اتفاق صيني سويسري على تحديث اتفاقية التجارة الحرة

إتفاق تاريخي بعد مفاوضات مكثفة
أعلنت الصين وسويسرا، في 21 أغسطس 2026، عن إنهاء مفاوضات تحديث اتفاقية التجارة الحرة بينهما، والتي استمرت خمس جولات، وذلك بتوقيع مذكرة تفاهم في العاصمة السويسرية برن. ويهدف التحديث إلى توسيع نطاق الإعفاءات الجمركية وتعزيز دخول السلع والاستثمارات إلى أسواق البلدين.
جاء الإعلان في بيان مشترك لوزارة التجارة الصينية وأمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، ونقلته وكالة الأنباء الصينية «شينخوا». ووقع المذكرة كل من وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلين، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الإدارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والتعليم والبحث.
توسيع الإعفاءات الجمركية
تعالج الاتفاقية المحدثة اختلالاً في الاتفاقية الحالية، حيث كانت جميع الصادرات الصينية إلى سويسرا تدخل تقريباً دون رسوم جمركية، بينما لا يشمل الإعفاء سوى نحو نصف الصادرات السويسرية إلى الصين. وبموجب التحديث الجديد، ستتمكن 99.8 بالمئة من الصادرات السويسرية الحالية من دخول السوق الصينية بدون رسوم جمركية، كما ستضمن للمستثمرين السويسريين إمكانية أفضل للوصول إلى السوق الصينية.
مجالات جديدة للتحديث
تشمل التعديلات قواعد المنشأ وتسهيل التجارة، والتجارة في الخدمات والتجارة الرقمية والمنافسة والتعاون الاقتصادي والتقني، بجانب توسيع وتعزيز الأحكام المتعلقة بالقضايا البيئية وحقوق العمال. وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة لسويسرا، إذ تعد الصين إحدى أكبر أسواق صادراتها، لاسيما في المواد الكيميائية والأدوية وأدوات القياس الدقيقة والساعات. كما تسعى برن من خلالها إلى تنويع أسواق صادراتها وتعزيز وصول شركاتها إلى السوق الصينية.
تصريحات مسؤولين
وقال وانغ ون تاو إن البلدين أطلقا مفاوضات تحديث الاتفاقية في سبتمبر 2024، ونجحا في اختتامها بعد خمس جولات مشاورات بفضل الجهود المشتركة. وأشار إلى أن الجانبين التزما بمستوى أعلى من الانفتاح المتبادل في مجالات السلع والخدمات والاستثمار والقواعد، مما سيتيح فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري.
من جهته، وصف غي بارميلين تحديث الاتفاقية بأنه «محطة مهمة أخرى في تطور العلاقات الثنائية»، وسيوفر إطاراً مؤسسياً أكثر استقراراً وشفافية وقابلية للتنبؤ، يدعم التنمية طويلة الأجل للشركات في البلدين. وأضاف أن الاتفاق يبعث إشارة إيجابية بشأن تعزيز التعاون المفتوح والتجارة الحرة والتمسك ببيئة اقتصادية وتجارية دولية قائمة على القواعد.
الخطوات المقبلة
من المقرر أن يخضع نص الاتفاقية لمراجعة قانونية قبل توقيعه رسمياً، فيما يستهدف البلدان إتمام التوقيع بحلول نهاية 2026، على أن تتبعة إجراءات المصداقة الداخلة في كل منهما. ويذكر أن اتفاقية التجارة الحرة الأصلة بين الصين وسويسرا وقعت في يوليو 2013، ودخلت حيز التنفيذ في يوليو 2014، وكانت أول اتفاقية من نوعها توقعها الصين مع دولة في أوروبا القارية. وبلغ حجم التجارة بين البلدين 51.2 مليار فرنك سويسري خلال 2025، ارتفاعاً من 31.7 مليار فرنك في 2015.



