محمد بن زايد يلتقي رئيس وزراء سنغافورة في أبوظبي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأربعاء، لورانس وونغ، رئيس وزراء جمهورية سنغافورة، الذي يزور البلاد في زيارة رسمية.
وأقيمت لرئيس الوزراء مراسم استقبال رسمية، حيث عُزف السلام الوطني لكل من الإمارات وسنغافورة، واصطفت ثلة من حرس الشرف لتقديم التحية للضيف السنغافوري.
وشارك في مراسم الاستقبال كل من الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، والشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، مستشار رئيس الدولة، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين.
علاقات ثنائية ضاربة في القدم
تربط دولة الإمارات وسنغافورة علاقة طويلة الأمد ومتعددة الأوجه، تقوم على التعاون الاقتصادي والشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة في تعزيز التجارة العالمية والتنمية المستدامة. وقد بدأت العلاقات الدبلوماسية رسمياً عام 1985، وتطورت بشكل مطرد منذ ذلك الحين، مع تعزيز الروابط في مختلف القطاعات، وفقاً لموقع وزارة الخارجية الإماراتية.
وتعكس اللقاءات رفيعة المستوى بين حكومتي البلدين عمق العلاقات، إذ يلتقي القادة وكبار المسؤولين بانتظام لتعزيز التعاون في القضايا ذات الأولوية، بالإضافة إلى الزيارات الرسمية والتفاعلات المستمرة في المنتديات متعددة الأطراف مثل مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة الآسيان.
ويُعد منتدى أبوظبي-سنغافورة المشترك، الذي انطلق في مارس 2008، منصة سنوية مهمة تبرز قوة العلاقات الاقتصادية الثنائية، ويسهم في تطوير شراكات بين الجهات الحكومية والخاصة في البلدين عبر قطاعات متعددة. كما تشكل اللجنة المشتركة بين سنغافورة والإمارات منصة أخرى مهمة، تُعقد كل عامين برئاسة وزيري خارجية البلدين. وفي الاجتماع الافتتاحي للجنة في أكتوبر 2014، وُقعت مذكرة تفاهم لإجراء مشاورات ثنائية بين وزارتي الخارجية، مما يتيح تبادل الآراء بانتظام حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي فبراير 2019، وقعت حكومتا البلدين اتفاقية الشراكة الشاملة، وهي إطار يهدف إلى تعميق مجالات التعاون القائمة واستكشاف مجالات جديدة ذات منفعة متبادلة. تُعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها بين سنغافورة وأي دولة في منطقة الشرق الأوسط، وتركز على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والتنمية المستدامة.
شراكة اقتصادية متنامية
تتمتع الإمارات وسنغافورة بعلاقات اقتصادية قائمة على قاعدة صلبة من المصالح المتبادلة، تنعكس في مستويات التجارة المرتفعة والترابط الاستثماري المتنامي. وتحتل الإمارات موقع الشريك التجاري الأكبر لسنغافورة وأهم وجهة لاستثماراتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تأتي في المرتبة الثالثة عشرة بين الشركاء التجاريين لسنغافورة عالمياً وفقاً لتقارير عام 2024.
وسجلت تجارة السلع الثنائية نمواً ملحوظاً، إذ بلغت قيمتها 27.9 مليار دولار سنغافوري في عام 2025، مقارنة بـ 24.05 مليار دولار سنغافوري في عام 2024، مما يعكس اتساع نطاق التبادل واستدامة الزخم التجاري. وتشكل التجارة غير النفطية أكثر من ثلث إجمالي حجم التجارة الثنائية، ما يؤكد تنوع القاعدة الاقتصادية للعلاقات. أما على صعيد الاستثمار، فقد ارتفع رصيد الاستثمارات السنغافورية في الإمارات إلى 4.9 مليار دولار سنغافوري في عام 2023، مقارنة بـ 4.3 مليار دولار سنغافوري في عام 2022، مما يشير إلى تزايد ثقة المستثمر السنغافوري في بيئة الاستثمار الإماراتية.
ويوجد أكثر من 600 شركة سنغافورية تعمل في الإمارات في قطاعات مثل التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والبنية التحتية والتعليم، وفقاً لتقارير مؤسسة «إنتربرايز سنغافورة». وفي المقابل، تعد الإمارات مستثمراً رئيسياً في السوق السنغافوري، حيث تسهم شركات وطنية كبرى مثل موانئ دبي العالمية (DP World) ومصدر وSpace42 في دعم التعاون الاقتصادي عبر مجالات الطاقة المتجددة والإلكترونيات والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المتقدمة.
تعاون في الاستدامة والخدمات المالية والتكنولوجيا
تسعى الإمارات وسنغافورة إلى تعزيز الشراكة في مجال الطاقة المتجددة وأسواق الكربون. ففي أكتوبر 2023، وقع البلدان اتفاقية إطار الاقتصاد الأخضر، التي تهدف إلى التعاون في مشاريع تشمل النقل الأخضر والطاقة منخفضة الكربون وأسواق الكربون. كما اتفق الجانبان على تعميق التعاون في حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي، عبر مجالات الأمن الغذائي والمائي، ويعملان على وضع معايير مشتركة في وقود الهيدروجين واحتجاز الكربون وتخزينه.
ويُعد التعاون المالي ركيزة أساسية في العلاقات، إذ أن كلا البلدين مركز مالي رائد في إقليمه. وفي عام 2009، وقع مصرف الإمارات المركزي وسلطة النقد في سنغافورة مذكرة تفاهم لتعزيز تبادل المعلومات والإشراف على العمليات المالية العابرة للحدود. كما يوجد لبنوك إماراتية مثل بنك أبوظبي الأول والإمارات دبي الوطني حضور في سنغافورة، حيث تدعم الشركات الإماراتية العاملة في آسيا، مما يسهم في تسهيل التدفقات التجارية والاستثمارية بين منطقة الخليج العربي ورابطة الآسيان.
وتحرص الإمارات وسنغافورة على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي. وخلال الزيارة الرسمية لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، إلى سنغافورة في أكتوبر 2024، وُقعت مذكرة تفاهم بين «AI Singapore» ودائرة التمكين الحكومي في أبوظبي ومجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة (Advanced Technology Research Council) وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز تطوير القدرات في الذكاء الاصطناعي وتنفيذ برامج تدريبية في كل من أبوظبي وسنغافورة، مما يدعم توسع الشركات ويدفع عجلة الابتكار في القطاعات الناشئة، ويعزز مكانة البلدين كمحاور إقليمية في مجال التكنولوجيا المتقدمة.










