الرئيسيةعربي و عالميالحوثيون وتحولهم إلى قرصنة دولية تهدد...
عربي و عالمي

الحوثيون وتحولهم إلى قرصنة دولية تهدد أمن الملاحة

القرصنة المعاصرة: تحول الحوثيين إلى تهديد بحري

لم تعد ميليشيات الحوثي مجرد جماعة متمردة داخل حدود دولة، بل تحولت إلى شكل جديد من القرصنة في القرن الحادي والعشرين، تستحضر صور القراصنة الذين عاثوا في الملاحة الدولية فساداً، يقطعون الطرق البحرية ويهددون أمن التجارة ويعبثون بمصالح الشعوب. وحين أدرك العالم خطورة تلك الظاهرة، توحدت إرادته، سنّ القوانين، شكّل التحالفات، وأقام قوات الردع حتى زالت تلك الخطر وأصبحت القرصنة صفحة من صفحات التاريخ.

والآن تعود تلك الصفحة السوداء بثوب جديد يحمله الحوثيون الذين اتخذوا من الإرهاب والعدوان نهجاً، وجعلوا تهديد الملاحة الدولية وسيلة للابتزاز والفوضى. فهم لا يستهدفون سفينة بعينها ولا دولة دون أخرى، بل يعتدون على أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، ويخلّون بحرية الملاحة، ويهددون سلاسل الإمداد التي تقوم عليها مصالح الأمم واستقرار الأسواق.

الهجوم على السفينة السعودية وجرم دولي

الاعتداء على السفينة السعودية لا يُنظر إليه على أنه عمل عدائي ضد المملكة العربية السعودية وحدها، بل هو جريمة دولية مكتملة الأركان، وعدوان على المجتمع الدولي بأسره، وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق والأعراف البحرية التي نظمت العلاقات بين الدول وحفظت أمن البحار لعقود طويلة. فالصمت أمام مثل هذه الجرائم لا يعني سوى تشجيع الفوضى وفتح الباب أمام التصرفات الهمجية بدلاً من سيادة القانون.

الآثار على اليمن والمسؤولية الجماعية

تكشف هذه الممارسات الوجه الحقيقي لهذه الميليشيات المتخلفة التي لا تحترم عهداً، ولا تلتزم قانوناً، ولا تراعي حرمة إنسان، ولا تقيم وزناً للقيم الدينية أو الأخلاقية. إنها جماعة لا تعرف إلا منطق السلاح ولا تؤمن إلا بالفوضى، ولا تعيش إلا في بيئة الاضطراب والصراع.

وليس العالم هو أول من اكتوى بنيرانها؛ فالشعب اليمني الشقيق كان الضحية الأولى لبطشها واستبداده. فقد ذاق اليمنيون ألواناً من القتل والسجن والتعذيب والتشريد لمجرد تمسكهم بوطنهم وشرعيتهم، ورفضهم لمشروع دخيل اختطف الدولة بقوة السلاح وسعى إلى فرض واقع لا يحظى بقبول الشعب اليمني الذي ظل متمسكاً بعروبته وعمقه الإسلامي وانتمائه الطبيعي إلى محيطه العربي.

وخطر الحوثيين لا يختزل في حدود اليمن أو البحر الأحمر، لأن مشروعهم يقوم على زعزعة الأمن الإقليمي وتهديد الاستقرار الدولي وتقويض النظام القائم على احترام السيادة والقانون. ولهذا فإن مسؤولية التصدي لهم ليست مسؤولية دولة بعينها، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي ينبغي أن يتعامل مع هذه الاعتداءات بالحزم ذاته الذي تعامل به مع قراصنة البحار في الماضي، عبر محاسبة مرتكبيها وفرض العقوبات الرادعة وتجفيف مصادر تهديدهم لحماية الملاحة الدولية وصون أمن المنطقة والعالم.

وسيظل اليمن بإذن الله عصياً على مشاريع الفوضى، وستبقى المملكة العربية السعودية، بما تضطلع به من مسؤولية إقليمية ودولية، سنداً لاستقرار المنطقة وداعمةً لكل ما يحفظ أمن الملاحة الدولية، حتى يعود اليمن إلى شعبه وتعود البحار فضاءات للتجارة والتواصل بين الأمم، لا ميادين للقرصنة والإرهاب.

وال.history لا يخلّد العصابات، وإنما يخلّد الدول التي انتصرت للقانون، وحمت الإنسان وصانت أمن العالم.