هجمات حوثية بالصواريخ على عدن وتعز وغارات جوية تستهدف مواقع الجماعة في لحج وصعدة

شنت جماعة الحوثي، خلال الساعات الماضية، هجمات صاروخية على محافظتي عدن وتعز جنوبي اليمن، في مقابل ضربات جوية نفذتها القوات الحكومية مدعومة من التحالف العربي على مواقع تابعة للجماعة في لحج، إضافة إلى غارات استهدفت معاقلها في صعدة شمالاً.
وتتمتع محافظتا تعز ولحج بأهمية استراتيجية وعسكرية بالغة نظراً لقربهما من مضيق باب المندب، الممر البحري الدولي الحيوي الواقع في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.
ووفقاً لمراسل وكالة الأناضول، لم تحقق قوات الحكومة اليمنية ولا الحوثيون أي تقدم حاسم في جبهتي تعز ولحج خلال الساعات الماضية، حيث يسود الجمود الميداني بسبب تعقيدات جغرافية وعسكرية واستراتيجية تحكم المنطقتين.
وتتميز جبهة تعز والمناطق التي تربطها بلحج، مثل طور الباحة والمقاطرة وحيفان، بتضاريس جبلية وعرة تمكن كل طرف من الدفاع عن مناطق سيطرته، وتجعل أي هجوم بري مكلفاً بشرياً وعسكرياً.
وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري متجدد بدأ في يوليو الماضي، وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، فضلاً عن نزوح أكثر من ربع مليون شخص، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
هجمات حوثية على مطار عدن
الأربعاء، أفادت قناة “سبأ” الحكومية، في خبر مقتضب، بأن “ميليشيا الحوثي الإرهابية تستهدف مطار عدن الدولي بصاروخ باليستي”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وأفاد سكان محليون للأناضول بسماع دوي انفجار قوي في محيط مطار عدن الدولي جنوباً، دون معلومات عن موقع الانفجار أو نتائجه.
في المقابل، ادعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، أن الجماعة استهدفت ما سماها “غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي”.
ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة اليمنية أو السعودية بشأن الهجوم أو ادعاءات الحوثيين.
وفي 16 أكتوبر الجاري، أعلنت إدارة أمن عدن سقوط صاروخين أطلقهما الحوثيون داخل حرم المطار، دون تسجيل خسائر بشرية.
إحباط هجمات في تعز ومقتل 98 حوثياً
في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، أعلن الجيش اليمني، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، إحباط هجمات حوثية ومقتل 98 عنصراً من الجماعة.
وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري التابع لوزارة الدفاع، في بيان: “كسرت قواتنا هجمات لمليشيا الحوثي في جبهات متفرقة من تعز، بإسناد جوي من الطيران الحربي ومسيرات محور تعز”.
وأضاف أن المعارك تركزت في الجبهة الشمالية لمدينة تعز مركز المحافظة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم جنوب المحافظة.
وتابع البيان أن الطيران الحربي نفذ غارات “دمرت مخزنا للأسلحة وغرفة قيادة للحوثيين في منطقة الضباب غربي تعز، بالتزامن مع تدمير دبابة في منطقة العرسوم شمالي المدينة، واستهداف تجمعات للجماعة في الأقروض والمسراخ جنوباً”.
ووفق محور تعز العسكري، بلغ إجمالي خسائر الحوثيين خلال الساعات الماضية “98 قتيلاً و148 جريحاً”.
ومنذ تجدد التصعيد، شهدت محافظة تعز أبرز تطور ميداني، حيث أعلنت القوات الحكومية وحلفاؤها استعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق في مديرية ذوباب.
في المقابل، فرض الحوثيون حصاراً خانقاً على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والغربية والشرقية، عقب إحرازهم تقدماً ميدانياً في مناطق بريف محافظة تعز.
ضرب أهداف للحوثيين في لحج
في محافظة لحج جنوب غرب البلاد، أعلنت قوات ألوية العمالقة الحكومية، في بيان مساء الثلاثاء، أنها دمرت جرافة حوثية في جبهة كهبوب المطلة على باب المندب.
وبثت القوات مقطع فيديو يوثق ما قالت إنها لحظة استهداف الجرافة، دون تفاصيل إضافية.
كما أعلنت هذه القوات، في بيان آخر، أن طيران “تحالف دعم الشرعية في اليمن” دمر مركبة عسكرية للحوثيين في جبهة المضاربة في لحج، دون مزيد من التفاصيل.
انتهاكات بحق المدنيين في تعز
أفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات (منظمة أهلية)، في بيان الأربعاء، بأنها وثقت ارتكاب جماعة الحوثي 109 جرائم وانتهاكات خلال الـ48 ساعة الماضية في تعز.
كما وثقت إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط مدينة تعز، وفق البيان.
وأوضحت الشبكة أن “الانتهاكات تنوعت بين القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف الأحياء السكنية بالصواريخ الباليستية”.
وكذلك “الاعتداء على سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز تحفيظ القرآن الكريم ودور العبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على أبناء محافظة تعز”، وفق الشبكة.
وأفادت بـ”مقتل 8 مواطنين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، واختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة”.
كما اتهمت الشبكة الحوثيين بمداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف بين أضرار جزئية وكلية، فضلاً عن تضرر 11 سيارة خاصة بمواطنين.
واعتبر مكتب وزارة حقوق الإنسان في تعز، عبر بيان الأربعاء، أن استهداف الحوثيين للأحياء السكنية والمدنيين في منازلهم يمثل “جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية”.
مواقف الحوثيين
على الجانب الآخر، ادعت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين، الأربعاء، أن طيران ما سمته “العدو السعودي شن 3 غارات على منطقة النشمة في محافظة تعز”.
كما ادعت أن الطيران السعودي “استهدف بثلاث غارات شبكة الاتصالات في مديرية مران بمحافظة صعدة شمالي اليمن، ما أدى إلى تدميرها”.
ولم يصدر تعقيب فوري من الرياض ولا قوات تحالف دعم الشرعية بشأن هذه الادعاءات.
وتعد صعدة المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي والمقر المفترض لزعيمها عبد الملك الحوثي، وهي مرتبطة بحدود برية مع السعودية.
ومنذ مارس 2015، تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة الشرعية في جارها اليمن في مواجهة جماعة الحوثي، المتهمة بتلقي دعم إيراني والمسيطرة على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر 2014.
وبشكل كامل، يسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالاً والحديدة غرباً وإب جنوب غرب والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في محافظات حجة شمال غرب والبيضاء ومأرب وسط والجوف شمالاً والضالع وتعز جنوب غرب.
بينما تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن جنوباً، ومحافظات المهرة وحضرموت شرقاً وشبوة وأبين جنوباً وغالبية محافظتي لحج والضالع جنوب غرب وأجزاء من تعز جنوب غرب ومأرب وسط والجوف وحجة وصعدة.










