الرئيسيةعربي و عالميالمنفي ينتقد مسودة اتفاق ليبيا بعد...
عربي و عالمي

المنفي ينتقد مسودة اتفاق ليبيا بعد توقيع لجنة (4+4) عليها في تونس

انتقادات للشفافية والغموض

وجّه رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، يوم الجمعة الموافق 21 أغسطس 2026، انتقادات حادة لمسودة الاتفاق التي وقعتها لجنة الحوار المصغرة (4+4)، معتبراً أنها تفتقر إلى الشفافية وتناقض المبادئ التي يفترض أن تحكم أي مسار ترعاه الأمم المتحدة.

وأكد المنفي في سلسلة منشورات عبر منصة إكس أن بلاده لا تحتاج إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع والنفوذ، بل تسعى إلى تحقيق توافق وطني شامل ينهي الأزمة الراهنة، ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء لأي طرف.

توقيع اللجنة في تونس

جاءت تصريحات المنفي عقب قيام لجنة (4+4) بالتوقيع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي المتعلق بالانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، وذلك يوم الخميس في العاصمة التونسية. وتضم اللجنة أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية وأربعة آخرين يمثلون قوات الشرق الليبي، وفق بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وقال المنفي: “نحن نتابع التفاهمات والترتيبات التي تتم برعاية البعثة الأممية، ولكن الغموض الذي أحاط ببعض هذه الترتيبات يتناقض مع الشفافية التي ينبغي أن تسود أي مسار أممي”. وأضاف أن “نجاح أي توافق يظل مرهوناً بوضوح سنده القانوني واختصاصاته، واحترام المرجعيات الدستورية، وقدرته على الصمود من الناحية القانونية والتنفيذ والاستمرارية”.

دعوة لانتخابات شاملة

وشدد رئيس المجلس الرئاسي على أن ليبيا لا تحتاج إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع، بل تحتاج إلى توافق يضع حداً للأزمة ويحفظ مؤسسات الدولة، ويقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء. وأكد أن “أي ترتيبات تتعلق بالمؤسسات السيادية، ومنها مفوضية الانتخابات، يجب ألا تقوم على أمر واقع أو اختصاصات غامضة لا تصمد أمام القانون”.

وأشار المنفي إلى أن من حق الليبيين التعبير عن آرائهم والتظاهر السلمي والضغط الشعبي المسؤول، دفاعاً عن مواردهم، واحتجاجاً على تردي أوضاعهم الاقتصادية، وتمسكاً بحقهم في اختيار من يحكمهم.

الخطوات المقبلة للحوار

واتفق المجتمعون على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية شهر أغسطس 2026، لوضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً. وتجري لجنة الحوار المصغر حواراً منذ أشهر، بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل 2025، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين.

ويأتي هذا الحوار في إطار مقاربة تهدف إلى تحديد سبل الخروج من حالة الانسداد السياسي الحالية، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق التي أعلنتها تيتيه في أغسطس 2025. وتقوم خارطة الطريق على ثلاث ركائز: أولاً، تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية؛ ثانياً، توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة؛ ثالثاً، عقد حوار مهيكل يشمل العديد من الشرائح الليبية.

وتُبذل هذه الجهود بقيادة البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، التي تدير منها كامل غرب البلاد؛ والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع عام 2022، ويترأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، التي تدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.

ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة، وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).