الدبلوماسية الأميركية، نقلت “الشرق الأوسط” عن مصادر متعددة أن إدارة ترمب تقوض قدرة واشنطن على فهم العالم، مما يزيد خطر عدم الاستقرار العالمي. وأشار دبلوماسي أوروبي إلى حادثة غير مسبوقة حين حذر ترمب إيران في السابع من أبريل (نيسان) من أن “حضارة كاملة ستفنى الليلة”، فسعت حكومته للحصول على إجابة عاجلة من وزارة الخارجية الأميركية حول ما إذا كان الرئيس يفكر في استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين هناك ردوا بأنهم لا يعرفون ماذا قصد ترمب أو ما الإجراءات التي قد تنذر بها كلماته. وتشير هذه الواقعة إلى انهيار تاريخي للدبلوماسية الأميركية، حيث يقود الولايات المتحدة رئيس يصعب توقع تصرفاته، ويهز الأسواق والعواصم بتصريحاته، فيما تسعى الحكومات للحصول على توضيحات، لتفاجأ بأن قنوات الاتصال المعتادة غائبة أو صامتة. وما لا يقل عن نصف مناصب سفراء الولايات المتحدة البالغ عددها 195 منصباً شاغرة حالياً.

قالت مارغريت ماكميلان، أستاذة التاريخ الدولي في جامعة أكسفورد، إن إدارة ترمب تقوض قدرة واشنطن على فهم العالم، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار العالمي. وأردفت: “لن نتمكن من استخدام الدبلوماسية كما فعلنا في كثير من الأحيان من قبل لبناء العلاقات، والتوصل إلى اتفاقات تعود بالنفع على الجانبين، وتجنب الحروب وإنهائها”. وترفض إدارة ترمب فكرة الانهيار، قائلة إن التغييرات عززت الدبلوماسية الأميركية وبسطت عملية صنع القرار. وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية: “للرئيس الحق في تحديد من يمثل الشعب الأميركي ومصالحه في جميع أنحاء العالم”.

ويستند التقرير إلى مقابلات مع ما يربو على 50 من كبار الدبلوماسيين ومسؤولي البيت الأبيض وسفراء تقاعدوا حديثاً، بالإضافة إلى العشرات من المسؤولين الأجانب والدبلوماسيين والمشترعين في أوروبا وآسيا. ومع إزاحة الدبلوماسيين المخضرمين أو تهميشهم، يغير حلفاء الولايات المتحدة طريقة تعاملهم مع واشنطن، حيث يعيدون تنظيم دبلوماسيتهم للتركيز على دائرة صغيرة من الأشخاص القادرين على التواصل مباشرة مع الرئيس، مما يترك كثيرين يعتمدون على القنوات الخلفية.

وبعد أكثر من عام على ولاية ترمب الثانية، بات النفوذ والمعلومات حكراً على حفنة من المبعوثين، أبرزهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. ولا يتولى كوشنر أي منصب حكومي رسمي، ولا يمتلك ويتكوف أي خبرة دبلوماسية سابقة، لكن بعض الحكومات الأجنبية تعطي الأولوية للتواصل معهما على القنوات الرسمية. وسعت دول أخرى إلى فتح قنوات غير تقليدية للوصول إلى البيت الأبيض؛ فقد تجاوز المسؤولون الكوريون الجنوبيون المفاوضين التجاريين وأقاموا علاقات مباشرة مع كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، فيما وجدت اليابان وسيطاً في ماسايوشي سون، مؤسس “سوفت بنك”.

وكانت وزارة الخارجية هدفاً مبكراً في ولاية ترمب الثانية. ففي أبريل 2025، وصف روبيو الوزارة بأنها بيروقراطية “متضخمة” تسيطر عليها “آيديولوجية سياسية متطرفة”، وأعلن عن خطة إعادة تنظيم شاملة تم التلميح إليها في مشروع 2025. وغادر نحو 3000 موظف وزارة الخارجية العام الماضي، فُصل نصفهم تقريباً وقبل الآخرون عروض الاستقالة مقابل تعويضات. ثم في ديسمبر، أمر روبيو باستدعاء غير مسبوق لنحو 30 سفيراً. واليوم، هناك 109 من أصل 195 منصباً لسفراء الولايات المتحدة شاغرة في جميع أنحاء العالم، بحسب الجمعية الأميركية للخدمة الخارجية.

وقالت باربرا ليف، الدبلوماسية المتقاعدة التي شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الإمارات في عهد ترمب الأولى ومنصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في عهد بايدن: “يجب أن يكون لهذه البعثات سفراء عندما تكون في حالة حرب… في لحظة الأزمة – وهي أزمة بلا نهاية واضحة – تركت هذه الإدارة هذه البعثات في حالة محفوفة بالمخاطر”. وقال بيغوت إن السفارات الأميركية أبلت بلاء حسناً خلال الحرب مع إيران، وإنها مزودة بعدد كاف من الموظفين.

وكانت قصة السفيرة الأميركية في كييف بريدجيت برينك مثالاً على الفوضى: بعد أيام من لقاء ترمب المثير مع زيلينسكي، قطعت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية ومشاركة المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا دون سابق إنذار، مما عرض طاقم السفارة للخطر. وقالت برينك إنها تواصلت مع البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض دون جدوى، وعمل طاقمها خلف الكواليس لإقناع الإدارة باستئناف المساعدات، وهو ما وافقت عليه في 11 مارس، لكنها لم تتلق تأكيداً رسمياً عن سبب الوقف. واستقالت برينك احتجاجاً في أبريل 2025.

وأدت عمليات التسريح في مجلس الأمن القومي إلى توتر العلاقات. فقد خفض ترمب عدد الموظفين من مئات إلى بضع عشرات، وتوقف عقد الاجتماعات المنتظمة. وبدلاً من التوجيهات الرسمية، كان الموظفون يراقبون حساب ترمب على منصة “تروث سوشيال” بحثاً عن إشارات سياسية. وقالت برينك إنه في عهد بايدن كانت تشارك بانتظام في اجتماعات مجلس الأمن القومي، لكن في عهد ترمب توقفت تلك الاجتماعات.

وانتهت فترات كثير من الدبلوماسيين المحترفين بشكل مفاجئ؛ فقبل أسبوع من عيد الميلاد، طُلب من نحو 30 دبلوماسياً ترك مناصبهم، في عملية أطلق عليها بعضهم “مذبحة ليلة السبت”. ويمثل الدبلوماسيون المحترفون الآن نحو 9% فقط من السفراء المعينين. وفي الوقت نفسه، تظهر مجموعة جديدة من الدبلوماسيين المتوافقين مع أجندة ترمب عبر منظمة “بن فرانكلين فيلوشيب” التي تسعى لتعزيز المحافظين داخل وزارة الخارجية.

وتجاهل ترمب السفارات بشكل متزايد، وعهد بالدبلوماسية الحساسة إلى مبعوثين خاصين مثل كوشنر وويتكوف. وفي مفاوضات إيران، افتقر الفريق الأميركي إلى الخبراء النوويين، مما أدى إلى أخطاء في فهم التفاصيل الفنية. وقال دبلوماسي أوروبي كبير كيف يمكنك التفاوض وأنت لا تفهم الأساسيات؟ وفي 28 فبراير، بعد فشل محادثات جنيف، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران. وأشارت إحاطات ويتكوف إلى أنه أخطأ في تفسير اقتراح إيران، مبالغاً في التهديد النووي.

وتواجه إدارة ترمب أيضاً اتهامات بتضارب المصالح، حيث يشتبه في استفادة كوشنر وويتكوف من صلاتهما المالية، لكنهما ينفيان ذلك. ويصف مسؤولو البيت الأبيض الادعاءات بأنها رواية مملة.

وعلى صعيد آخر، قال روبيو إن كوبا قبلت عرضاً لمساعدات بقيمة 100 مليون دولار، لكنه أضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستوافق على شروط هافانا. ويوم الأربعاء، أحيا روبيو يوم استقلال كوبا برسالة مصورة بالإسبانية، داعياً الكوبيين إلى بناء علاقة جديدة مع الولايات المتحدة، في حين وجهت وزارة العدل اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. ويسعى ترمب إلى تغيير النظام في كوبا، حيث فرضت الإدارة فعلياً حصاراً وهددت بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، مما تسبب في أضرار جسيمة للاقتصاد الكوبي.